جنوب السودان ومشاق البناء   
الأحد 1432/8/9 هـ - الموافق 10/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:00 (مكة المكرمة)، 10:00 (غرينتش)

فرحة الانفصال طغت على تحديات وأعباء المرحلة القادمة (الفرنسية)

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إنه ليس صحيحا أن دولة جنوب السودان ستبدأ من الصفر، فقد تم بناء القواعد الأساسية لقيام حكومة فاعلة منذ توقيع اتفاق السلام عام 2005 الذي جعل الانفصال ممكنا. وأكدت أن تأسيس الأمة سيكون محفوفا بالمخاطر والمشاكل الضخمة.

وأوضحت الصحيفة أن الدولة الجديدة التي مساحتها 640 ألف كيلومتر مربع تعاني من الفقر الشديد، ومن أعلى معدل وفيات للأمهات في العالم وأحد أدنى معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية. كما أن أكثر من 90% من السكان يعيشون على أقل من دولار في اليوم، وخمس السكان تقريبا يعانون من الجوع المزمن، حسب الأمم المتحدة. فقط ما يقرب من ثلث السكان يحصلون على مياه شرب نظيفة، وربع السكان فقط يستطيعون القراءة والكتابة، كما تقول الأمم المتحدة.

كما تطرقت الصحيفة لمخاوف تتعلق بشأن القادة الجدد، فقالت إن معظمهم مقاتلون متمردون سابقون اتحدوا أمام عدو اختفى بمجرد تحقيق السلام.

وأكدت الصحيفة أن قضايا صعبة وشائكة لم تحسم بعد، فمعظم سكان الجنوب المسيحيين والوثنيين يتهمون الشمال العربي المسلم بالتحريض على التمرد في أراضيهم، كما أن الطرفين يتنازعان السيطرة على منطقة أبيي الغنية بالنفط، خاصة أنه لم يتقرر تقسيم عائداتها النفطية الوفيرة بطريقة مُرضية بين الجنوب الذي يملك النفط والشمال الذي توجد به خطوط الأنابيب التي تنقل النفط إلى الأسواق.

ونقلت الصحيفة عن القنصل الأميركي في جوبا باري ووكلي قوله "بطريقة ما، بدأت لعبة البوكر". والولايات المتحدة التي ساعدت بالتوسط في اتفاق سلام، تعطي جنوب السودان ثلاثمائة مليون دولار سنويا في صناديق التنمية و150 مليون دولار من المعونات الغذائية، وتمول بناء أول طريق سريع في البلاد، حيث سيربط جوبا العاصمة بالحدود مع أوغندا بتكلفة قدرها 225 مليون دولار.

وقال ووكلي إن طريقة إنفاق حكومة جوبا أموال المانحين "ستكون مصدر قلق كبير"، وأضاف "إذا كنت تتحدث إلى رجل الشارع هنا، فستحس بوجود فساد على أعلى المستويات". وقال أيضا "على الرغم من أن الحكومة لديها لجنة لمكافحة الفساد، فإنها تفتقر إلى ادعاء عام يملك القوة".

وأضافت الصحيفة تقول إن الاستثمارات الأميركية تعطلت في الجنوب بسبب العقوبات المفروضة على الخرطوم، ولكن مع انفصال جنوب السودان فإن العوائق ستزول، وعقدت الوكالة الأميركية للتنمية مؤتمرا هذا العام لمنح المستثمرين الأميركيين المحتملين صورة عن واقع العمل.

وقال ووكلي "توجد فرص هنا" فالإمكانات الزراعية هائلة، وأضاف "ينبغي أن يكون جنوب السودان سلة الغذاء في هذا الجزء من أفريقيا".

وقال نيال بول، مالك ورئيس تحرير صحيفة "سيتيزن"، التي توزع خمسة آلاف نسخة يوميا وتحمل شعار "محاربة الفساد والدكتاتورية في كل يوم" إنه يعتقد أن قيادة جنوب السودان لم تكن مستعدة لإدارة جنوب السودان عندما وافق الناخبون بأغلبية ساحقة في يناير/كانون الثاني. وأضاف "إن ما كان يوحد قيادة الجنوبيين هو المعركة ضد الشمال، لكن هذه القيادة لا تملك رؤية واحدة للأمة".

وقال بول إنه اعتقل ثلاث مرات في السنوات الأربع الأخيرة بعدما انتقد فساد المسؤولين، ومؤخرا، نشرت الصحيفة مقالات تنتقد تفاصيل ضخ كميات كبيرة من الأموال إلى الجيش بدون وثائق. وقال بول "إن الفساد هنا مرتفع جدا لأنه تم إضفاء الطابع المؤسسي على ثقافة الحرب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة