جدل بالعراق إزاء نظام المحافظات   
الثلاثاء 19/11/1431 هـ - الموافق 26/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)
 الهاجس الأمني تسبب بتباين في التنمية بين المحافظات (رويترز-أرشيف) 

فاضل مشعل-بغداد 
 
يثير النظام الإداري للمحافظات العراقية جدلا بين العراقيين بسبب ما يعتبره مراقبون تباينا بين محافظة وأخرى في طريقة العمل والتسيير من ناحية، ونظرا لعدم تكامل أسلوب عمل المحافظات مع ما تقره الحكومة المركزية في بغداد من ناحية أخرى. 
 
ويقول القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي علي مسلم ناجي للجزيرة نت إن "صلاحيات المحافظات لا تتعارض مع روح الدستور الذي نص على أن العراق دولة ديمقراطية فدرالية وليس كما كانت عليه الأمور في النظام السابق الذي حصر الصلاحيات والقرارات بيد المركز وجعل من إدارة المحافظة مجرد مناصب فخرية لا قيمة لها في التخطيط والتنفيذ".
 
ويشترك مع هذا الرأي الخبير في وزارة التخطيط علاء نوري، ويقول للجزيرة نت إنه "لا يجوز النظر إلى اعتراض بعض المحافظات على قرارات مركزية بأنه شبيه بالتمرد أبدا"، مضيفا أن الاعتراضات "لا ترقى إلى أكثر من وجهات نظر، ومثل هذه المرونة من المركز في تفهم وجهات نظر سكان المحافظة أنفسهم أمر مهم في تطبيق العدالة في التخطيط والتنفيذ".
 
 التاجر علي محسن: الناس انشغلوا عن الإعمار بالهاجس الأمني (الجزيرة نت)
علاقة غير مفهومة
في المقابل يرى أستاذ القانون في جامعة بغداد أحمد جعفر عكس ذلك ويقول إن "المشكلة هي أن العراقيين لا يفقهون طبيعة العلاقة بين المركز والمحافظة".
 
ويشاطرة الرأي الشاعر أسعد المياحي الذي يعتبر أن "الشعب لا يعرف حقيقة العلاقة وطبيعتها القانونية والإدارية بين الحكومة المركز"، ويقول للجزيرة نت إن "عقلية العراقيين ترى العراق وحدة إدارية متكاملة".
 
وفي ذات الصدد، يرى التاجر علي محسن أن المشكلة ليس في الخلافات بين المركز والمحافظة بل في اختلاف جودة تقديم الخدمات للسكان، ففي منطقة كردستان مثلا، هناك مشاريع تنفذ وأياد تشتغل، أما في الجنوب والوسط وحتى غربي العراق فالقضية تختلف لأن الهاجس الأمني سيطر على الحياة فتعطلت المشاريع رغم التحسن النسبي في الوضع الأمني، حسب رأيه.
 
جيوش المحافظات
من جانبه يستغرب أستاذ مادة الرسم في كلية الفنون الجملية بجامعة بغداد شهيد مصطفى النداوي من قرار حكومة محافظة بابل منع الفرق المشاركة في مهرجان بابل الدولي من العزف والغناء بحسب فتوى دينية تحرم ذلك، رغم أن المهرجان ذو صبغة دولية معروفة وتنظمه الحكومة المركزية. ويتابع متعجبا "المشاركون بالمهرجان يتفاخرون بحضارة العراق فإذا بهم يتفاجؤون بقرار لم يجدوا له تفسيرا".
 
مصطفى استغرب من قرار محافظة بابل
(الجزيرة نت)
ويسرد المحامي سمير الساعدي بدوره أمثلة قال إنها تعد خروجا من المحافظات على المركز على غرار "حكومة الأنبار غرب بغداد التي ترفض قرار استثمار حقل عكاز بعد أن وقعت الحكومة المركزية عقد استثماره مع شركات تركية، وأيضا حكومة البصرة التي تجمع التواقيع استعدادا لإعلان نظام فدرالية المحافظة".
 
ويضيف الساعدي أن "الصحافة المحلية تطلق على القوات العسكرية في الموصل اسم جيش الموصل وفي تكريت جيش تكريت، بينما تحصر الفرق العسكرية في المحافظات الأخرى  الانتساب إليها على أبناء المحافظة التي تنتشر فيها، ما يعني صعوبة تكيف جنودها مع سكان محافظة أخرى في ظل الوضع الأمني الحالي". 
 
وينظر حسن عبد النبي الموظف في بلدية البصرة إلى فدرالية المحافظة التي يدور الحديث عنها مؤخرا من زاوية أخرى، ويتساءل "لماذا الخوف من إعلان الفدرالية في البصرة. إنها تعني أن يتم التخطيط والتنفيذ ضمن حدود الإمكانيات المحلية وليس معناها الاستقلال عن المركز".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة