ترحيب أوروبي حذر بدعوة رفع العقوبات عن العراق   
الخميس 1424/2/16 هـ - الموافق 17/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

توني بلير ووزير خارجيته جاك سترو لدى وصولهما مقر انعقاد القمة الأوروبية بأثينا (رويترز)

رحب الاتحاد الأوروبي بحذر اليوم بدعوة الرئيس الأميركي جورج بوش لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ العام 1990. وقال إن الأمر يعود للأمم المتحدة للبت فيه.

وكان بوش حث الأمم المتحدة أمس على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ 13 عاما لتمكينه من بيع النفط للمساعدة في تكاليف إعادة الإعمار بعد الحرب إثر الإطاحة بالرئيس صدام حسين.

ويخشى الاتحاد الأوروبي -الذي انقسم بشأن الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق- أن يؤدي أي تحرك سريع لرفع العقوبات إلى تقويض سلطة الأمم المتحدة بدرجة أكبر.

وقال دبلوماسي أوروبي إن العقوبات جزء من شبكة معقدة من الأدوات التي تعزز سلطة الأمم المتحدة في العراق والتي لا يمكن رفعها بين ليلة وضحاها. وأضاف "هذا الأمر قد يتضح أنه مثير للشقاق بشكل كبير في الوقت الراهن، إذا رفعت العقوبات فإنك ترفع سيطرة الأمم المتحدة على ما يجري في العراق".

وأوضح أنه يجب استغلال اقتراح بوش كأساس لمناقشة موسعة داخل مجلس الأمن الدولي تتضمن الدور المستقبلي للأمم المتحدة في العراق، مشيرا إلى أنه إذا عثر على أسلحة دمار شامل في العراق الآن فإنها تخص مجلس الأمن ولا يمكن تدميرها دون موافقته.

وتعتبر العقوبات من الناحية السياسية هي الوسيلة الوحيدة التي يملكها أعضاء مجلس الأمن الدولي ومنهم المعسكر المناهض للحرب الذي يضم فرنسا وألمانيا وروسيا للضغط على الولايات المتحدة لإعطاء الأمم المتحدة دورا سياسيا في إعادة إعمار العراق.

جاك شيراك أثناء لقائه بكوفي أنان في أثينا على هامش القمة
وقد أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم في ختام لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان على هامش قمة الاتحاد الأوروبي في أثينا أن تحديد تاريخ وطرق رفع العقوبات عن العراق أمر تحدده الأمم المتحدة. مشيرا إلى أن رفع العقوبات هدف تؤيده فرنسا منذ فترة طويلة.

من جانبها كررت اليونان الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي النبرة الحذرة في حديث شيراك بشأن العقوبات. وقال مسؤول من وزارة الخارجية إن اليونان باعتبارها الرئيس الحالي للاتحاد "ترحب دائما برفع العقوبات بشروط، لذلك أعتقد أن هذا الاقتراح يسير في اتجاه إيجابي". وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان أصدره اليوم مجددا مطالبته بأن تقوم الأمم المتحدة بدور محوري في إعادة إعمار العراق.

وفي موسكو قال مصدر رفيع المستوى في الخارجية الروسية إن تغيير النظام في بغداد لا يعتبر مؤهلا كافيا لرفع العقوبات عن العراق. ونقل مراسل الجزيرة في موسكو عن المصدر قوله إن مجلس الأمن الدولي هو الهيئة الوحيدة التي تستطيع اتخاذ قرار إلغاء العقوبات بعد أن تتسلم تقريرا نهائيا من لجنة المفتشين الدوليين عن خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل.

وانطلاقا من ذلك دعا المصدر إلى استئناف عمل المفتشين الدوليين بغية إنهاء مهمتم بشكل قانوني. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن مصدر بالوزارة قوله إن أي وسائل أخرى لرفع العقوبات تعد انتهاكا لقرارات مجلس الأمن وتضر بوحدة وسلطة مجلس الأمن.

وفي سياق متصل دعا رئيس لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفيك) هانز بليكس إلى استئناف عمل المفتشين الدوليين في العراق, وذلك حتى لا تتعرض صحة العثور المحتمل على أسلحة دمار شامل للتشكيك على حد تعبيره. وعبر بليكس, الذي من المنتظر أن يتحدث أمام مجلس الأمن الثلاثاء المقبل, عن أسفه لتخلي التحالف العسكري عن التعاون مع المفتشين.

وتفيد قرارات الأمم المتحدة أن رفع العقوبات على العراق يعتمد على شهادة المنظمة بأنه خال من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيمياوية التي كانت مزاعم عن امتلاك بغداد لها هي السبب الذي ساقته واشنطن لشن حربها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة