منتدى لإدارة النظم البيئية من منظور إسلامي بالدوحة   
الثلاثاء 1435/6/23 هـ - الموافق 22/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:05 (مكة المكرمة)، 16:05 (غرينتش)
محمد أفزاز-الدوحة

انطلقت اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة فعاليات المنتدى الدولي حول المنظور الإسلامي في إدارة النظم البيئية الذي تنظمه حديقة القرآن النباتية (العضو المؤسس بمؤسسة قطر للتربية والعلوم) وسط دعوات للحفاظ على توازن الطبيعة لفائدة الأجيال الحالية والمستقبلية، وتأكيدات على قدرة الدول الإسلامية على قيادة مرحلة جديدة من الحفاظ على البيئة بالاستناد إلى الجوانب الأخلاقية والقيمية.

وقالت رئيسة المنتدى فاطمة بنت صالح الخليفي إن ما يميز النظام البيئي هو التوازن الدقيق القائم بين مكوناته، مضيفة أن الأديان السماوية تدعو إلى الحفاظ على هذا النظام.

وأكدت خلال افتتاحها أعمال المنتدى أن إدارة النظام البيئي عبارة عن عملية تهدف إلى الحفاظ على الخدمات البيئية واستعادة الموارد الطبيعية لتلبية حاجة الأجيال الحالية والمستقبلية.

من جانبها، أكدت الأميرة بسمة بنت علي -مؤسسة الحدائق النباتية الملكية بالأردن- وجوب النظر إلى الطبيعة على أنها جزء من الإنسان، ومن ثم الحذر من إدارة النظام البيئي كجزء منفصل.

وقالت خلال الجلسة الافتتاحية "نحن دمرنا الطبيعة وأخفقنا في أن نرى التجليات الربانية فيها، حيث سعينا إلى احتكارها والسيطرة عليها حتى أصبحنا نرى هذه الفيضانات والعواصف".

جانب من الجلسة الافتتاحية لمنتدى
إدارة النظم البيئية من منظور إسلامي (الجزيرة)

استدامة
وأضافت الأميرة بسمة أن الطبيعة مكون متوازن، والقرآن حذر من الإخلال بهذا التوازن، مشيرة إلى أن الله ميز الإنسان بالمعرفة، لذا عليه أن يقابل هذا التميز بأن يكرم هذه الطبيعة ويجعل منها أساسا لاستدامة حياته.

وبدت أكثر تفاؤلا بشأن إمكانية أن تنجح البشرية في إيجاد حلول أمينة بالحفاظ على البيئة، بيد أنها أهابت في حديث للجزيرة نت بالدول العربية والإسلامية إلى عدم انتظار الدول العظمى، بل أخذ المبادرة لقيادة مرحلة جديدة من حماية البيئة ضمن منظور إسلامي يتأسس على مبدأ "الخوف من الله".

بدوره، أشار رئيس هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة زغلول النجار إلى أن القرآن الكريم حذر من الإضرار بالأرض ومكوناتها من جمادات وكائنات حية، وحرم الإسراف في استخدام مواردها.

النجار عبر عن عدم تفاؤله بقدرة الاتفاقيات الدولية على مواجهة قضايا تلوث البيئة (الجزيرة)

الطاقة المتجددة
وأكد النجار للجزيرة نت أن الحفاظ على البيئة مسؤولية الفرد ثم الدولة، وشدد على ضرورة أن يتربى الفرد على عدم الإسراف والإفساد في الأرض في مقابل العمل على تعميرها.

وعبر النجار عن عدم تفاؤله بقدرة الاتفاقيات الدولية على مواجهة قضايا تلوث البيئة بالنظر إلى أن العقلية الغربية ترى أن الدنيا هي كل شيء، لذلك فهي تسعى إلى أن تعمرها باستخدام أقصى مستويات الطاقة دون اعتبار لحقوق الأجيال المقبلة.

ورأى أنه من الواجب على البشرية في الوقت الحالي البحث عن مصادر طاقة متجددة بإمكانها أن تعمر طويلا، وتغني عن استخدام الوقود الأحفوري الملوث للبيئة، على حد تعبيره.

القيم الأخلاقية
أما الشيخ علي محي الدين القره داغي نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فشدد على أهمية أن تقود الدول الإسلامية جهود الحفاظ على البيئة من خلال حسن التعامل مع القيم الأخلاقية، فضلا عن القيم التشريعية والعقابية التي جاء بها القرآن والسنة النبوية بغرض صون هذه البيئة.

وقال للجزيرة نت إذا كانت الدول الإسلامية لم تستطع أن تقود العالم في الجوانب العلمية والتقنية فلا أقل من أن تقوده في الجوانب الأخلاقية، مشددا على ضرورة "صناعة ثقافة البيئة" في النفوس، حتى يهتدي الإنسان إلى النظر للبيئة باعتبارها جزءا منه ومصدر عيشه.

ويشهد المنتدى على مدى أربعة أيام تقديم أكثر من عشرين محاضرة وورقة علمية وبحثية تعالج قضايا حماية البيئة من منظور أخلاقي وديني، وتبحث في الفرص والتحديات بشأن إدارة نظم البيئة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة