أحزاب موريتانية تبرر بيعتها للقذافي   
الجمعة 24/4/1431 هـ - الموافق 9/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:16 (مكة المكرمة)، 8:16 (غرينتش)


أمين محمد-نواكشوط

أعلن في العاصمة الموريتانية نواكشوط أمس الخميس إنشاء منسقية للعمل القومي الإسلامي تجمع عددا من الأحزاب والقوى القومية والإسلامية في البلاد، تمهيدا لتوحيد خطابها ومواقفها من مختلف القضايا الوطنية والخارجية. وتتخذ هذه الأحزاب الزعيم الليبي معمر القذافي مرجعية فكرية لها.

والأحزاب المشكلة لهذه المنسقية هي حزب الفضيلة ذو التوجه الإسلامي وحزب حاتم القومي وحزب الصواب البعثي وحركة الديمقراطية المباشرة المقربة من اللجان الثورية في ليبيا، وبعض النشطاء القوميين من أحزاب أخرى من بينها الحزب الحاكم وبعض أحزاب المعارضة.

ودافعت هذه الأحزاب بقوة عن مبايعتها قبل أيام للزعيم الليبي معمر القذافي، وهي مبايعة أثارت ولا تزال تثير جدلا قويا في الساحة السياسية الموريتانية، إذ شجبتها بقوة منسقية أحزاب المعارضة، كما أثارت حفيظة القوى والأحزاب الزنجية الموريتانية، ورأى فيها كل أولئك عمالة للأجنبي وتهديدا للاستقرار الداخلي.

واستنكر البيان الصادر عن تكتل الأحزاب القومية والإسلامية ما وصفه بتشكيك منسقية أحزاب المعارضة وحزب اتحاد قوى التقدم في وطنيتها، ووصفهما بيعتها للعقيد الليبي بالعمالة لدولة أجنبية، واعتبرت الأحزاب ذلك من قبيل ازدواجية المعايير والمزايدة السياسية الرخيصة، لأن الموريتانيين يعرفون من هو "المرتبط بالسفارات الأجنبية المدافع عن لغتها ومصالحها".

واتهم رئيس حزب الصواب عبد السلام ولد حرمة ضمنا حزب اتحاد قوى التقدم اليساري بالعمالة للسفارة الأميركية، وذكر بالمعلومات التي تسربت في فترة ما بعد الانقلاب الماضي والتي أفادت بأن بعض قادة الجبهة المناهضة للانقلاب اجتمعوا بالسفير الأميركي وطالبوه بالتدخل العسكري لإفشال الانقلاب، وهو ما يعني أن هذه الأحزاب كانت فعلا عميلة لهؤلاء المحتلين الغاصبين، بحسب ولد حرمة.

كما دافعت هذه الأحزاب عن حق الزعيم الليبي في البيعة، لأنه بحسبها من انتزع لنفسه تلك المكانة "حينما وقف شامخا رافضا لمشاريع الهيمنة (..)، وتبنى حركات المقاومة وشهداءها في فلسطين والعراق (..)، كما كرس حياته لنشر الدعوة الإسلامية في العالم".

ولد مولود: مبايعة الغير أيا كان تتنافى وتتناقض مع السيادة الوطنية
تناقض مع السيادة

وتعليقا على اتهامات هذه الأحزاب لمنسقية أحزاب المعارضة ولحزب اتحاد قوى التقدم بشكل خاص، قال رئيس حزب اتحاد قوى التقدم اليساري محمد ولد مولود للجزيرة نت "إن مبايعة الغير أيا كان تتنافى وتتناقض بشكل صارخ مع السيادة الوطنية، ومع الوفاء للوطن".

وأضاف أن "بالإمكان أن نتعاون أو نتفاهم أو نتشاور مع الأجنبي، لكن أن نبايعه ونعلن التبعية له فهذا تحكيم له في شؤوننا الداخلية، وهو أمر ليس مقبولا تحت أي ظرف ومن أي كان ولصالح أي كان، لأنه ببساطة سيفتح المجال أمام الآخرين ليبايعوا من يتقاربون معه في المواقف والرؤى وحينئذ تنعدم سيادة البلد، ويفتح الباب أمام نزاعات لا يمكن التحكم فيها".

وقد أعلنت منسقية الأحزاب القومية والإسلامية أمس الخميس انضمام عدد من الأحزاب لها، لكن الحزب الإسلامي الأبرز والأقوى حضورا في البلاد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) لا يزال خارجا عن هذه المنسقية.

كما أن أحزاب المنسقية ما زالت تتوزع سياسيا بين المعارضة والأغلبية، ولم تحسم بعد موقعها المستقبلي في الخريطة السياسية المحلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة