أهالي "موحسن" يهجرونها بعد تمدد تنظيم الدولة   
الأربعاء 1435/8/27 هـ - الموافق 25/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:43 (مكة المكرمة)، 16:43 (غرينتش)

الجزيرة نت-دير الزور

حزموا أمتعتهم على عجل، وقبل شروق الشمس خرجوا دون وداع منزلهم، أوقفهم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على الطريق عدة مرات، فتشوهم وسألوهم لماذا أنتم خارجون؟ والجواب الوحيد الذي سيمكنهم من المتابعة دون مشاكل "نريد أن نزور ابننا في تركيا".

طوال الطريق من مدينة موحسن في دير الزور حتى وصولها لمنزل ابنها في مدينة أورفا التركية، كانت الأم تبكي ابنها الآخر الذي تحمل صورته بين يديها، لم تكن تبكي لأنه قضى في يوم غابر أثناء قتاله مع الجيش الحر، لكنها تتحسر على ما وصلت إليه الحال في مدينة موحسن، تلك المدينة التي قتل من أجلها ورقد تحت ترابها.

تقع مدينة موحسن على بعد عشرين كيلومترا شرق محافظة دير الزور، يقطنها نحو 25 ألف عائلة، إضافة لوجود 1200 عائلة نازحة. كانت تعتبر مركز الثقل العسكري في دير الزور كونها تضم أغلب المنشقين عن الجيش، ناهيك عن وجود مقر المجلس العسكري بدير الزور فيها.

موقع إستراتيجي
كما تعتبر المدينة موقعا إستراتيجيا لقربها من مطار دير الزور العسكري، وتوجد فيها العديد من مستودعات الأسلحة التابعة للمجلس العسكري وللفصائل الأخرى على حد سواء.

كانت المدينة تنعم بهدوء حذر، لكن دخول تنظيم الدولة إليها قسمها إلى قسمين: قسم يتبع للتنظيم وقد بايعه فيه العديد من الألوية والفصائل العسكرية، وآخر يَعتبر كل من سبق خونة يجب قتالهم، الأمر الذي دفع المدنيين إلى النزوح من المدينة تحت وابل من القصف المتبادل.

ويتحدث رائد الحمود السليمان الذي فرت عائلته من مدينة موحسن إلى مدينة أورفا التركية، موضحا أن سبب فرار عائلته هو القصف الذي لا يهدأ على المدينة، إضافة لتخوف الأهالي من عناصر التنظيم وخصوصا بعد إعدامهم عددا من الشبان بتهمة "انتسابهم للجيش الحر" على حد قوله.

ويضيف السليمان للجزيرة نت "خرجت العائلة بعدما عاشت قرابة يومين تحت وابل من القصف المدفعي بين الأطراف المتنازعة (الجيش الحر وتنظيم الدولة) إضافة لقصف طيران النظام على المدنيين فيها، فطلبت منهم الخروج".

الصحفي ياسر العيسي:
تنظيم الدولة اتبع أسلوب الخلايا النائمة في غالبية المدن التي سيطر عليها

أسلوب السيطرة
ويرى الصحفي المعارض للنظام ياسر العيسى أن ما يحدث في موحسن امتداد لما يحدث في كافة مناطق دير الزور منذ نحو شهرين، فهو قتال مستميت بين جبهة النصرة والكتائب المتحالفة معها والتي وحدت نفسها تحت اسم "مجلس شورى المجاهدين"، وبين تنظيم الدولة الذي يحاول التمدد في دير الزور، على حد قوله.

ويتابع العيسى في حديث للجزيرة نت أن الصراع القائم بين هذين الطرفين له بعدان أساسيان في دير الزور هما مناطق الثروات سواء نفط أو غاز وغيرهما، والمناطق الإستراتيجية المتعلقة بطرق الإمداد.

أما عن الأسلوب الذي اتبعه التنظيم للسيطرة على كثير من مدن دير الزور، فيقول العيسى إن تنظيم الدولة اتبع أسلوب الخلايا النائمة في غالبية المدن التي سيطر عليها، والذي يتمثل في وجود مسلحين من أهالي القرى والمناطق التي ينوي السيطرة عليها، ويكون هؤلاء موالين للدولة فكرا أو مصلحة وقد بايعوها سرا.

ويضيف أن هؤلاء يقومون فجأة برفع أعلام تنظيم الدولة داخل مناطقهم، وهذا يعني أن كثيرا من المناطق سيطر عليها تنظيم الدولة دون قتال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة