غموض يكتنف مصير النازحين بالعراق   
الأربعاء 7/7/1432 هـ - الموافق 8/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:05 (مكة المكرمة)، 18:05 (غرينتش)

عائلات نازحة داخل مخيم للنازحين بحي الكاظمية في بغداد (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

أبدى تقرير للأمم المتحدة مخاوفه من الغموض الذي يكتنف مصير 38 ألف عائلة نازحة داخل العراق، مشيرا إلى أن عُشُر سكان بغداد البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة نزحوا عنها جراء تأثيرات العنف والصراع الداخلي.

وأوضح التقرير أن هناك أكثر من 38 ألف أسرة تقطن مخيمات يبلغ عددها 136 مخيما تنتشر في جميع أنحاء مدينة بغداد وحدها. ويقول رئيس بعثة العراق في المنظمة الدولية للهجرة مايك بيلنجر إن الأسر النازحة لا تزال تعاني من صعوبات عديدة، فضلاً عن الغموض الذي لا يزال يكتنف مصيرها.

وكان المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية خوان كلوس زار العراق مؤخرا رفقة نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق كريستين مكناب.

وقال كلوس في تصريحات صحفية إن 70% من العراقيين يعيشون في المدن، وهذا العدد آخذ بالتزايد خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة هجرة أعداد كبيرة من الأفراد النازحين نتيجة تصاعد العنف والاحتقان الطائفي وخصوصا خلال عامي 2006 و2007.

سلام الخفاجي: وضعنا خطة لمعالجة النزوح (الجزيرة نت-أرشيف)
خطة إستراتيجية
وقال وكيل وزارة الهجرة والمهجرين في الحكومة العراقية الدكتور سلام الخفاجي للجزيرة نت "وضعنا في الوزارة خطة إستراتيجية لمدة أربع سنوات، وجزء من هذه الخطة يعتمد على ما أطلقنا عليه خطة معالجة النزوح".

وأضاف "بدأنا بصرف مبلغ أربعة ملايين دينار عراقي لكل عائلة ترغب بالعودة إلى سكنها السابق، وعادت الكثير من العائلات إلى مناطق سكناها أو إلى مناطق قريبة منها، كما اعتمدنا أيضا فتح مشاريع صغيرة للعوائل التي ليس لمعيليها عمل ثابت، وشمل هذا المشروع الكثير من العوائل العائدة".

وأكد توزيع الوزارة أراضي لتلك العائلات النازحة في بغداد ومحافظات بابل والديوانية وديالى وكربلاء، ومساعدتها في بناء بيوت منخفضة الكلفة بمساعدة منظمات المجتمع المدني وشركات عراقية.

وشكك الخفاجي بما جاء في تقرير الأمم المتحدة، وقال "كان عدد العائلات العائدة إلى مناطق سكنها لا يتجاوز المائة عائلة أسبوعيا، والآن تعود أسبوعيا أكثر من 600 عائلة، مما يؤكد نجاح خطة الوزارة الإستراتيجية"، ونفى أن يكون هناك غموض يكتنف مصير النازحين حسب ما ذكر التقرير الأممي.

سليم الجبوري أكد عدم وجود حلول جذرية لمشكلة النازحين (الجزيرة نت-أرشيف)
حلول آنية
من جهته أكد رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي الدكتور سليم الجبوري عدم وجود حلول جذرية لهذه المشكلة، مشيرا إلى أن جميع الحلول كانت آنية.

وقال للجزيرة نت "عندما حدثت الاضطرابات الأمنية داخل العراق بعد أحداث سامراء عام 2006، نزحت الآلاف من العائلات من مناطق سكناها إلى مناطق أكثر أمانا".

وأضاف "كانت هناك محاولات لإعادة بعض العائلات في مناطق مختلفة، إلا أنها لم تكن بالمستوى المطلوب ولم يوضع حل جذري لهذه المشكلة"، مشيرا إلى تقاعس البرلمان في إصدار قوانين وتشريعات لحل أزمة العائلات النازحة.

بدوره قال مدير "منظمة دار السلام لحقوق الإنسان" الدكتور سامي شاتي للجزيرة نت إن الإحصاءات المتوفرة عن عدد العائلات النازحة داخل العراق تتفاوت بين إحصاء الحكومة ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، "ونحن بدورنا نؤكد أن هذه الشريحة من المجتمع العراقي بحاجة إلى رعاية خاصة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والصحية وغيرها".

سامي شاتي طالب بإعادة العائلات النازحة إلى مناطق سكنها القديم (الجزيرة نت-أرشيف)

دعوة
ودعا شاتي السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى وضع هذا الموضوع في أولاويات اهتماماتهما.

وأضاف "في ما يخص السلطة التنفيذية ينبغي أن يكون جزء كبير من برامجها مخصصا لهذه العوائل حتى تتمكن من تغطية حاجاتها الصحية والتربوية والمعيشية".

وتابع "أما ما يخص السلطة التشريعية فلا بد أن تدعم منظمات المجتمع المدني التي تعمل بشكل مكثف لمساعدة هذه العائلات، ومطالبتها بتشريع قانون الضمان الاجتماعي وشمول هذه العوائل به".

وطالب شاتي الحكومة بإعادة جميع العائلات النازحة إلى مناطق سكنها القديم والعمل على إعادة الاندماج الاجتماعي، وتوفير الحاجات الإنسانية ذات الأولوية القصوى لهذه العائلات.

يذكر أن العراق شهد أكبر عملية هجرة ونزوح خارجي وداخلي في القرن الحادي والعشرين بعد غزو العراق عام 2003  والأحداث الطائفية التي حصلت بين عامي 2006 و2007. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة