وليد سيف: قلبي بالعراق يشتعل مع نخيله وأحزان أطفاله   
الاثنين 1424/2/6 هـ - الموافق 7/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وليد سيف
أكد المؤلف المسرحي والأستاذ الجامعي الأردني الدكتور وليد سيف في حوار مع الجزيرة نت أن الشعب العراقي لا يدافع عن العراق إلا بقدر ما يدافع عن الأمة. وعبر عن ألمه لما يجري في العراق من قتل للذات العربية وتجزيء للألم العربي. وفيما يلي نص الحوار.

ما رأيكم في ما يجري بالعراق؟ وهل يبقى في مثل هذا الظرف فرق بين سائل ومسؤول؟ أم هو استيطان الذات للذات؟

حين تكون الإجابة معروفة سلفا يكون السؤال نافلة. لا يسأل المقهور المظلوم المحاصر عن مشاعره إلا أن نفترض التباس الموقف واشتباه الظرف, ومن يفترض مثل هذا إلا من سفه نفسه وعقله وضميره ووجدانه, بل ضلت عنه إنسانيته!! وهل يشتبه الدم العربي النازف في العراق أم يلتبس الطغيان الأميركي؟ ألا ساء ما يحكم المبطلون.

فلتكن إذن شهادة على المشهود وبيانا على البين ونفثة صدر حرّى, وتنويعا على نشيد الغضب والمرارة الذي تصعده أرواح الأمة من الماء إلى الماء.. أخشى أن أقول: قلبي في العراق يشتعل مع نخيله وأحزان أطفاله, فيرجع الصدى: وأين جسمك؟ فيحملني السؤال إلى المحاذير أم احتمي بالأساطير, وليس هذا أوانها.

من يقدم شهادته ولمن؟ نحن للعراق أم يشهد العراق لنا أو علينا؟ أم كفى بالشهيد شاهدا؟

لا نزايد بالألم على الأم الثكلى التي مازالت تجمع أشلاء ولدها, ولا على الشيخ الذي يمد يده ليحك رجله فلا يجدها, ولكننا حين نستجمع صورة العراق بجملته ثم نراه في موضعه من جسم الوطن العربي برمته, ثم نعاين أقدار الأمة ومصائر التاريخ بعين الطائر، نوشك أن نغبط العراقي الذي لا يدافع عن العراقي إلا بقدر ما يدافع عنا, فله من مغنم الجهاد والمقاومة ما يواسيه ويصبره على مغرم العدوان. فهو إذا نزف فلا ينزف إلا من دم الجسم العربي الذي نحن وإياه بضعة منه, ولكننا إذ نشاركه المغرم بالضرورة فلا نشاركه مغنم المقاومة وشرف التصدي، أما هو فيستطيع أن يسند ظهره إلى النخلة –والنخلة عمة العرب- مطمئنا إلى إرثه المشهود حين لم يفوت على نفسه شرف المشاركة في مقاومة أشكال العدوان التي تعرضت لها منازل العرب في وطنهم الكبير.

نستدعي السياب من غيابه, بل يستدعينا من غيابنا إلى حضوره وحضور مطره, والمطر في نشيده يتأرجح في الأعراف بين المنزلتين المتصارعتين: قوى الحياة والميلاد, وقوى الموت والظلام.

فالمطر يمكن أن يكون عذابا مستقبلا الأودية, ويمكن أن يكون غيثا يختزن الربيع, ولكن السياب لا ينهي نشيده إلا مع انحياز المطر ودماء الشهداء إلى وعدهما الربيعي, فليهطل المطر.

{فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}, ولدجلة مواعيده، وذاكرة الحضارة الضاربة في عمق الوجدان والضمير أعظم توهجا من نار الحرائق التي يشعلها العابرون المحدثون الذين جعلوا صواريخهم مطايا لأساطيرهم الأصولية المتصهينة مثلما جعلوا أساطيرهم الأخروية مطايا لمطامعهم الإمبراطورية, وهم قسموا الناس إلى فسطاطين.. هم الفردوس الذي لا يتحقق إلا بجحيم الآخرين.. {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة