الشاعر السوري رضي الحلاق: قصيدة النثر لا تسمى شعرا   
الخميس 1427/12/14 هـ - الموافق 4/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:02 (مكة المكرمة)، 14:02 (غرينتش)
الشاعر والأديب السوري رضي الحلاق في حواره مع الجزيرة نت(الجزيرة نت)

حاوره أمين محمد – نواكشوط
 
رضي الحلاق هو شاعر وأديب سوري بارز يشرف على مجلة الضاد الأدبية التي تصدر من سوريا، وجاوز عمرها 70 عاما، ويعتبر الشاعر أحد أبرز ضيوف المهرجان الدولي للشعر الذي جرت فعالياته نهاية الشهر الماضي ديسمبر/ كانون الأول في العاصمة الموريتانية نواكشوط، وهو الذي تحدث باسم الشعراء العرب في جلسة الافتتاح.
 
كان للجزيرة نت معه هذا اللقاء الذي ضمنه رؤيته لواقع الشعر العربي ومفهوم الحداثة ومصطلح القصيدة النثرية الذي لا يخفي الحلاق امتعاضه منها.
 
 
ما رأيكم في هذا المهرجان فكرة.. وتنظيما.. وحضورا؟
 
في الحقيقة سعدت كبيرا بدعوة وزيرة الثقافة إلى هذا المهرجان الكبير الذي أقامته وزارة الثقافة في موريتانيا تحت شعار التواصل الثقافي بين الشعوب، كما أثلج صدري زيارتي الأولى لجمهورية موريتانيا الإسلامية.
 
ونحن نعتز بهذا التواصل وهذا اللقاء، فتلاقي الثقافات والأفكار مهم لتواصل الإنسان بالإنسان وهذه التظاهرة سررت بها لأنها على جانب لا بأس به من الرعاية والتنظيم لكن هناك بعض التأخير، وهو ربما عائد لأسباب ليس المجال متاحا للحديث عنها، وقد كانت جلسة الافتتاح رائعة جدا والمتكلمون أبدعوا في تنوير مجال المهرجان، إضافة إلى الأمسية المتميزة الأولى التي عرفتنا بالأدب الموريتاني مع أنني كنت على اطلاع على هذا الأدب وفي مكتبتي عدة كتب تتحدث عن الأدب الموريتاني، وأعرف أن موريتانيا هي من يحتضن الشعر العربي الأصيل، وهي ميزة نفتقدها في بلداننا العربية المتقدمة أكثر كمصر ولبنان والأردن، لكونها لم تصل -مثل موريتانيا- إلى مليون شاعر أو مليون كاتب.
 
 
يعقد هذا المهرجان تحت شعار التواصل بين الثقافات.. في تقديركم ما الذي يمكن أن يسهم به في تحقيق هدفه المنشود؟
 
هذا المهرجان كما قلت مدعاة للفخر، فالإخوة الأدباء يلتفون ويتبادلون الأفكار ويتناشدون الأشعار، وهذا يفتح المجال أمام فئة من الشعراء السائرين في مجال الشعر، وإنني أدعو دائما إلى تواصل فكر متميز وأتمنى أن يعطي هذا المهرجان نتائج متميزة لا سيما في مجال الشعر العربي الأصيل.
رضي الحلاق يرى أن الشعر شعر والنثر نثر (الجزيرة نت)

 
 
ما رؤيتكم لواقع الشعر في العالم العربي في ظل الواقع المعاصر وهيمنة ما يسمى بالعولمة؟
 
في الحقيقة الشعر العربي الأصيل لون مميز من ألوان الإبداع الفكري والثقافي العريق وكان في السابق متميزا، لكننا اليوم نفتقد إلى هؤلاء العمالقة الذين جاؤونا في القرن العشرين، من أمثال أحمد رامي والشابي وأبو رشد، وغيرهم كثير فقدناهم وقد كان وجودها ضروريا وملحا لإحياء هذه الثقافة.
 
من هؤلاء أيضا الشقيقان فوزي المعلوف وشفيق المعلوف والشاعر القروي رشيد اسليم الخورتي الذي كتبت عنه وسميته بقديس القومية العربية، هؤلاء وغيرهم في المهاجر كجورج صيدح وإيليا أبو ماضي وغيرهم.
 
 
 أغلب هذه الرموز غادرت الحياة مثل أيضا نزار والبردوني والجواهري وغيرهم فهل استطاعت الساحة العربية أن تنجب قمما أخرى تحمل لواء الشعر.. وما مستوى حضور الشعر اليوم في المشهد العربي؟
 
نحن عندما نودع شاعرا كبيرا نشعر بألم كبير، ولكن البقاء لله تعالى، ولا يسعني إلا أن أقول إن عددا كبيرا ممن افتقدناهم لم تستطع الساحة تعويضهم، لكنني متفائل بأنه ستظهر أسماء ورموز تتألق كما تألق أسلافهم.
 
 
لا يزال الجدل محتدما حول مفهوم الحداثة وقصيدة النثر ما موقفكم من هذه القضايا.
 
الشعر شعر والنثر نثر وأنا لا أوافق بعض الإخوة الذين جاؤوا ببدعة جديدة، علما بأنني مع تطوير التفعيلة كما حصل لأدباء الأندلس والمهجر، الذين أبقوا مع التطوير خصائص القصيدة العربية، فالشعر شعر والنثر نثر، ولا يقل النثر جمالا ولا إبداعا عن الشعر، فهناك من اشتهروا  بنثرهم وتألقوا به كابن المقفع والجاحظ وطه حسين والزيات وغيرهم. فأنا أختلف معهم  في التسمية، فما يأتون به فيه إبداع وروعة وجمال لكنه لا يسمى شعرا وبإمكانهم تسميته ومضة أو سلعة أو خاطرة وقد قلت في هذا:
 
أردت اليوم أن أزهى.....  بألفاظ بلا معنى
وأن أختار أسلوبا ......ينافي الذوق والفنا
فسم الفار طاووسا ....وقل طاووسنا غنى
وقل ما شئت من لفظ....فرب الشعر قد جنا
 
فالإشكال هنا إشكال تسمية وأنا بطبيعة الحال مع التجديد وأختلف معهم في التسمية.
 
 
الأوضاع في بلاد الشام تتميز بخصوصية متميزة فما دور الشعر في نشر ثقافة المقاومة هناك؟
 
طبعا نحن في بلاد الشام ضد المشروع الصهيوني الذي أثر وهيمن ليس على أميركا وبريطانيا ودول الغرب بل أثر على بعض الدول العربية حتى أقامت معه علاقات تواصل.
 
 ونحن في بلاد الشام لا نقبل هذا التطبيع، ومستمرون في المقاومة وكثيرا من أدبائنا نظموا وحشدوا الأدب سلاحا ضد الاحتلال، وقلت في هذا المجال شعرا كثيرا ليس المجال مجال استعراضه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة