مات عدي وقصي ولم يمت الجدل حولهما   
الجمعة 1424/5/26 هـ - الموافق 25/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اهتمت الصحف العربية الصادرة اليوم بالتعليق على الصور التي نشرتها وزارة الدفاع الأميركية وقالت إنها لنجلي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين, والزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس إلى واشنطن والصعوبات التي تواجهها في تلك الزيارة.

ازدواجية أميركية

الإدارة الأميركية أكدت مرة أخرى أمس على نفاقها وازدواجيتها عندما وقعت في تناقض أخلاقي وسياسي كبير بعرضها صور جثتي الراحلين قصي وعدي صدام حسين أمام عدسات التلفزة العالمية

القدس العربي -عبد الباري عطوان

لفتت افتتاحية صحيفة القدس العربي التي كتبها رئيس التحرير عبد الباري عطوان إلى أن الإدارة الأميركية أكدت مرة أخرى أمس على نفاقها وازدواجيتها عندما وقعت في تناقض أخلاقي وسياسي كبير بعرضها صور جثتي الراحلين قصي وعدي صدام حسين أمام عدسات التلفزة العالمية.

وأضاف أن الإدارة نفسها والمتحدثين باسمها شنوا حملة شرسة ضد قناة الجزيرة الفضائية لأنها عرضت صور وجثث القتلى الأميركيين والبريطانيين أثناء العدوان على العراق وشككوا بالأخلاق والتقاليد العربية والإسلامية, وذهب بعض المعلقين الأميركيين والبريطانيين إلى درجة اتهام العرب بالهمجية والوحشية لانتهاكهم حرمة الأموات وإظهار هذه المناظر البشعة والمرعبة للجثث.

وأوضح عطوان أن الإدارة الأميركية تتذرع بأنها اضطرت لبث الصور لإقناع العراقيين بأنها قتلت بالفعل نجلي الرئيس العراقي وأنها جادة في تصفية نظامه, لكن المفارقة أننا عندما كنا نقول إن القنوات العربية عرضت صور الأسرى والقتلى الأميركيين والبريطانيين للرد على الادعاءات الأميركية الرسمية التي تنفي ذلك كنا نتهم بتبرير هذا العمل "الإجرامي" والوقوف إلى جانب الدكتاتورية.

من جانبها أشارت صحيفة البيان الإماراتية إلى تباين ردود فعل العراقيين بعد نشر صور جثتي عدي وقصي صدام حسين وانقسامهم حول حقيقة الصور, فمعظمهم أكد أنها تخص الشقيقين وبعضهم شكك في ذلك، وكان أبرزهم وفيق السامرائي رئيس الاستخبارات العراقية السابق الذي قال إن الصور ليست واضحة, خصوصا صورة عدي الذي ظهر فيها ممتلئا رغم أنه نحيف, مشيرا إلى أنه لا يستطيع أن يأخذ الصور دليلا على أن الجثتين لعدي وقصي, مضيفا أنه يعتقد أنهما اختفيا.

من جانب آخر, شن الحاكم المدني الأميركي على العراق بول بريمر هجوما على الحكومات العربية التي ترفض الاعتراف بمجلس الحكم العراقي متهما إياها بأنها ساندت صدام حسين في السنوات السابقة.

ساعدوا عباس

إصرار شارون على فرض شروطه الأمنية دون أن يقدم شيئا، مقابل كل ما قدمه الجانب الفلسطيني من بوادر حسن نية وتنازلات، أي دون أن يفرج عن المعتقلين ويتوقف عن توسيع المستوطنات، لا يترك لمحمود عباس أي فرصة للنجاح في تثبيت الهدنة

الشرق الأوسط

تحت عنوان "ساعدوا محمود عباس" قالت صحيفة السفير اللبنانية في مقال جاء فيه أنه لن تجد سياسيا معنيا بأزمة الشرق الأوسط من قريب أو بعيد إلا شعاره "ساعدوا عباس", غير أن المشكلة كما يقول كاتب المقال جوزف سماحة هي أن "ساعدوا عباس" شعار لا برنامج له, إنه إناء فارغ يملؤه كل طرف بما يريد، وغالبا ما يكون ذلك مناقضا لما يريده طرف آخر.

ويضيف الكاتب ساخرا "من يستمع إلى المسؤولين الإسرائيليين يخيل إليه أنه لا هم لهم سوى تقديم العون لرئيس الوزراء الفلسطيني, وحتى عندما يلومه بعضهم مثل سيلفان شالوم أول أمس فإن ذلك يبدو نوعا من العتب عليه على طريقة أنه لا يساعد نفسه كفاية".

ويقول الكاتب مستمرا في الوتيرة الساخرة نفسها إن اسرائيل ومن باب الاستماتة في مساعدة عباس ترفع لواء الدعوة إلى الجميع والعرب خصوصا بالتضييق على المنظمات الفلسطينية الراديكالية.

وفي المقال الافتتاحي لصحيفة الشرق الأوسط تسألت الصحيفة "ما الذي يستطيع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس أن يحصل عليه في واشنطن باجتماعه مع الرئيس الأميركي جورج بوش أكثر مما يحصل عليه في القدس باجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون؟ وبماذا يستطيع الرئيس الأميركي أن يقنع رئيس الحكومة الاسرائيلية للقبول بما لم يقبل به هذا الأخير في اجتماعاته المتكررة مع رئيس الوزراء الفلسطيني؟".

بيد أنه وعلى الرغم من ضآلة حظ هذه اللقاءات الجديدة في واشنطن بين الرئيس الأميركي ورئيسي الوزراء الفلسطيني والإسرائيلي في فك العقد التي تكبل انطلاق تنفيذ خارطة الطريق، فإن أنظار المنادين بالسلام في الشرق الأوسط، والعاملين حقيقة من أجله، تتجه من جديد نحو واشنطن آملة بألا يكون نصيب هذا اللقاء فشلا آخر.

وتجيب الصحيفة بأن إصرار شارون على فرض شروطه الأمنية دون أن يقدم شيئا مقابل كل ما قدمه الجانب الفلسطيني من بوادر حسن نية وتنازلات، أي دون أن يفرج عن المعتقلين ويتوقف عن توسيع المستوطنات، لا يترك لمحمود عباس أي فرصة للنجاح في تثبيت الهدنة، وبالتالي في وقف العنف والدخول في المفاوضات.

وتتفق صحيفة الحياة مع الشرق الأوسط في وصف حجم الصعوبات التي يواجهها أبو مازن في زيارته للولايات المتحدة, وقال الكاتب ماهر عثمان في مقال له "لا شك أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس يواجه اختبارا صعبا سيؤدي فشله فيه إلى إضعاف مكانته وتعريض مستقبله السياسي للخطر، وهو أمر لم يخفه، بل صرح به أحد القريبين من أبو مازن هو وزير إعلامه نبيل عمرو".

والاختبار الصعب هذا يتمثل في مدى قدرته على إقناع الرئيس الأميركي جورج بوش وإدارته بالاستجابة لمطالب الفلسطينيين العادلة التي يفترض أن تكون جزءا من الالتزامات الإسرائيلية بموجب خارطة الطريق، أو لفتات ضرورية منتظرة في إطار السعي لتحقيق تسوية سلمية.

ويقول الكاتب إن في مقدمة هذه المطالب إطلاق الأسرى والمعتقلين، وضرورة وقف الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية وقفا فعليا دون تحايل، والانسحاب من مدن الضفة الغربية ورفع الحصار عنها وعن الرئيس ياسر عرفات ووقف بناء جدار الفصل العنصري الذي تدعي حكومة أرييل شارون أنه جدار أمني بينما هو في واقع الأمر وسيلة وحشية لتجريد الفلسطينيين من مساحات واسعة من أراضيهم الخصبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة