الخيارات الفلسطينية بعد 26 يناير   
الأربعاء 2/3/1433 هـ - الموافق 25/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)

 الرباعية أمهلت طرفي الصراع لتقديم تصورهما بشأن ملفي الحدود والأمن (الأوروبية)

عوض الرجوب-الخليل

لا تبدو الخيارات الفلسطينية بعد انتهاء مهلة الرباعية الدولية في السادس والعشرين من يناير/ كانون الثاني الجاري مفتوحة، بل يرى محللون أنها خيارات محدودة وتتراوح بين إتمام المصالحة الفلسطينية والاستمرار في حشد الدعم الدبلوماسي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

وكانت اللجنة الرباعية أمهلت الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حتى هذا التاريخ لتقديم تصوراتهما بشأن ملفي الحدود والأمن، وبينما قدم الجانب الفلسطيني تصوراته لم تقدم إسرائيل أي تصور، وسط تقديرات باحتمال فشل لقاءات عمان الاستكشافية في إعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وسبق أن صرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن الخيارات الفلسطينية ستكون مفتوحة إذا فشلت جهود الرباعية في استئناف المفاوضات، لكنه استثنى من الخيارات فرضية اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، رغم حديث مسؤولين فلسطينيين عن توسيع دعم الانتفاضة الشعبية.

صيدم: خياراتنا التوجه للأمم المتحدة والمقاومة الشعبية وتوسيع المقاطعة والضغط الدبلوماسي
دراسة الخيارات
وعن هذا الموضوع، أكد نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح ومستشار الرئيس الفلسطيني أن اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لـحركة فتح ستجتمعان وتناقشان الخيارات المتاحة.

وأضاف صبري صيدم في حديثه للجزيرة نت أن هذه الخيارات تتمحور حول إعادة إحياء الجهد الدبلوماسي للتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتركيز على دعم مفهوم المقاومة الشعبية وتوسيع دائرة المقاطعة، واستخدام وسائل الضغط الدبلوماسية.

لكن المسؤول الفلسطيني أكد أن الإنجاز الأول الواجب تنفيذه في ظل انسداد أفق المفاوضات هو إتمام عملية المصالحة، مشيرا إلى لقاء يعد له بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أوائل الشهر القادم لتجاوز كل القضايا العالقة.

عدم وضوح
أما مدير المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات السياسية والإستراتيجية هاني المصري فرأى أن الخيارات الفلسطينية ما زالت غير واضحة.

وتحدث المصري عن مجموعة احتمالات منها الذهاب إلى مجلس الأمن بخصوص موضوع الاستيطان، وإلى الأمم المتحدة بشأن اتفاقية جنيف الرابعة وانتهاكات الاحتلال لها، وربما طلب التصويت على الطلب الفلسطيني باعتبار فلسطين دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن.

لكنه شدد على عدم وجود استعدادات حقيقية لأية خيارات بديلة للمفاوضات، موضحا أن أية خيارات بديلة للمفاوضات تعني المواجهة في كل الأحوال سواء في المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، أو توسيع الانتفاضة الشعبية. مضيفا أن "ثمن بقاء الوضع الحالي أعلى من ثمن الخيارات البديلة، لأننا نخسر كل شيء على الأرض".

وذكر المصري للجزيرة نت من الخيارات المتاحة بعد انتهاء مهلة الرباعية الدولية إشعار إسرائيل بأن بقاء حالة الهدوء لا يمكن أن يستمر بدون ثمن يجنيه الفلسطينيون، وإعادة النظر في شكل ودور السلطة ووظائفها والتزاماتها، بما في ذلك وقف التنسيق الأمني.

هاني المصري: الخيارات الفلسطينية ما زالت غير واضحة
وشدد على أن المطلوب فلسطينيا "إنهاء الانقسام وذلك على أساس برنامج سياسي وليس على أساس تعايش مع الواقع، وإعادة تشكيل منظمة التحرير بحيث تضم الجميع، وتعزيز صمود الفلسطينيين بدل البحث عن حلول لكيفية إنقاذ السلطة بالضرائب رغم أنها وجدت لتكون سندا للمواطن وليس عبئا عليه".

تغيير المرجعية
بدوره يرى أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس محمد فهد الشلالدة أن الخيار المتاح في ظل فشل المفاوضات هو "المطالبة بجعل المرجعية لحل القضية الفلسطينية هيئة الأمم المتحدة، باعتبارها هيئة قانونية مسؤولة عن مأساة الشعب الفلسطيني، وعدم الإبقاء على رعاية اللجنة الرباعية".

وقال إن من الخيارات أيضا التوجه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لطرح قضية الاستيطان وبناء الجدار والانتهاكات الجسيمة من قبل الاحتلال، مشيرا إلى أن إسرائيل تحاول تهميش الدور الرئيس للأمم المتحدة، ولا ترغب في إيجاد مرجعيات قانونية للمفاوضات.

وشدد على أن خيار إتمام المصالحة حاضر، وسيشكل عاملا مساندا للتحرك الفلسطيني على المستوى العربي والدولي "لأن من شأن المصالحة أن توحد صناعة القرار الفلسطيني ورسم الإستراتيجية الفلسطينية".

ومع ذلك قال إن التوجه إلى مجلس الأمن باعتباره آلية قانونية متاحة لدى الشعب الفلسطيني قد يصطدم باستخدام حق النقض (الفيتو) أو إمكانية التأثير على الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وبالتالي فشل التحرك الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة