عرفات يتهم المقاومة والمعارضة تصر على العمل العسكري   
الاثنين 1423/3/2 هـ - الموافق 13/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عرفات بين حراسه ومستشاريه يلوح لمستقبليه في مدينة جنين

ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يتهم منفذي العمليات الفدائية بتلقي الدعم من قوى خارجية ويتعهد ببذل الجهود لمنع وقوع عمليات أخرى مستقبلا
ـــــــــــــــــــــــ

إسبانيا وبريطانيا تنتقدان قرار حزب الليكود الإسرائيلي الرافض لقيام دولة فلسطينية، وتؤكدان أن قيامها هو الحل الوحيد لأزمة الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ


غادر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والوفد المرافق له مدينة جنين التي زارها عقب بيت لحم دون زيارة مخيم اللاجئين الذي تعرض لتدمير كبير الشهر الماضي. وقالت مصادر صحفية إن الرئيس عرفات لم يزر المخيم لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي دون إبداء مزيد من التفاصيل، وأوضحت المصادر أن المنصة التي كان يفترض أن يلقي منها عرفات كلمته في المخيم تعرضت لحريق لم تعرف أسبابه. وقد وصل عرفات إلى مدينة نابلس وباشر جولته في أحياء البلدة القديمة المدمرة.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن الرئيس عرفات زار مستشفى في مدخل مخيم جنين دون أن يصل إلى حيث انتظره حشد جماهيري في اثنتين من أكثر المناطق تضررا وهما حارة الحواشين وحارة الدمج الخاليتان من السكان بسبب التدمير الكبير الذي لحق بهما على أيدي قوات وآليات الاحتلال الإسرائيلي.

وكان عرفات قد زار قبل وصوله جنين مدينة بيت لحم، حيث تفقد كنيسة المهد بعد حصار إسرائيلي دام أكثر من شهر، إضافة إلى مغارة المهد التي ولد فيها المسيح عليه السلام.

وعقب زيارته لكنيسة المهد توجه برفقة بطريرك كنيسة الروم الأرثوذكس إيرينوس الأول إلى كنيسة القديسة كاترين المجاورة. وتفقد الرئيس الفلسطيني الأضرار التي لحقت بدير الروم الأرثوذكس.

ثم زار الرئيس عرفات قاعة الاجتماعات في بلدية بيت لحم حيث كان في انتظاره المئات الذين وقفوا معه دقيقة حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا في الكنيسة. ورددت مجموعة من النساء "لا تنس مبعدي الكنيسة"، في إشارة إلى الفلسطينيين الـ13 الذين أبعدوا إلى قبرص في مرحلة أولى.

وكان عرفات قد اتهم منفذي العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر بأنهم "يلقون دعما من قوى دولية"، إلا أنه رفض تحديد هذه القوى. وقال في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية إنه سيبذل جهوده لوقف هذه العمليات، مشيرا إلى أن هذه هي سياسته منذ البداية.

وأوضح عرفات أنه وبعدما أشاد أحد زعماء حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالعملية الفدائية الأخيرة قرب تل أبيب، اعتقلت قوات الأمن الفلسطينية 24 شخصا من زعماء وأعضاء الحركة.

وكان الجناح العسكري لحركة حماس قد تبنى تلك العملية التي أدت إلى مقتل 16 إسرائيليا وإصابة أكثر من 60 آخرين بجروح، إلا أن عرفات قال في نفس المقابلة إنه "مازال لا يعرف من الذي يقف وراء الهجوم".

لكن فصائل فلسطينية قالت إنها لن توقف العمليات العسكرية ضد الاحتلال رغم التحول في موقف السلطة من تلك العمليات، وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن العمليات العسكرية حق مشروع للفلسطينيين.

خوسيه بيكيه
ردود أفعال على قرار الليكود
في هذه الأثناء انتقدت إسبانيا التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في دورته الحالية قرار حزب الليكود الرافض لقيام دولة فلسطينية، وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه للصحفيين في بروكسل اليوم إن قيام الدولة الفلسطينية هو الحل الوحيد لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط.

كما أعرب منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن أسفه للقرار، وأضاف لدى وصوله بروكسل لحضور الاجتماع الشهري لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد "من المحزن أن تطغى السياسة الداخلية لحزب سياسي على عملية إحلال السلام".

من جهته كرر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو تصريحات سولانا مؤكدا أن الحل الوحيد لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط هو قيام الدولة الفلسطينية.

كما أدانت الإذاعة الرسمية في إيران تصويت اللجنة المركزية لحزب الليكود الإسرائيلي بمعارضة قيام الدولة الفلسطينية، وأكدت في تعليق لها أن هذا القرار "يكشف من جديد طبيعة قادة النظام الصهيوني الحقيقية". وأضافت أن "كل رؤساء وزراء إسرائيل هم ضد قيام دولة فلسطينية، ولكن الشعب الفلسطيني مصمم على مواصلة كفاحه ضد العدو الصهيوني".

ياسر عرفات
انتقاد فلسطيني
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد أكد في وقت سابق اليوم الاثنين أن قرار اللجنة المركزية لحزب الليكود برفض إقامة دولة فلسطينية هو "نسف لاتفاقية أوسلو". وقال أمام الصحفيين قبل مغادرته رام الله متوجها إلى بيت لحم إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ورئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتنياهو "وقعا الجزء الثاني من الاتفاقية في واي ريفر".

كما قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات أمام الصحفيين إن تصويت الليكود "يهدد الاستقرار في المنطقة ولا يخدم عملية السلام". وأضاف أن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يسهم في استقرار المنطقة.

كما وصف وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات قرار حزب الليكود الرافض لفكرة قيام دولة فلسطينية بأنه "أزاح القناع عن إرهاب وحرب إسرائيل". وقال في مقابلة مع الجزيرة اليوم إن إسرائيل ظلت ولـ19 شهرا تقول إنها تحارب الإرهاب، إلا أن هذا القرار أثبت أنها حرب من أجل تهويد القدس وفرض الاحتلال وتثبيت الاستيطان.

وأبان عريقات أن الخلاف بشأن هذه القضية بين شارون ورئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو "تكتيك"، وقال إن شارون في الأصل لم يكن يسعى لقيام الدولة الفلسطينية.

وأضاف أن قرار الليكود الأخير يعتبر صفعة للرئيس الأميركي جورج بوش الذي طرح فكرة قيام دولتين. وأكد عريقات أن حكومة شارون لا تسعى للسلام بل تسعى لإركاع الشعب الفلسطيني لضمان سلامة الإسرائيليين والمستوطنين.

وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني إن إسرائيل وبعد بيان القمة العربية الأخيرة في بيروت هاجمت الأراضي الفلسطينية وحاصرت عرفات وكنيسة المهد، كما أنها أتت بقرار رفض قيام الدولة الفلسطينية بعد صدور بيان قمة شرم الشيخ. ودعا العرب إلى الاجتماع ووضع قرار للدفاع عن أنفسهم.

شارون يلقي خطابه وإلى جانبه نتنياهو
أثناء اجتماع حزب الليكود أمس
وكان حزب الليكود اليميني الذي يقود الائتلاف الحكومي في إسرائيل قد صوت مساء أمس ضد إقامة دولة فلسطينية.

وعارضت اللجنة المركزية للحزب في اجتماعها بتل أبيب رئيس الوزراء بنسبة 59% من الأصوات. ورغم نتيجة التصويت فقد أكد شارون تمسكه بزعامة الحزب معلنا احترامه لقرار الأغلبية، وقال قبل أن يغادر القاعة وسط الصفير "أحترم أي قرار ديمقراطي تتخذه اللجنة المركزية للحزب، ولكني سأواصل رئاسة الحكومة معتمدا على المبادئ التي اعتمدتها دوما: توفير الأمن للإسرائيليين والطموح إلى السلام".

وكان شارون قد قال قبل التصويت إنه من غير الممكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط ما لم يتم وضع نهاية لما سماه بالإرهاب وإدخال تغييرات جذرية في السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات، بما في ذلك استبدال عرفات نفسه. وأضاف في خطاب استمر 20 دقيقة أثناء اجتماع اللجنة المركزية إنه إذا تحقق هذان الشرطان فإن السلام يصبح ممكنا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة