روسيا ترفض مجددا مشروع قرار أميركي حول العراق   
الجمعة 1423/8/5 هـ - الموافق 11/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

توني بلير وفلاديمير بوتين وزوجتيهما على هامش محادثاتهما في زافيدوفو قرب موسكو

ــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف يقول إن واشنطن ولندن لم تقدما حتى الآن أي دليل يبرر الهجوم على العراق
ــــــــــــــــــــ

مسؤولون أميركيون يؤكدون أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على خوض الحرب ضد العراق في وقت قريب قد يكون ديسمبر/ كانون الأول المقبل
ــــــــــــــــــــ

طارق عزيز يؤكد استعداد بلاده للمواجهة في أي وقت ويحذر الزعماء العرب من أن الحرب الأميركية ستطالهم
ــــــــــــــــــــ

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف أن موسكو رفضت مجددا مشروع قرار أميركي للأمم المتحدة ينص على اللجوء التلقائي للقوة ضد بغداد.

وقال في ختام محادثات أجراها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في روسيا اليوم إن "مشروع القرار الأميركي غير مقبول كأساس لقرار جديد في مجلس الأمن الدولي لأنه يتضمن متطلبات من الواضح أنه لا يمكن تحقيقها". وشدد فيدوتوف على ضرورة أن يعكس أي قرار جديد مواقف كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بما فيها روسيا.

كما أوضح وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف أن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تقدما أي دليل يبرر مهاجمة العراق. وقال إيفانوف في تصريحات صحفية اليوم إن موسكو ليس لديها حتى الآن "عناصر حول وجود دعم مالي أو مادي من جانب قادة عراقيين لإرهابيين دوليين" كما تروج واشنطن، مضيفا أن موسكو طلبت مثل هذه المعلومات على أعلى المستويات.

سيرغي إيفانوف
ورفض إيفانوف فكرة أن روسيا يمكن أن تقتنع بضرورة استصدار مثل هذا القرار في حال حصولها على تعويضات عن الخسائر الاقتصادية التي قد تتكبدها جراء الهجوم على العراق، وقال إن الأمر لا يخضع للمساومة.

وقال وزير الدفاع الروسي إن بلاده مقتنعة بأن القوة العسكرية يمكن أن تستخدم فقط حين تستنفد كل الوسائل السياسية والدبلوماسية. واعتبر إيفانوف بأن العلاقات الأميركية الروسية تهددت بسبب "رفض الولايات المتحدة أن تأخذ في الاعتبار واقع أن العالم مترابط"، وبسبب تصميم واشنطن على اتخاذ إجراءات منفردة "لا تحل المشاكل لكن تخلق مشاكل جديدة لا يمكن توقعها".

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرح للصحفيين في ختام محادثاته مع بلير في زافيدوفو (120 كلم من موسكو) بأنه لا يستبعد التوصل إلى اتفاق في الأمم المتحدة بشأن العراق، مذكرا في الوقت نفسه بأن موسكو لا ترى قاعدة شرعية لتدخل عسكري، كما أوضح أن بلاده لا تملك حتى الآن أدلة تثبت وجود أسلحة دمار شامل في العراق، "ولم يقدم لنا شركاؤنا مثل هذه الأدلة".

وكان رئيس الوزراء البريطاني الذي وصل موسكو أمس في محاولة لإقناعها قد ذكر أن "لروسيا مصالح مشروعة جدا وهي تريد أن نتفهم ذلك, ونحن نفعل" في إشارة إلى آثار أي نزاع محتمل مع العراق على الاقتصاد الروسي.

الموقف الألماني
وفي السياق نفسه أعلن وزير الدفاع الألماني بيتر شتروك اليوم أن تصويت الكونغرس الأميركي على قرار يجيز للرئيس الأميركي جورج بوش اللجوء المحتمل إلى القوة ضد العراق لن يغير شيئا في موقف ألمانيا التي ترى أن عودة المفتشين الدوليين إلى العراق يجب أن تكون في المقدمة.

جورج بوش
وأعرب شتروك عن اعتقاده بأن عودة المفتشين الدوليين قبل اللجوء إلى استخدام القوة هو ما سيتضمنه القرار الدولي القادم.

وكان الكونغرس الأميركي قد صوت الليلة الماضية على مشروع قرار يمنح الرئيس بوش الحق في استخدام القوة ضد العراق متى رأى أن ذلك مناسب لحماية الأمن القومي الأميركي، وجاء هذا القرار بعد ساعات من قرار مماثل اتخذه مجلس النواب.

استعدادات أميركية
في هذه الأثناء قال مسؤولون أميركيون ومحللون إن القوات الأميركية قد تصبح جاهزة لخوض حرب ضد العراق في وقت قريب جدا ربما في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، رغم أن الرئيس جورج بوش لم يقرر حتى الآن إن كان سيصدر أمرا ببدء التحرك ضد بغداد.

مقاتلات أميركية على ظهر حاملة الطائرات يو إس إس تيودور روزفلت في بحر العرب (أرشيف)

وأوضح خبراء في الحكومة الأميركية وخارجها أن خمس حاملات طائرات أميركية على متنها 350 طائرة حربية قد تكون قبالة العراق قبل نهاية العام إذا صدرت الأوامر بذلك، كما يمكن إرسال عشرات الآلاف من الجنود في وقت أسرع من الفترة التي سبقت الاستعدادات لحرب الخليج عام 1991 والتي استغرقت ستة أشهر.

وبينما تعول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على المساعدة العسكرية الكبيرة من بريطانيا وحلفاء أوروبيين وخليجيين قال مسؤولون إن الاستعدادات العسكرية الأميركية تسارعت منذ أغسطس/ آب الماضي بما في ذلك خطط إرسال ثلاث حاملات طائرات من قواعد في كاليفورنيا واليابان.

وستنضم الحاملات إلى حاملة الطائرات إبراهام لنكولن في الخليج وحاملة الطائرات جورج واشنطن الموجودة الآن في البحر المتوسط. وستضم خمس مجموعات حربية عشرات الطرادات والمدمرات المزودة بصواريخ كروز بعيدة المدى. وقالت صحف بريطانية إن حكومة رئيس الوزراء توني بلير مستعدة لتقديم قوة قوامها 20 ألف فرد على الأقل وعشرات الطائرات الحربية للمشاركة في الحرب.

طارق عزيز
إلا أن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أكد في بيروت اليوم أن بلاده مستعدة للمواجهة "فورا"، وأكد مجددا أن الولايات المتحدة لا تستهدف العراق وحده في هذه الحرب وإنما كل دول المنطقة.

وكان عزيز قد حذر مساء أمس الحكام العرب من أنهم سيكونون "واهمين" إن ظنوا أنهم "سيحافظون على كراسيهم" بعد ضرب العراق، وذلك في تصعيد ملحوظ للهجة العراق إزاء الدول العربية.

ووصف نائب رئيس الوزراء العراقي اتهامات الرئيس الأميركي للعراق بأنها ليست صحيحة، مؤكدا أن بوش يسعى إلى الهيمنة على المنطقة بشكل كامل والسيطرة على النفط إضافة إلى السيطرة السياسية والعسكرية.

وأوضح أن بوش يهدف أيضا بحملته الأخيرة إلى مساعدة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "في مخططه الإجرامي الرامي إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة