لبنان لن يظل فندقا في السلم وملجأ في الحرب   
الأربعاء 1427/6/23 هـ - الموافق 19/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:24 (مكة المكرمة)، 9:24 (غرينتش)

كما هو متوقع, استحوذت أخبار وتداعيات الهجوم الإسرائيلي المستمر على لبنان على الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الأربعاء, فأكدت إحداها أن لبنان لا يمكن أن يظل فندقا في السلم وملجأ في الحرب, وحذرت أخرى من أن بلقنة المنطقة أصبحت أمرا واقعا, فيما اختارت ثالثة الحديث عن الحرب وتحريض العرب عليها.

"
لقد تعبنا من أن نكون حقل اختبار لكل الدول ولكل الأنظمة والمنظمات، وحقنا بعد كل هذه الحروب أن نعيش, ارفعوا أيديكم عنا
"
الأنوار
حقل اختبار
قالت صحيفة الأنوار في تحليلها السياسي إن هذه الحرب واضحة الأهداف، ولم تعد تحتاج إلى كثير من التحليل، وأننا "مهما حاولنا القول إن الجميع تقريباً يعانون من ويلاتها، تبقى هناك فئة لا حول لها ولا قوة، هي فئة الأطفال والنساء والشيوخ الذين لا طاقة لهم على الاحتمال، نحتاج بشكل عاجل إلى خطة إنقاذ للحفاظ عليهم".

وأضافت الصحيفة  أنه "في الظروف الحالية ليس بالسياسة والدبلوماسية يحيا الناس، هم يحيون بالخبز والدواء والملاذ الآمن والمحروقات، وعندها فلتأخذ الدبلوماسية كل مداها".

وشددت على أنه في الوقت الذي ترسل فيه الدول سفنها وحاملات طائراتها إلى لبنان لنقل رعاياها, بقي المواطنون اللبنانيون يتابعون أخبار جلاء الآخرين عبر شاشات التلفزيون فيما هم "ينقلون كالبضائع بحثا عن مأوى".

وتابعت الأنوار تقول "لا نريد بلدنا فندقاً في السلم وملجأ في الحرب، نريده وطناً، لقد دفعنا الكثير الكثير لنستحقّه في محطات لم تمحُها الذاكرة منذ العام 1948 مروراً بالأعوام 1967 و1973 و1975 و1982 و1993 و1996! فإلى متى سيبقى هذا الوطن يعيش (فترات) سلم بين حربٍ وحرب?".

وختمت الصحيفة بالقول "قد تعبنا من أن نكون (حقل اختبار) لكل الدول ولكل الأنظمة والمنظمات، وحقنا بعد كل هذه الحروب أن نعيش, ارفعوا أيديكم عنا".

حلم الجلاء
تحت هذا العنوان كتب سمير عطا الله تعليقا في صحيفة النهار قال فيه إن الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات كان يستخدم قبيل حرب لبنان مصطلح "بلقنة المنطقة".

وأضاف أن عرفات كان "يلتذ باستخدام هذا التعبير", مما يوحي أنه كان مطلعا على التاريخ ومدركا لتداعيات الجغرافيا.

وأشار عطا الله إلى أن البلقنة حدثت فعلا في بلاد البلقان بعد ذلك بعشرين سنة, مما يعني أن "اللبننة" سبقتها إلى المنطقة.

واستطرد المعلق يقول إن لبنان تجاوز محنة "اللبننة" في حين ضربت الأوبئة المنطقة, مضيفا أن أميركا أسقطت من الجو مناشير الديمقراطية وفسخت أرض العراق تفسيخا عرقيا ومذهبيا وطبقيا غير قابل للشفاء.

وأضاف الكاتب أن أميركا أرادت تغيير ملامح الشرق الأوسط، فرأت إيران تسبقها إلى تغيير ملامح العراق, وعندما يجزأ العراق تفتح أبواب الجميع كما قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

وذكر أنه في خضم هذه الأحداث أصبح الهم الشاغل لدى ذوي العقول والرؤية والهم الوطني في لبنان هو عدم وصول "العرقنة" إلى لبنان.

وسخر عطا الله من التجاذب السياسي الذي شهده لبنان وما نجم عنه من تغيير للحكومة, مشيرا إلى أنه في خضم هذه الملهاة ضربت إسرائيل مرة أخرى, وانقض أهل السيرك يقرؤون التصريحات أو يكتبونها, فلبنان بلد يعاني الإسهال الكلامي والديزنتاريا العقلية, بلد متروك للموت بسند إقامة.

وأعرب المعلق عن خوفه من أن يتحول احتفاؤه بعيد جلاء الفرنسيين عن لبنان إلى حلم بالجلاء على بارجة فرنسية خارج لبنان.

"
المواقف العربية التي تنحي باللوم على المقاومة أقسى على اللبنانيين وأمر في تأثيرها عليهم من الحرب الإسرائيلية
"
سلمان/السفير

تغيير الأهداف
قال طلال سلمان في صحيفة السفير إن إسرائيل أسقطت بذاتها ذريعة الجنديين الأسيرين التي استخدمتها لتبرير حرب التدمير الشامل لمعالم العمران وأسباب الحياة في لبنان، حين أعلنت بكل وسائل الإيضاح أنها تريد استيلاد دولة تابعة، حدّدت لها مواصفاتها السياسية ومهماتها الأمنية وموقعها في الفلك الإسرائيلي.

وأضاف أن المقاومة ممثلة بحزب الله لم تعد هي وحدها هدف الحرب الوحشية التي هجرت حتى الساعة حوالى نصف مليون مواطن من بيوتهم وقراهم ومدنهم بعد تدمير أسباب التواصل والانتقال وموارد العيش.

بل إن إسرائيل قد وجهت صواريخها وقذائف القتل إلى الجيش في بعض ثكناته ومواقعه البعيدة جدا عن الحدود.

واعتبر أن الدلالة السياسية المباشرة لهذه الغارات هي أن إسرائيل لا تريد هذا الجيش في المستقبل، لأنها لا ترى فيه الضمانة التي تطلبها، خصوصا أنه قد أكد وطنيته وتعلقه بأرضه وأنشأ علاقة وثيقة مع المقاومة، ولعب دوراً في حماية ظهرها وهي تؤدي دورها البطولي في تحرير ما كان محتلاً من أرض الوطن.

وتحدث سلمان عن الدعم السياسي الذي تلقته إسرائيل من الدول العظمى, مشددا على أن "أخطر دعم تلقته إسرائيل وأغراها بأن تواصل عملياتها العسكرية لتغيير لبنان سياسيا هو المواقف العربية التي تجاوزت التخلي والامتناع عن نصرة "الشقيق الأصغر" و"نوارة العرب" إلى التحريض عليه بتحميل المسؤولية علناً وبصراحة موجعة للمقاومة التي وصفتها تلك الدول بأنها "مجموعات مغامرة".

واعتبر المعلق أن هذه المواقف العربية "أقسى على اللبنانيين وأمر في تأثيرها عليهم من الحرب الإسرائيلية. إنها تتجاوز التخلي إلى الإدانة، وبالتالي فإنها تقر بأن التأديب الإسرائيلي "حق". بل إنها تكاد توحي بأن الإسرائيليين يتبرعون بعملية التأديب القاتلة هذه لكي يطمئنوا (العرب) المعتصمين بالعقل وحكمة الصلح بالاستسلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة