إسرائيل تقبل بهدوء في غزة ما دام السلام بعيدا   
الاثنين 1429/5/15 هـ - الموافق 19/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:55 (مكة المكرمة)، 18:55 (غرينتش)

خلافا للأسبوع الفائت حيث علا صفحاتها قرع طبول حرب وشيكة على غزة بدت الصحف الإسرائيلية متفقة اليوم على أن الحكومة العائدة من احتفالات الذكرى الستين لقيام إسرائيل تفضل البحث عن تهدئة.

الرد على التهدئة
"
إسرائيل لن تعلن رسميا اتفاقا مع حركة حماس لوقف إطلاق النار ورفع الحصار المفروض على غزة لكنها ستتعاطى مع التسوية غير المباشرة مع حماس كترتيب تدريجي
"
هآرتس
فقد أكدت صحيفتا هآرتس ويديعوت أحرونوت أن إسرائيل تنوي الرد بإيجابية على جهود الوساطة المصرية، وأن وزير الدفاع إيهود باراك سيبلغ الرئيس المصري حسني مبارك أثناء لقائهما اليوم في شرم الشيخ ردا إيجابيا على العرض المصري للتهدئة.

وتقول هآرتس إن إسرائيل لن تعلن رسميا اتفاقا مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لوقف إطلاق النار ورفع الحصار المفروض على غزة لكنها ستتعاطى "مع التسوية غير المباشرة مع حماس كترتيب تدريجي للخطوات: بداية يتحقق الهدوء، وبعده على مراحل تخفف إسرائيل من الحصار الاقتصادي المفروض على قطاع غزة" وصولا إلى رفعه.

وتبعا للصحيفة فإن إسرائيل سترفع تدريجيا عدد الشاحنات التي تنقل البضائع للقطاع، فإن أمكن التوصل لاتفاق لإطلاق سراح الجندي الأسير لدى حماس مقابل الإفراج عن 450 معتقلا فلسطينيا فإن إسرائيل ستقبل فتح معبر رفح ما يعني رفعا كاملا للحصار المشدد المفروض على قطاع غزة منذ نحو عام تقريبا.

وأجمعت الصحف الإسرائيلية على أن اجتياح غزة "لا يتوافق الآن مع المصالح الإسرائيلية" ولا يحظى بدعم أميركي وأوروبي كامل، ولم تنس الصحف الإسرائيلية التلويح بأن فشل خيار التهدئة ورفض الشروط الإسرائيلية لإتمام الاتفاق سيقود للحملة الواسعة التي بشرت الصحف الإسرائيلية بقربها الأسبوع الماضي خاصة بعد حصولها على تأييد موقف قائد الجيش غابي أشكينازي.

الهدوء مقابل الهدوء
وكانت الصحف الإسرائيلية قالت إن القيادة السياسية والجيش الإسرائيلي بانتظار انتهاء الاحتفالات لإنهاء حرب الاستنزاف الدائرة على جبهة غزة، غير أنها عادت اليوم لتقول إن باراك سيعرض على مبارك صفقة "الهدوء مقابل الهدوء".

وأوضحت أن هذه الصفقة تذكر بصفقات من قبيل "الأرض مقابل السلام" و"الأمن مقابل السلام" التي ورثت سابقتها قبل أن يقنع الجانبان بالهدوء في ظل التعثر المعلن لمفاوضات السلام مع رام الله.

الخلافات على إتمام صفقة "الهدوء مقابل الهدوء" تتركز أساسا حول هوية المعتقلين الذين ستحررهم إسرائيل مقابل جنديها الأسير، إذ تطالب حماس بمعتقلين شاركوا في هجمات كبيرة بينما ترفض إسرائيل إطلاق سراح "من على يديه دم يهودي"، لكن الصحف الإسرائيلية تتوقع أن تخفف الحكومة الإسرائيلية من قيودها.

لا حل عسكريا
وفي يديعوت أحرونوت دعا حانوخ داووم الإسرائيليين للعودة بذاكرتهم إلى ما قبل شهرين معددا المشاكل التي واجهتها الحملة على غزة حين قتل 13 عسكريا إسرائيليا وانهمرت الصواريخ على سديروت وعسقلان وبئر السبع وسط إدانات عالمية للغزو الإسرائيلي.

وقال داووم في مقالة بعنوان "حملة على غزة سيئة للجميع" "لا يوجد حقا حل عسكري (..) إسرائيل لا تحتاج الآن إلى حملة كبيرة"، داعيا إلى أن تبذل إسرائيل "كل جهد حقيقي كي تتوصل إلى اتفاق على التهدئة، عبر المسار المصري".

مجرد كلمات
"
 أميركا الآن متعبة ضابطة لنفسها وممزقة من الداخل كل ما يمكنها أن تعطيه الآن لأصدقائها في الشرق الأوسط هو الكلمات
"
بارنيع/يديعوت أحرونوت
ووسط أجواء التهدئة التي عمت الصحف الإسرائيلية اليوم تبددت كلمات الرئيس الأميركي جورج بوش أمام الإسرائيليين في عيدهم الستين إلا من مقالة نشرتها يديعوت أحرونوت لناحوم بارنيع رأى فيها أنه رغم حرارة كلمات بوش وتعهداته والحبور الذي علا وجه مستمعيه إلا أنها تبقى "مجرد كلمات".

وبعد أن توقف بارنيع عند قول بوش للإسرائيليين إن توجب على إسرائيل أن تدافع عن نفسها "سينتصب 300 مليون أميركي إلى جانب السبعة ملايين إسرائيلي" للدفاع عنها، استعرض ما جرى في لبنان وما يجري في غزة ورد الفعل الأميركي حيالهما.

 وقال "في أزمنة أميركية أخرى كانوا سيرسلون الأسطول السادس للرسو في ميناء بيروت أو ليقصفوا معاقل حزب الله من البحر، لكن الآن أميركا متعبة ضابطة لنفسها وممزقة من الداخل كل ما يمكنها أن تعطيه الآن لأصدقائها في الشرق الأوسط هو الكلمات".

ويختم يارنيع رسالته للإسرائيليين بالقول إن "العبرة بسيطة وسنواتها تمتد مثل عمر الدولة: ليس لدينا من نعتمد عليه إلا أنفسنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة