جلسة مجلس الأمن ممتدة واشتباكات في بيت لحم   
الاثنين 30/5/1422 هـ - الموافق 20/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
تشييع شهيدين فلسطينيين من شهداء الأمس في نابلس

ـــــــــــــــــــــــ
عنان يدعو لدور أميركي ويحذر من انتشار العنف بالمنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

شارون يشارك في اجتماع لهيئة أركان الجيش للمرة الأولى
منذ توليه منصبه
ـــــــــــــــــــــــ

افتتح مجلس الأمن أول جلسة علنية منذ خمسة أشهر لمناقشة الوضع في فلسطين المحتلة رغم معارضة إسرائيل التي تعتبر أن ذلك يساهم في "تدويل" المشكلة. واستشهد ناشط من حركة فتح متأثرا بجروح أصيب بها الأسبوع الماضي، كما جرح ثلاثة فلسطينيين في اشتباكات شرقي بيت لحم. وشيع الفلسطينيون في نابلس شهيدين سقطا في الهجوم أمس على نابلس.

وفي حين واصلت قوات الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين، أوقف مراقبون أجانب دورياتهم في الخليل بعد تعرضهم لهجمات من المستوطنين، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة واشنطن للعب دور أكثر فعالية في الشرق الأوسط وحذر من انتشار العنف في المنطقة. وشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اليوم لأول مرة في اجتماع لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

فقد افتتح مجلس الأمن الدولي أول جلسة علنية يعقدها بشأن الوضع في الأراضي المحتلة منذ السابع والعشرين من مارس/ آذار الماضي عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض لمعارضة قرار يهدف إلى إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية.

وطلب 43 مندوبا بإعطائهم فرصة الحديث في الجلسة وفي مقدمتهم المراقب الفلسطيني في الأمم المتحدة ناصر القدوة وسفير إسرائيل في الأمم المتحدة يهودا لانكري.

وكانت مجموعة الدول الإسلامية قد تقدمت الأسبوع الماضي بطلب لعقد هذا الاجتماع. ويسعى الفلسطينيون للحصول على قرار من الأمم المتحدة بإرسال مراقبين دوليين للمناطق المحتلة. غير أن كثيرا من المراقبين لا يتوقعون أن يتخذ مجلس الأمن قرارا بهذا الشأن بسبب المعارضة الشديدة التي تبديها الولايات المتحدة وإسرائيل.

ناصر القدوة
وقال المندوب الفلسطيني ناصر القدوة في مقابلة مع قناة الجزيرة إن مناقشات مجلس الأمن ستتناول بجانب مسألة إرسال المراقبين، دعوة إسرائيل للتنفيذ الفوري لتوصيات ميتشيل وللخروج من المؤسسات الفلسطينية التي احتلتها في القدس الأسبوع الماضي فضلا عن فقرة بشأن مجمل عملية السلام.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أثناء زيارة رسمية له إلى أوسلو أن على الولايات المتحدة أن تلعب دورا أكثر فاعلية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأضاف في ختام لقاء مع رئيس الوزراء النرويجي أن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني "يريدان أن تلعب الولايات المتحدة دورا أكثر فاعلية في تهدئة الوضع، ولكن تلك مسألة يعود البت فيها إلى واشنطن".

وردا على سؤال عن إمكان إرسال مراقبين من الأمم المتحدة إلى المنطقة اعتبر عنان أن المسألة ستناقش على الأرجح في اجتماع مجلس الأمن، وأكد أن كل دولة عضو في المجلس تستطيع أن تثير المسألة و"أنا متأكد أنها ستناقش لكنني لا أستطيع أن أحكم مسبقا على النتائج".

وحذر عنان من أن "الأزمة الحالية خطيرة وتثير التوترات في المنطقة وإذا لم نتخذ إجراءات ملموسة لاحتوائها فربما تنتشر إلى أجزاء أخرى في المنطقة وخارج المنطقة".

وميدانيا أفاد مصدر أمني فلسطيني بوقوع اشتباكات مسلحة عند قرية خلايل اللوز شرق مدينة بيت لحم في الضفة الغربية مما أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين على الأقل بجروح.

وأوضح المصدر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي "حاول التوغل في المنطقة (أ) فتصدى له مسلحون فلسطينيون. ثم بدأ يقصف بالمدفعية مما أدى إلى إصابة نحو ثلاثة أشخاص, إصابة أحدهم حرجة"، وأكد أن أجهزة الإسعاف لم تتمكن من الوصول إلى الجرحى.

من جهة أخرى قال المصدر "إن القوات الإسرائيلية احتجزت ثلاث حافلات فلسطينية مملوءة بالركاب كانت تنقل مدعوين إلى حفل زفاف في خلايل اللوز". وقال أحد سائقي الحافلات "إن الجيش الإسرائيلي يستخدمنا كدروع بشرية. لقد أمرنا بالتوقف في منطقة الاشتباكات ومنعنا من مغادرة الحافلات ونحن في حالة خطر شديد".

وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن قواته ترد على نيران الفلسطينيين "الذين بدؤوا بإطلاق النار".

شارون يتوسط وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر ورئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز
على صعيد آخر أعلن التلفزيون الرسمي الإسرائيلي أن رئيس الوزراء أرييل شارون اجتمع في تل أبيب بهيئة الأركان الموسعة التي تشمل جميع قادة الجيش الإسرائيلي. وأوضح أن هذه أول مرة يشارك فيها شارون منذ توليه منصبه في مارس/ آذار الماضي في هذا الاجتماع الذي ضم كذلك وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر ورئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز ورئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) أفراييم هاليفي.

وقال شارون في تصريح للتلفزيون عقب الاجتماع "إن هيئة الأركان الموسعة هدفها الوحيد القضاء على الإرهاب الفلسطيني، والأداء الذي أثبتته سيقود إلى التغلب على الإرهاب الفلسطيني". وأكد مجددا أمام كبار الضباط الإسرائيليين التوجيهات الصادرة مؤخرا عن حكومته والتي تقضي بالرد فورا على أي هجوم فلسطيني.

من جهة ثانية أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن ياسر جمعة بدوي من كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح استشهد اليوم متأثرا بجراح أصيب بها في مخيم بلاطة قبل بضعة أيام.

وفي الخليل أوقفت مجموعة من المراقبين الأوروبيين دورياتهم في الجيب اليهودي بالمدينة بعد هجمات شنها مستوطنون. وقالت متحدثة باسم المجموعة إن قوة الوجود الدولي المؤقتة في الخليل غير المسلحة أبلغت مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين أنها انسحبت من قلب المدينة الواقع تحت سيطرة إسرائيل.

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه تجاه فلسطينيين في الخليل
وقالت سعيدة كيلر المتحدثة الصحفية باسم المراقبين لا يمكن أن نذهب إلى المنطقة الواقعة تحت سيطرة إسرائيل بدورياتنا المعتادة بسبب الهجمات و"التعديات الجسدية من قبل المستوطنين في الأيام والأسابيع الأخيرة".

وزعم متحدث باسم المستوطنين في الخليل أنه لا يعلم بتعرض أعضاء قوة المراقبة لهجمات إلا أن المستوطنين يعتبرونها قوة معادية. وقال ديفد وايلدر المتحدث باسم 400 مستوطن يعيشون تحت حراسة قوات إسرائيلية في وسط المدينة القديمة التي يقيم بها 120 ألف فلسطيني "إذا قرروا الرحيل فلن يسعدني شيء أكثر من هذا."

وعلى صعيد الاعتداءات الإسرائيلية أيضا قال رعاة أغنام فلسطينيون من قرية عقربا جنوب نابلس في الضفة الغربية إن مستوطنين مسلحين هاجموهم الليلة الماضية وقاموا بذبح وتسميم 128 رأسا من الغنم نفقت جميعها.

وقال أحد الرعاة إنه كان وآخرون من أفراد عائلته وعائلات أخرى يقودون قطيع أغنامهم (ألف رأس) على الشارع الرئيسي بين بلدتي يانون وعقربا عندما قام نحو عشرة مستوطنين مدججين بالسلاح بمهاجمتهم وإطلاق النار بالقرب منهم "مما اضطرنا للفرار حفاظا على حياتنا". وأضاف أنه عندما غادر المستوطنون المكان وجد الرعاة أن كارثة حلت بالقطيع حيث نفق عدد كبير منها إما ذبحا أو تسميما.

وحمل رئيس بلدية عقربا غالب ميادنه المستوطنين المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء على الثروة الحيوانية لأهالي البلدة مضيفا "أن هذا العمل يصب في إطار الاعتداءات المتكررة للمستوطنين التي تهدف إلى تضييق الخناق على المواطنين الفلسطينيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة