نادي بيت حنينا يحكي معاناة المؤسسات المقدسية   
الأحد 1430/5/9 هـ - الموافق 3/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:52 (مكة المكرمة)، 6:52 (غرينتش)

نادي بيت حنينا واحد من ستة أندية مقدسية مهددة بالإخلاء من طرف الاحتلال (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

"لا شيء سوى أمر يدعو للقهر" يقول محمد أبو رميلة مدرب التايكوندو في نادي بيت حنينا وسط القدس المحتلة، ويضيف "نحن الفريق الذي حقق بطولات دولية في الصين والولايات المتحدة وأوروبا، يهدد مكاننا بالإخلاء... ولن نتمكن من التدريب بعد الآن".

ويحكي أبو رميلة، عن حالة الإحباط التي يعيشها فريقه التابع للنادي، والذي حقق المركز الثاني بعد الصين في بطولة العالم للأندية في تايوان، وحاز على ميداليتين فضيتين في بطولة العالم للأندية بالولايات المتحدة، وثلاث برونزيات في بطولة الحسن الدولية عام 2004 بالأردن.

ويقول المدرب إنه ورغم قلة الدعم لأنشطة النادي -والاعتماد فقط على إسناد الأهالي- ومحاصرة الاحتلال لأنشطته، إلا أن ما يشغل المئات من شبان وطلبة ضاحية بيت حنينا اليوم هو قرار الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء مقر النادي الذي يعد المركز الثقافي والرياضي الوحيد في المنطقة منذ أواسط الخمسينيات.

دعوى بالاحتيال
ويوضح رئيس نادي بيت حنينا، حازم غرابلي أن الاحتلال الإسرائيلي اتخذ قرارا غيابيا بإخلاء النادي دون إتاحة الفرصة لهيئته الإدارية بالدفاع عن نفسها، مضيفا "تفاجأنا بإرسال بريد مسجل في نهاية مارس/آذار الماضي إلينا ويتضمن قرارا بالإخلاء في فترة قصيرة".

وبحسب غرابلي، فإن الاحتلال اعتمد في ذلك، على دعوى رفعتها جمعية إسرائيلية سمت نفسها "جمعية المعارف" وانتحلت الاسم نفسه للجمعية الفلسطينية التي ملكت أرض النادي البالغة مساحتها 98 دونما منذ عام 1954 في عهد الحكم الأردني.

وتشمل الدعوى أيضا، قرارا بإخلاء كلية الاقتصاد والتجارة التابعة لجامعة القدس والمقامة على نفس الأرض منذ الخمسينات أيضا.

"
الاحتلال الإسرائيلي تمكن قبل عامين من إخلاء وإغلاق أهم نوادي القدس وهو نادي الخريجين العرب بحي الشيخ جراح بعد أن أقيمت دعوى ضده وبسبب الإهمال الرسمي الفلسطيني
"

ويؤكد رئيس نادي بيت حنينا أن خلفيات القرار تتضح عبر الهجمة الشاملة التي تشنها بلدية الاحتلال في القدس على النوادي والمؤسسات الفلسطينية بهدف تفريغها وإنهاء دورها التثقيفي بين المواطنين المقدسيين.

وفي هذا السياق، تلقى غرابلي بصفته رئيسا لنادي بيت حنينا عرضا ماليا ضخما من بلدية الاحتلال مقابل انتساب النادي للاتحاد الإسرائيلي منذ عام 2000 "وكان ردنا أننا مؤسسة أهلية مرجعيتها الوحيدة وتمويلها الوحيد من سكان بيت حنينا ولا يوجد لنا مرجعية لأي حكومة أو جهة أخرى ولا نريد ذلك".

وبهذا الرفض، بدأت سلطات الاحتلال بسلسلة عقوبات على شكل مضايقات في تنفيذ الأنشطة ومداهمات دائما، وتهديدات كان آخرها ما قاله أحد ضباط المخابرات: "أعدكم بأن لا يكون هنا شيء اسمه نادي بيت حنينا خلال عام واحد".

وقد تأسس نادي بيت حنينا عام 1954 وكان عبارة عن مقر لأنشطة الجيش الأردني حيث أسست ملاعب ومرافق وبنت الحكومة الأردنية فيها مدرسة بيت حنينا للبنين -وهي تابعة الآن لوزارة المعارف الإسرائيلية ولا قضية ضدها- ونادي بيت حنينا وكلية التجارة والاقتصاد المستهدفتين بالإضافة إلى مسجد الدعوة.

ويتردد على النادي يوميا 350 مواطنا يستفيدون من خدمات رياضية وترفيهية وتثقيفية، حيث يضم النادي ثلاثة ملاعب، وتنبثق عنه أربعة فرق في كرة القدم والسلة والكاراتيه والتايكوندو وفيه مدرسة كرة قدم للمواهب أيضا.

الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الأنشطة الثقافية والرياضية بالقدس (الجزيرة نت)
نوادي مهددة
ويوضح غرابلي وهو أيضا رئيس التجمع المقدسي للمؤسسات الأهلية، أن ستة نواد مقدسية ثقافية ورياضية باتت مهددة بالإخلاء في فترة قصيرة، بسبب عدم انصياعها لمحاولة ضمها للاتحادات الإسرائيلية ونفي الصفة الفلسطينية عنها.

وقد تمكن الاحتلال قبل عامين من إخلاء وإغلاق أهم نوادي القدس وهو نادي الخريجين العرب بحي الشيخ جراح بعد أن أقيمت دعوى ضده "وبسبب الإهمال الرسمي الفلسطيني وعدم توفير الدعم له تم إنهاء تاريخ حافل بالعطاء" كما يقول غرابلي.

وبالإضافة إلى التهديد بالإخلاء، تتعرض بعض نوادي القدس لمحاولات استيلاء بالقوة من قبل مستوطنين، مثلما حدث في مركز السرايا بالبلدة القديمة حين قام المستوطنون بإحداث فتحة في جداره ومحاولة احتلاله بالقوة، وهو أيضا ما يتعرض له نادي سلوان المحاذي لأحد الأحياء الاستيطانية جنوبي المدينة.

كما تعاني أندية القدس من ضعف الدعم المسموح به لأنشطتها وفرقها، وهذا انعكس -حسب غرابلي- على النتائج التي تحققها في المسابقات الوطنية. بالإضافة إلى ارتفاع الضرائب المفروضة عليها وعدم السماح بتطوير بنيتها التحتية، وقلة التصاريح الممنوحة لأنشطتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة