اختلاف أوباما ورومني في السياسة الخارجية   
الاثنين 17/10/1433 هـ - الموافق 3/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)
واشنطن بوست: أوباما سيعمل على خفض الأسلحة النووية وإقامة الدولة الفلسطينية على عكس رومني (رويترز-أرشيف)
تحقيق واشنطن وموسكو خفضًا كبيرًا لأسلحتهما النووية، والضغط على إسرائيل للموافقة على شروط إقامة الدولة الفلسطينية، وتزويد واشنطن للثوار السوريين بالأسلحة وسحب المزيد من القوات الأميركية العام المقبل من أفغانستان؛ هي القضايا التي من المرجح أن تحسمها انتخابات الرئاسة الأميركية القادمة.

جاء ذلك في مقال للكاتب جاكسون ديل نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية اليوم، وقال فيه أيضا إن هذه الانتخابات ربما تجعل من الأرجح تنفيذ عمل عسكري أميركي ضد إيران.

وقال ديل في مقاله المنشور بعنوان "فهم الاختلافات في السياسة الخارجية لكل من أوباما ورومني" إن الناس لن يكتشفوا هذه الاختلافات من النقاشات بين الجانبين "لأنه يبدو أن أوباما ورومني يتحاشيان الحوار الجاد".

وأشار الكاتب إلى أن مؤتمر الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي ردد من جديد وبشعارات غامضة ما يقوله عن "القيادة الأميركية" و"ضعف" أوباما. وهذا الأسبوع "نتوقع أن نسمع الكثير في مؤتمر الحزب الديمقراطي بشارلوت عن مقتل أسامة بن لادن وسحب القوات الأميركية من أفغانستان".

وقال الكاتب إن هذا لا يعني، كما يرغب البعض في عالم السياسة الخارجية، أن هذه الانتخابات الرئاسية لن تغير الكثير حتى إذا فاز مت رومني.

وأوضح أن فكرة أن المصالح الأميركية والسعي لتحقيقها تظل كما هي خلال مختلف الرئاسات أمر صحيح. فأوباما قاتل القاعدة بنفس القوة التي قاتلها بها جورج دبليو بوش، وإذا انتُخب رومني، فمن المؤكد أنه سيتخلى عن تهديداته لبدء حرب تجارية مع الصين، بالضبط مثلما فعل بوش ومن قبله كلينتون.

رومني سيكون أقرب لضرب إيران من أوباما (الفرنسية-أرشيف)

ومع ذلك يقول ديل إن هناك اختلافات واضحة في هذه الانتخابات حول السياسة الخارجية، وإنها أوضح من الاختلافات حول الاقتصاد، كما أنها من المحتمل أن تكون لها نتائج عملية خلال الأشهر القليلة عقب الانتخابات، طالما أن أغلبها لن تؤثر عليها أي مواقف من الكونغرس.

الأسلحة النووية والدفاع الصاروخي
إذا تم انتخاب أوباما، فسيسعى إلى عقد صفقة جديدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتحقيق خفض كبير في ترسانتي الولايات المتحدة وروسيا من الأسلحة النووية. ولإنجاز ذلك، وكما اعترف في مارس/آذار الماضي، عليه أن يساوم بوتين بخطط أميركا والناتو للدفاع الصاروخي. فقد سبق لأوباما أن قال لبوتين "عقب إعادة انتخابي، سيكون لديّ المزيد من المرونة" حول هذا الشأن.

أما سياسة رومني بهذا الصدد فستكون عكس سياسة أوباما تقريبا. فهو معارض بشدة لخفض الأسلحة النووية، كما وعد بزيادة الإنفاق على الدفاع الصاروخي الذي ظل سياسة ثابتة للحزب الجمهوري طوال العقود الثلاثة المنصرمة. بالتالي فهناك خيار واحد واضح على الأقل: أسلحة نووية أقل أو المزيد من الدفاع الصاروخي.

سوريا والدولة الفلسطينية
وبالنسبة لسوريا، رفض أوباما مرات عديدة مقترحات بأن تساعد واشنطن في إقامة مناطق آمنة للمدنيين أو تزويد الثوار بالأسلحة، لكن رومني أعلن وقوفه مع تسليح الثوار.

وفيما يتصل بفلسطين، فقد تولى أوباما الرئاسة وهو يتطلع بقوة للتوسط من أجل إقامة دولة فلسطينية. وأشار ديل إلى أن هذه القضية وخفض الأسلحة النووية هما قضيتا السياسة الخارجية اللتان تحركان مشاعر أوباما. وقد أخفق أوباما في فلسطين، لكن يبدو أنه سيحاول مرة أخرى إذا أُعيد انتخابه رغم علاقاته الضعيفة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبالمقابل، أوضح رومني بما لا يدع مجالا للشك أنه سيفعل كما فعل بوش خلال فترة رئاسته الأولى، "سيضع قضية فلسطين على الرف".

ترجيح ضرب إيران
وماذا عن إيران؟ فكلا الرجلين أشارا إلى أنهما سيستخدمان القوة كخيار أخير لوقف برنامج طهران النووي. لكن هناك اختلافا مهما: فمن المرجح أن أوباما سيستخدم القوة ضد إيران فقط إذا حاولت إنتاج قنبلة، أما رومني فمن المرجح أن يستخدمها حتى إذا اقتربت إيران من امتلاك كل وسائل إنتاج القنبلة.

وفي أفغانستان، يساند أوباما ورومني كلاهما خطة الناتو لسحب القوات من هناك قبل نهاية 2014، الأمر الذي دفع بعض التعليقات الكسولة إلى القول إنهما لا يختلفان في هذا الصدد. في الواقع إنهما يختلفان حول قضية ملحة جدا: هل يتم خفض القوات الأميركية خلال العام المقبل؟

من المرجح أن أوباما سيقرر خفض القوات، أما رومني فقد قال إنه سيتبع نصائح الجنرالات الأميركيين، الذين يُرجح أنهم سيوصون بأن تظل القوات المتبقية بعد سبتمبر/أيلول في أفغانستان "68 ألف جندي" طوال العام المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة