القتل والتهجير يطاردان نازحي الأنبار في بغداد   
الجمعة 20/7/1436 هـ - الموافق 8/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:51 (مكة المكرمة)، 14:51 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

جرائم قتل وتهجير شهدتها مناطق في بغداد، استهدفت النازحين من محافظة الأنبار (غربي العراق)، وسط تحذيرات كتبت على الجدران تهدد تواجد النازحين في هذه المناطق، بعد تفجيرات ضربت العاصمة في الأسبوعين الماضيين.

وتركزت معظم عمليات القتل في مناطق غربي العاصمة، منها السيدية والبياع وحي العامل، ومناطق أخرى جنوبا.

ويرى نازحون من الأنبار وشيوخ عشائر ومسؤولون عراقيون أن الأعمال الإجرامية التي نفذت تهدف إلى طرد النازحين من بغداد، وتنفيذ أعمال انتقامية ضدهم بعد التفجيرات الأخيرة.

ووفقا لشهود عيان، فقد أقدمت مليشيات شيعية على اختطاف أربعة نازحين في منطقة المعالف جنوب بغداد واعدمتهم بعد ساعة من اختطافهم في منطقة شهداء البياع القريبة.

وتزامنت هذه الحادثة مع اعتقال ثمانية آخرين في ناحية الإسكندرية (شمال محافظة بابل)، كما تم اختطاف ثمانية من نازحي الأنبار من منطقة حي الجهاد، وتم العثور على جثثهم في اليوم نفسه مقيدة الأيدي وعليها آثار طلقات نارية في الرأس.

بينما قال شهود عيان من حي البياع غربي بغداد إن عناصر من المليشيات الشيعية وزعت منشورات تمنع استقبال أي نازح من الأنبار، حيث زعموا أن لديهم معلومات مؤكدة تفيد بأن أغلب العائلات النازحة من المحافظة تنتمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وحذروا كل من يخالف التعليمات ويستقبل النازحين بتحمل المسؤولية والمساءلة.

منشورات تهدد حياة النازحين تم توزيعها في أحياء بغداد (الجزيرة)

نزوح عكسي
ويروي سلمان الدليمي للجزيرة نت هروبه من منطقة حي العامل (غربي بغداد)، وقال إن معظم العائلات السنّية، التي فرت من تنظيم الدولة إلى حي العامل والمناطق الأخرى التي يوجد فيها اختلاط سني شيعي، قد تعرضت إلى مضايقات كبيرة وتهديدات بالقتل، قامت المليشيات بتنفيذ بعضها بالفعل.

وبيّن أن التهديدات التي تعرض لها النازحون كانت واضحة للعيان، ومكتوبة على الجدران في الشوارع، كما وزعت منشورات في شوارع المنطقة، لافتا إلى أنه اضطر إلى الهرب لمنطقة الأعظمية (شمالي بغداد)، لوجود الأغلبية السنية فيها واستقرار أوضاعها الأمنية.

بدورها، اتهمت النائبة عن تحالف القوى العراقية عائشة المساري "مليشيات متنفذة" بتهديد نازحي الأنبار في بغداد، بغرض ترحيلهم إلى مناطق أخرى.

وأشارت إلى وجود تواطؤ من بعض الضباط في مسألة ترهيب النازحين، مبينة أنه تم قبل أيام اعتقال ضابط في منطقة السيدية من قبل الحكومة، بعد رفضه إدخال نازحين للمنطقة رغم إلغاء قرار سابق بضرورة وجود كفيل للنازحين.

النائبة المساري اتهمت مليشيات متنفذة بتهديد النازحين (الجزيرة)

اتهام ونفي
من جهته، اتهم نعيم الكعود شيخ عشيرة البو نمر -إحدى عشائر الأنبار- ما أسماها العصابات المنظمة، التي تهدف إلى زعزعة الأمن في بغداد بتنفيذ جرائم قتل بحق نازحي الأنبار، مما دفع آخرين إلى النزوح لمناطق أخرى أكثر استقرارا.

وأكد الكعود في تصريحات صحفية عدم إلقاء القبض على أي من عناصر هذه العصابات حتى الآن، مطالبا بفتح مجلس تحقيقي يتناسب مع حجم ما يتعرض له النازحون.

لكن القيادي في منظمة بدر كريم النوري نفى مسؤولية الفصائل الشيعية المسلحة عن قتل النازحين، أو إجبارهم على الخروج من مناطق في بغداد.

وأكد للجزيرة نت أن الفصائل الشيعية المسلحة ترفض ارتكاب أي أعمال إجرامية بحق أبناء الأنبار، معتبرا أن هذه الأعمال تهدف إلى تشويه سمعة الحشد الشعبي والفصائل المنضوية فيه من قبل ما أسماه "الإعلام الداعشي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة