أنور عكاشة أبو الدراما التلفزيونية   
السبت 1431/6/16 هـ - الموافق 29/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:10 (مكة المكرمة)، 23:10 (غرينتش)
أعمال الراحل عكاشة نالت شهرة واسعة في العالم العربي (الفرنسية)

رحل كاتب السيناريو المصري الكبير أسامة أنور عكاشة الذي  يعتبره البعض نجيب محفوظ الشاشة الصغيرة، تاركًا وراءه إرثًا أدبيا غزيرا وإنتاجا مميزا وضعه في مصاف أبرز كتاب مصر والوطن العربي.
 
يعتبر عكاشة صاحب أشهر المسلسلات التلفزيونية في العالم العربي وأكثرها متابعة، وقد استطاع بمسلسلاته تلك أن يعيد الاعتبار إلى مؤلف الدراما المصرية، فاستحق عن جدارة أن يطلق عليه أبو الدراما التلفزيونية المصرية والعربية.
 
كتب عكاشة عددا من الأفلام السينمائية والمسرحيات بالإضافة إلى أكثر من أربعين مسلسلا تلفزيونيا، وهي التي حفرت اسمه في الذاكرة بعد أن عرضت أعماله في معظم المحطات التلفزيونية العربية على مدى السنوات الثلاثين الماضية.
 
وقد ارتبطت مسلسلاته بممثلين بارزين منهم فاتن حمامة ومحمود مرسي ومحمود المليجي ويحيى الفخراني وصلاح السعدني وهشام سليم وآثار الحكيم وغيرهم الكثير، واعتبر البعض أنه صانع نجومية بعض هؤلاء الممثلين.
 
الممثل محمود ياسين يعزي هشام ابن الراحل عكاشة (الفرنسية)
اسم لامع

يرى بعض النقاد أن عكاشة استطاع كسر القاعدة التي ترى أن المؤلفين لا يتمتعون بشهرة كبيرة لدى الجمهور حيث تفوقت شهرته في كثير من الأحيان على النجوم الذين يجسدون بطولات مسلسلاته، وكان اسمه كافيا كي ينال المسلسل ثقة واهتمام المشاهد العادي.

وكان عكاشة أول من كتب دراما الأجزاء في "ليالي الحلمية" أحد أشهر الأعمال الدرامية في تاريخ التلفزيون العربي، ويعد هذا المسلسل أطول المسلسلات العربية حيث جاء في خمسة أجزاء ضمت نحو 150 حلقة.
 
وجمعت أعماله بين الأدبي والفلسفي والسياسي والتاريخي، وحصد العديد من الأوسمة والجوائز أهمها جائزة الدولة للتفوق في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 2002، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2008.
 
ومن أعماله المهمة "الشهد والدموع" و"عصفور النار" و"قال البحر" و"الراية البيضاء" و"رحلة أبو العلا البشري" و"ما زال النيل يجري" و"ضمير أبلة حكمت" و"أرابيسك" و"زيزينيا" و"عفاريت السيالة" وأخيرا "المصراوية". وكان يؤلف في أيامه الأخيرة مسلسلا دراميا عن الشخصية المصرية.
 
كتب عكاشة عن "أوجاع مصر وأوجاع العرب، وكتب عن الاستبداد والمقهورين في الحياة، ودق ناقوس الخطر لضياع دور مصر وريادتها، وكتب عن الرأسمالية الجديدة وصراع الأجيال، وغير ذلك كثير".
 
واشتهرت أعماله دائما بوجود لمحة عن مدينة الإسكندرية لولعه الشديد بها رغم أنه لم يولد بها، حيث كان يقضي معظم أشهر العام فيها متفرغا للكتابة بعد تخليه عن وظيفته الحكومية في وقت مبكر من حياته. 
جثمان الراحل في طريقه إلى مثواه (الفرنسية)
المرحلة الناصرية
كان عكاشة من أبناء المرحلة الناصرية قلبًا وقالبًا فتشبع بأفكارها ودافع عن مبادئها، لكنه حسب رأي بعض النقاد امتلك الشجاعة للاعتراف بأخطائها فغير مساره الفكري في السنوات الأخيرة وأصبح أكثر تركيزا واهتماما بالقضايا المصرية.
 
فقد اهتم عكاشة في أعماله الأخيرة بمعالجة العديد من المواضيع الحياتية العامة التي تهم المجتمع المصري بشكل ثاقب خصوصا صراع المال والسلطة والتغيرات الاجتماعية.
 
ويمثل آخر أعماله الدرامية التلفزيونية "المصراوية" الذي بث عام 2007 وحاز جائزة أفضل عمل في ذلك العام أحد الأمثلة العديدة على هذا التوجه حيث يجسد المسلسل تاريخ الشعب المصري منذ عام 1914.
 
لكن عكاشة -كما يقول مراسل الجزيرة في القاهرة سمير عمر- كان رغم ذلك حريصا في مجمل أعماله على أن يبقى موصولا بالجماهير العربية وبالطبقة الوسطى التي كان يرى أنه يعبر عنها.
 
مواقف جدلية
أثار الراحل جدلاً واسعًا في سنوات حياته الأخيرة التي وصفها مراسل الجزيرة بأنها مرحلة "القلق الفكري"، خاصة في صفوف رجال الدين في مصر بسبب تصريحاته عن شخصية الصحابي عمرو بن العاص ونعته إياه بأوصاف اعتبر الكثيرون أنها لا تليق بالصحابة.
 
ومن الآراء البارزة للراحل التي نالت نصيبها من الجدل مطالبته في مقال شهير له بحل جامعة الدول العربية وإنشاء "منظومة كومنولث للدول الناطقة بالعربية مبنية على أساس التعاون الاقتصادي".
 
كما يقول مراسل الجزيرة إن تخليه عن فكره العروبي وطرحه على نفسه وأقرانه وأصدقائه سؤال الهوية واختياره أن تكون مصر للمصريين أو أن تكون بعيدة عن مصر العربية، مما أثار النقد حتى بين أصدقائه.

عكاشة الذي رحل يوم الجمعة 28 مايو/أيار عن سبعة عقود تقريبا بعد صراع مرير مع مرض عضال، استطاع أن يكون رائدا بين المؤلفين وكتاب السيناريو العرب، ووضع لمساته التي حولت المسار التقليدي للدراما المصرية، كما يقول بعض من عاصره.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة