عيد عدن عيدان   
السبت 1436/10/2 هـ - الموافق 18/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

سمير حسن-عدن

جاءت الانتصارات الميدانية التي حققتها المقاومة الشعبية في مدينة عدن اليمنية لتفرض نفسها حدثا هو أهم في حياة سكان المدينة، الذين استقبلوا عيد الفطر هذا العام وسط أجواء الفرح بخروج مليشيات الحوثيين من مدينتهم بعد حرب استمرت قرابة أربعة أشهر.

وقالت النازحة فاطمة بازهير -طالبة جامعية أجبرتها الحرب مع أفراد عائلتها على النزوح نحو أطراف المدينة- إن هذا الانتصار شكّل بالنسبة لها ولأسرتها عيدين، وفتح نافذة أمل بقرب العودة لحياتهم الطبيعية في منزلهم الكائن في منطقة خور مكسر بعد إعلان تحريرها.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أنه بالرغم من الدمار الذي حل بمنزل أسرتها وكثير من المساكن في المنطقة، فإن فرحتها بالنصر تنسيها تعب الأمس والمحن التي مرت بهم، وهي تتمنى من الله أن يكون القادم أفضل وأجمل، قبل أن تختم حديثها بغصة.

  فاطمة بازهير: الانتصار أنسانا همومنا (الجزيرة)

وقالت "فقدت في هذا الحرب عمتي وصديقة لي منذ الطفولة، كما أن عمي قد لحقت به إعاقة دائمة بعد بتر ساقه جراء إصابته بشظية صاروخ، حالها في ذلك -كما تقول- حال عشرات الأسر المكلومة بفقدان أقارب لهم، "ولكن الحمد لله على كل حال، ونتمنى ألا تذهب دماء هؤلاء الأبرياء سدى".
 
وتعد عائلة بازهير واحدة ضمن مئات الأسر التي تحلم بالعودة إلى منازلها بعد إعلان المقاومة الشعبية أمس الأول استكمال السيطرة على جميع مناطق عدن باستثناء منطقة وحيدة يسيطر عليها الحوثيون والموالون للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وهي منطقة "التواهي" وسط أنباء عن مفاوضات تتم حالياً لانسحابهم منها.

ويرى الناطق باسم المقاومة بعدن علي الأحمدي أن عودة النازحين إلى منازلهم بشكل نهائي ما زال معلقا بالنظر إلى الدمار الذي لحق بالمدينة والمرافق الأساسية والخدمية مثل الكهرباء والمياه، والتي بحاجة إلى بعض الوقت لإصلاحها، موضحاً أن هناك من السكان من عادوا لتفقد منازلهم بعد أن أمنوا على حياتهم".

وأكد أن محافظة عدن "أصبحت بالكامل تحت سيطرة المقاومة والسلطة الشرعية، ولم تتبق إلا جيوب صغيرة جدا لمليشيا الحوثي وصالح تتحصن في بعض المباني ويجري التعامل معها ومناداتها بالاستسلام، وهناك عدد منها قد سلّم نفسه بالفعل".

 المقاومة ترى الانتصارات ثمرة جهود استمرت شهورا (الجزيرة)

كما عدّ الناطق باسم المقاومة في عدن هذه الانتصارات "ثمرة جهود بذلت طوال ثلاثة أشهر من التخطيط والتنسيق بين المقاومة وطيران التحالف الذي استهدف جميع الأهداف المرفوعة له، بحيث تم تأمين دخول المقاومة ولم تتبق في المناطق المحتلة أي آليات ثقيلة توقف تقدم المقاومة، وبالتالي جاء هذا التقدم السلس والكاسح".

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وجّه الخميس الماضي عقب سيطرة المقاومة بتشكيل لجنة من كل من رئيس جهاز الأمن القومي ونائب رئيس مجلس النواب، ووزيري الداخلية والنقل، واللواء حسين عرب، وكلفها بالعودة إلى عدن للعمل على استتباب الأوضاع هناك، واستئناف عمل مؤسسات الدولة.

ورأى أن وجود الحكومة "بشكلها المباشر مع الإدارات والمؤسسات العامة في عدن سيمكنها من رفع تقارير يومية واضحة بالأولويات الأساسية لتلبية الاحتياجات الضرورية للمواطنين، بالإضافة إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية".

وخلص إلى القول إن إعلان المقاومة السيطرة على المدينة "خطوة أولى بحاجة إلى خطوات قادمة لضمان حفظ الأمن والاستقرار وتأمين المدينة بشكل كامل، وهذا لن يأتي إلا بتفعيل دور المنشآت الأمنية والعسكرية وتأمين المناطق المجاورة والتي تعد الظهر لمدينة عدن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة