إيران تواصل احتلال حقل الفكة   
الأربعاء 1431/1/6 هـ - الموافق 23/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:04 (مكة المكرمة)، 1:04 (غرينتش)

نيران ترتفع من حقل الفكة العراقي (رويترز)

فاضل مشعل-بغداد

استمر احتلال إيران للبئر الرابعة من آبار حقل الفكة النفطي العراقي الواقع على بعد 84 كلم شمال شرق مدينة العمارة بجنوب العراق لليوم الخامس على التوالي، رغم أن مجموعة الجنود التي قامت بعملية الاحتلال وهم 11 جنديا بقيادة ضابط برتبة نقيب اكتفت بإنزال العلم الإيراني والتراجع بضعة أمتار عن البئر.

وقال موظف في شركة نفط الجنوب بالهاتف للجزيرة نت إن السرية الإيرانية التي احتلت البئر رقم "4" تراجعت قليلا إلى الخلف وأنزلت العلم الإيراني، لكنها ما زالت ترفع أسلحتها في وجه من يقترب من البئر وترفض التحدث لأي شخص وتلوح باستخدام السلاح عن بعد.

وأيد عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة ميسان ميثم لفتة انسحاب القوة الإيرانية إلى الخلف عن البئر، غير أنه أكد أن "القوة الإيرانية لم تعد أدراجها بل إنها قامت بوضع دلائل وعلامات حول البئر قبل تراجعها بضعة أمتار إلى الخلف".

وكشف الخبير في شركة نفط الجنوب المهندس مسلم عبود عن "وجود مضايقات من الجانب الإيراني خاصة في حقول مجنون والفكة، خاصة أن حقل الفكة النفطي يضم احتياطيا يقدر بملياري برميل وقد تم اكتشافه أواسط السبعينيات، وبدأ العمل في الحقل عام 1979 عندما تم حفر أربع آبار تنتج خمسة آلاف برميل يوميا وزيد هذا الرقم ليصل إلى مائة ألف برميل يوميا بعد تشكيل هيئة نفط ميسان بعد ذلك ببضع سنوات".

ومن جهته وصف مركز الإعلام الاقتصادي العراقي الإجراء الإيراني بأنه سيعطي إشارات سلبية للشركات النفطية الساعية للاستثمار في العراق، مشيرا إلى أن توقيت هذا الحادث لا يتناسب مع سعي العراق لترسيخ ثقة تلك الشركات بقدرتها على العمل في الساحة العراقية.

ظافر العاني: عدم ردع إيران دوليا يجعلها تتمادى في استعراض عضلاتها
هجمة شرسة

وفي إطار ردود الفعل السياسية قال النائب حسن السنيد الناطق باسم ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، إن "العراق يتعرض حاليا لهجمة شرسة فضلا عن أن الأمن الإقليمي ما زال هشا ولا يتحمل مثل أعمال كهذه"، ودعا إلى "حلحلة هذا الموضوع بالطرق الدبلوماسية فورا لأن العراق يرغب في علاقات طبيعية مع دول الجوار بعيدا عن الاستفزازات".

أما رئيس كتلة التوافق في البرلمان العراقي ظافر العاني فدعا الولايات المتحدة إلى تقديم الدعم المباشر للدفاع عن الأراضي العراقية ضد الاعتداءات الإيرانية حسب ما ورد في الاتفاقيات الدولية، لأن عدم ردع إيران دوليا كما يقول العاني يجعلها تتمادى في استعراض عضلاتها إقليميا، مشيرا إلى أن ما وصفه بتبعية بعض الأحزاب العراقية لطهران فتحت شهيتها لابتلاع الأراضي والثروات العراقية.

ويأتي احتلال إيران لحقل الفكة -الذي يتخوف كثير من المتخصصين في الشأن النفطي العراقي من أنه قد يكون بالنسبة لإيران جاء تعويضا عن خسائرها في حربها مع العراق- متزامنا مع أنباء عن نية إيران إقامة منشأة نووية غامضة على الحدود المشتركة مع العراق.

وفي هذا الإطار يقول وزير العلوم والتكنولوجيا العراقي الدكتور رائد فهمي إنه إذا كانت هذه المنشأة تقام على أساس المعايير الدولية فمن المؤكد أن فيها عناصر الأمانة الدولية، وفي هذه الحالة "سنطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التأكد منها".

ولفت إلى أن إيران قالت إنها ستقوم ببناء عشرة مواقع جديدة للتخصيب وليس لدى العراق خارطة بهذه المواقع وليس لديه علم بما إذا كان أحدها سيقام على حدوده أم لا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة