حدود العراق وإيران خلاف متجدد   
الخميس 1431/2/5 هـ - الموافق 21/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:41 (مكة المكرمة)، 15:41 (غرينتش)
شط العرب ظل مصدرا للتجاذب بين البلدين الجارين منذ عشرات السنين
 
فاضل مشعل-بغداد
 
تتحرك سيارات رباعية الدفع في رحلات مكوكية من وإلى الحدود بين العراق وإيران التي تمتد لأكثر من ألف وثلاثمائة كلم من أقصى نقطة جبلية في كردستان شمالا وحتى مصب نهر شط العرب في مياه الخليج العربي جنوبا، وهي تقل مسؤولين يعتقد أن مهمتهم تتعلق بإعادة ترسيم جديد للحدود البرية بين البلدين.

ويترقب الباعة على الطريق في بلدة بدرة (185 كلم جنوب شرق بغداد) على الحدود بين العراق وإيران التنقل المكوكي للسيارات عسى أن يبتاع راكبوها الفاكهة والماء ومناديل الورق التي يعرضونها على الطريق الممتدة جنوبا من مدينة الكوت مركز محافظة واسط التي أصاب بساتين الفاكهة فيها الدمار إثر قطع إيران الماء الذي كان يجري في نهر بشتكو من سلسلة الجبال الإيرانية نحو مدينتهم منذ سالف الزمان.
 
خلافات موروثة
المسوؤلون العراقيون يرفضون حتى اللحظة الكشف عن طبيعة اللقاءات بينهم وبين نظرائهم الإيرانيين, إلا أن نعمة صالح المدير في الدائرة الدولية في وزارة الخارجية العراقية قال للجزيرة نت إن "هناك جملة من الخلافات الحدودية الموروثة من العهود السابقة بيننا وبين الجيران إذ إن النظام السابق تنازل عن مساحات واسعة من الأراضي لدول مجاورة وليس لإيران فقط".
 

"
نعمة صالح: هناك جملة من الخلافات الحدودية الموروثة من العهود السابقة بيننا وبين الجيران إذ إن النظام السابق تنازل عن مساحات واسعة من الأراضي لدول مجاورة وليس لإيران فقط
"

ولم يرغب الدبلوماسي العراقي بالكشف عن موقف بلاده النهائي من الاتفاقية التي وقعها الرئيس السابق صدام حسين وشاه إيران في الجزائر في يونيو/حزيران 1975 والتي أعاد صدام حسين الاعتراف بها مجددا في إطار استعداداته لمواجهة حرب الخليج الثانية تزامنا مع قراره إيداع أكثر من 120 طائرة حربية متطورة على سبيل الأمانة لدى طهران في العام 1990.
 
تباين الطرفين
إلا أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري كشف الشهر الماضي في إطار حديثه عن احتلال إيران بئرا في حقل الفكة النفطي أن "اتفاقية الجزائر تعتبر ملغاة من الطرف العراقي، ونقوم حاليا بإجراء الحوار وتنظيم العلاقات والعمل على حل الخلافات الحدودية بين البلدين الجارين وفقا لبروتوكولات ثنائية".
 
لكن الإيرانيين يؤكدون تمسكهم بالاتفاقية التي تمنح العراق أراضي وتأخذ منه مياها وفقا لأستاذ القانون الدولي في جامعة بغداد عبد الستار سلطان الذي قال للجزيرة نت إن "العراق ألغى الاتفاقية من جانب واحد عشية بدء الحرب بين العراق وإيران في سبتمبر/أيلول 1980 ولذا فإنها قانونيا لاغية بالنسبة للعراق".
 
ويرى دبلوماسي عراقي رفض الإفصاح عن اسمه أن "النقاط التي يجري بحثها مع إيران تدور في إطار إعادة شط العرب إلى مجراه السابق وترسيم الحدود وفقا لاتفاقية 1913 والاتفاق على المكامن النفطية التي لم يتفق عليها سابقا".
 
ويرفض أكراد العراق الاعتراف بالاتفاقية التي يرون أنها أخمدت مقاومتهم المسلحة بقيادة مصطفى البارزاني حتى أن رئيس الجمهورية جلال الطالباني أعلن في تصريحات صحفية في بلدة دوكان القريبة من مدينة السليمانية عام 2007 أن اتفاقية الجزائر ملغاة وأنه يجب إعادة النظر فيها، إلا أن الرئاسة العراقية أوضحت بعد ذلك أن الطالباني لم يقصد في تصريحاته أن الاتفاقية ملغاة لأنها ما زالت قائمة ولا يجوز لطرف واحد أن يلغيها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة