مقديشو.. طريق الألف ميل يبدأ بخطوة   
الخميس 1430/3/29 هـ - الموافق 26/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:59 (مكة المكرمة)، 21:59 (غرينتش)
سيارات النقل العام نشطت بعدما كانت مصدر خوف بسبب المليشيات والألغام (الجزيرة نت)

جبريل يوسف علي-مقديشو
 
زائر العاصمة الصومالية مقديشو يلحظ ازديادا في الحركة داخل المدينة وتزايدا في نشاطها التجاري، وهو ما يعكس تحسنا ملحوظا في الوضع الأمني للعاصمة التي ظلت المواجهات المسلحة السمة الغالبة فيها.
 
ويلحظ المتجول في المدينة وخصوصا في الأجزاء التي تسيطر عليها الحكومة ازدحام الشوارع بسيارات النقل العامة والخاصة، في مظهر لم يسبق له مثيل منذ سقوط المحاكم الإسلامية قبل أكثر من عامين.
 
والجديد أيضا أن القوات الحكومية تساعد سائقي السيارات لتسهيل حركة السير بعدما كانوا في السابق يفتحون نيران أسلحتهم لتخويف السائقين كي يتسنى لهم المرور بسرعة، إما كوسيلة اعتادت عليها هذه القوات في ظل الفوضى وانعدام القانون، أو خوفا من الألغام التي يزرعها المسلحون.
 
سهولة الحركة وتحسن الوضع الأمني كان لهما تأثيرهما أيضا على أسواق المدينة التي شهدت تزايدا في النشاط التجاري في محلات البيع بالتجزئة والمطاعم والمقاهي والفنادق وغيرها.
 
إعادة البناء
وفي مشهد غير مألوف أيضا يمكن للزائر مشاهدة عمال يقومون بصيانة شبكة الكهرباء والاتصالات التي دمرت في المواجهات المسلحة مع القوات الإثيوبية.
 
أضف إلى ذلك قلة المليشيات المسلحة في شوارع العاصمة وإن لم تختف نهائيا، غير أن ما تبقى منها لم يسجل عليها أي أعمال مخالفة للقانون بعدما كانت تقيم حواجز لفرض الضرائب غير القانونية علي سيارات النقل العامة والخاصة ونهب ما تجده لدى المدنيين.
 
غير أنه يلاحظ أن هناك غيابا للمحاكم ومراكز الشرطة عن العاصمة لفرض القانون وإعطاء كل ذي حق حقه، وفي هذه الحالة لن تجد من يقدم لك المساعدة القضائية غير النفوذ القبلي الذي لا يزال ينشط في الصومال.
 
أعمال صيانة لشبكات الكهرباء
والاتصالات في مقديشو (الجزيرة نت)
خطة أمنية

وفي تعليقه على تحسن الوضع الأمني عزا محافظ العاصمة مقديشو محمد علي طقحتور للجزيرة نت أسباب التحسن إلى نجاح الخطة الأمنية التي تطبقها إدارة العاصمة والتي ستصل حال تطبيقها بالكامل إلى فرض الأمن وهيبة القانون في كل أجزاء المدينة.
 
غير أن البعض يرجع هذا التحسن الأمني أيض إلى رجوع المسؤولين إلى العاصمة وسكنهم في مناطق اشتهرت بالانفلات الأمني، مما أدى إلى تقليص نفوذ العصابات وهروب بعضها من هذه المناطق.
 
من جهتها وعدت الحكومة الجديدة بأن الخطوة القادمة ستكون إعادة بناء العاصمة، وأن أهم أولوياتها -كما أعلن وزير العدل الشيخ عبد الرحيم جنقوا- البدء بإعادة ترميم جميع مساجد مقديشو لإعادة الملامح الإسلامية للعاصمة كرمز أساسي للدولة الإسلامية الوليدة.
 
وفيما يتصل بالمليشيات تؤكد الحكومة أنها جمعت أكثر من ثلاثة آلاف من عناصر هذه المليشيات في معسكرات خارج العاصمة بغرض إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة