خمسة قتلى واختطافات بغزة والضفة وترحيب بالحوار في مكة   
الاثنين 1428/1/11 هـ - الموافق 29/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:53 (مكة المكرمة)، 22:53 (غرينتش)
المواجهات الدامية بين فتح وحماس حصدت 27 قتيلا خلال ثلاثة أيام (رويترز)

تواصلت الاشتباكات الدامية بين عناصر من حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة وخصوصا في جنوبه شرقي مدينة خان يونس موقعة مزيدا من القتلى والجرحى. وجاء ذلك رغم تجاوب قادة الجانبين مع نداء العاهل السعودي للحضور إلى مكة المكرمة والاتفاق على حل يحقن الدماء.
 
وأفاد مراسل الجزيرة في غزة بأن شخصين قتلا في الاشتباكات المستمرة مساء الأحد شرق خان يونس أحدهما عضو في القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية. كما أصيب اثنا عشر آخرون من الجانبين في هذه المواجهات.
 
وكان ثلاثة أشخاص قتلوا صباح الأحد في مواجهات متفرقة في القطاع ليرتفع عدد ضحايا المواجهات الدائرة على مدى ثلاثة الأيام الماضية إلى ما لا يقل عن 27 قتيلا و75 جريحا من الطرفين والمواطنين. 
 
اختطافات
 الاشتباكات حولت شوارع غزة إلى جبهات قتال (رويترز)
ويأتي هذا فيما تواصل الاختطاف المتبادل بين الطرفين، وفي أحدث هذه العمليات قال مصدر أمني فلسطيني إن مسلحين من حماس اختطفوا قائد قوات الأمن الوطني في وسط قطاع غزة العميد سيد شعبان. ويعتقد أنه أرفع مسؤول يخطف من الجانبين منذ تفجر الاشتباكات الأخيرة.
 
وأشار مراسل الجزيرة في غزة إلى أن عمليات الاختطاف شملت أيضا عضوا في بلدة المغازي عن حركة فتح إضافة إلى شابين هما ابن وقريب قيادي في الأمن الوطني، ورائد في هذا الجهاز الأمني.
 
وعلى الطرف الآخر اختطفت عناصر من فتح القيادي في كتائب القسام -الذراع العسكري لحركة حماس- أشرف روانة واثنين من مرافقيه، إضافة إلى عضو آخر في الحركة بخان يونس جنوب القطاع. كما اختطف عضو في القوة التنفيذية بمدينة غزة.
 
وفي الضفة الغربية أطلقت عناصر من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في نابلس سراح عضو مجلس بلدية نابلس فياض الأغبر بينما لا تزال تحتجز ثلاثة من أنصار حركة حماس.
 
مناشدة واتهامات
إسماعيل هنية دعا للحوار والعقل  (الفرنسية)
وإزاء تصاعد المواجهات ناشد رئيس الوزراء إسماعيل هنية -في مستهل اجتماع طارئ لحكومته- المواطنين الحفاظ على الوحدة الوطنية وإعلاء لغة الحوار والعقل. ودعا إلى إلقاء السلاح وإبعاده عن الشوارع والعمل على إنهاء جميع صور التوتر.
 
ودعا هنية عباس إلى سحب مسلحي حركة فتح من الشوارع، ولكن المتحدث باسم حركة فتح توفيق أبو خوصة قال إن القوة التنفيذية التي تقودها حماس "هي السبب الرئيسي في التوتر واستمرار أعمال التخريب والقتل".
 
وقد اتهم نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس عباس بالتحريض ضد الحركة، قائلين إن دعوته إلى إجراء انتخابات مبكرة تمثل انقلابا على نتائج الديمقراطية.
 
من جانبها دعت كتائب عز الدين القسام قوات الأمن الموالية لفتح إلى أن ترفض الأوامر بالقتال قائلة إن "قوات الأمن يجرى استغلالها لتطبيق أجندة أميركية".
 
تجاوب مع السعودية
الملك عبد الله بن عبد العزيز (الفرنسية-أرشيف)
وفي ظل الأجواء المشحونة بين الجانبين أعربت حركتا فتح وحماس عن ترحيبهما بدعوة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز لعقد اجتماع عاجل لقادة الحركتين بمدينة مكة المكرمة في الوقت الذي ترغب المملكة بتحديده.
 
وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس -الموجود في أديس أبابا- موافقته على اقتراح العاهل السعودي. كما رحبت الحكومة الفلسطينية بها. لكن نائب رئيس الوزراء ناصر الدين الشاعر -رغم ترحيبه- أكد للجزيرة على أن الحل ليس بتغيير أماكن الحوار ولكن بتغير العقلية والنية.
 
من جانبه قال أحمد عبد الرحمن -الناطق الرسمي باسم فتح- إن الحركة تعتز بهذه المبادرة، وتعلن استعدادها الكامل لتلبيتها. لكن رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عزام الأحمد قال إن حركته لم تتلق الدعوة رسميا، وإنها ستنتظر لحين وصولها قبل الرد عليها.
 
وإثر الإعلان عن الدعوة سارع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من دمشق إلى الترحيب بها "من أجل إنهاء كل الإشكالات والوصول إلى تفاهم وطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية".
 
ووجه العاهل السعودي نداء إلى قادة الحركتين دعاهم فيه إلى حقن الدماء، والحضور إلى مكة لبحث أمور الخلاف "بكل حيادية دون تدخل من أي طرف آخر".
 
يُذكر أن عباس ومشعل اجتمعا في دمشق الأسبوع الماضي بوساطة من الرئيس السوري بشار الأسد وكبار المسؤولين في حكومته، واتفقا على حرمة الدم الفلسطيني واستئناف الحوار في غزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال أسبوعين. لكن سرعان ما انهار كل شيء بعد فشل أول اجتماع عقد في غزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة