أول فرقة فنية للمكفوفين بالأردن   
الخميس 1430/11/18 هـ - الموافق 5/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:00 (مكة المكرمة)، 16:00 (غرينتش)
وزير الثقافة الأردني تمنى مشاركة سيدات في فرقة المكفوفين (الجزيرة نت)
 
توفيق عابد–عمان

غنوا فأبدعوا، وعزفوا متحدّين إعاقتهم فحلقوا في فضاءات مزدانة بالجمال والروعة، وتجولوا في أرجاء الوطن وأثبتوا أنهم لا يقلون عطاء وإبداعا عن الأسوياء، ووجهوا لمجتمعهم رسالة واضحة مفادها "نحن هنا فأعطونا فرصتنا".
 
هذا ما فعلته أول فرقة أردنية فنية للمكفوفين في الأردن في حفل إشهارها الأربعاء بالمركز الثقافي الملكي برعاية وزير الثقافة الدكتور صبري ربيحات وحضور فنانين وإعلاميين ومهتمين وكشافة ومرشديهم من وزارة التربية والتعليم.
 
وقدمت الفرقة على مدى ساعة أغاني فلكلورية ووطنية وأهازيج شعبية ووجهت رسالة تضامن مع القدس في محنتها من خلال أغنية فيروز المشهورة "يا زهرة المدائن" فأثارت حماسا في الجمهور فشاركهم بالغناء والتصفيق.
 
تكافؤ الفرص
وفي بداية الحفل تحدث وزير الثقافة الدكتور صبري ربيحات متمنيا مشاركة سيدات في الفرقة عملا بتكافؤ الفرص.
 
وقال الوزير "مطلوب منا في هذه المناسبة أن نقف أمام تحدي المساواة في مجتمعنا، فنحن -وإن اختلفت قدراتنا- متساوون في حقوقنا، ونفخر بوجود فرقة تمارس حقها في التمايز الثقافي وتحمل رسالة الوعي لنا جميعا.
 
سهير عبد القادر وجهت دعوة إلى المؤسسات وأصحاب القرار لتبني المبدعين (الجزيرة نت)
تحدي الإعاقة
بدورها قالت سهير عبد القادر رئيسة الملتقى الثقافي للمكفوفين الذي نظم حفل الإشهار، إن إعاقتنا لن تحد من ثقافتنا وسنثبت وجودنا في كل المحافل لنكون كالأسوياء في العطاء والإبداع.

وأشارت إلى أن "هؤلاء أثبتوا أن من ابتلاه الله تعالى بإعاقة ما وتسلح بالإرادة والعزيمة مضى بهمة لا ينتابها ملل".
 
وأضافت في تصريحات للجزيرة نت أن "هدفنا هو إبراز هوية وإبداع المكفوفين من خلال عملهم الثقافي والأدبي واستقطاب مجموعة من المتميزين بالعزف والغناء، ووضعهم على خارطة الدمج في المجتمع كالأسوياء وتمثيل الوطن في الفعاليات، ونحن بصدد تشكيل فرقة متكاملة بدعم من وزارة الثقافة".
 
وكشفت النقاب عن إقامة أول مقر صديق للبيئة في الأردن والشرق الأوسط لمساهمة المكفوفين في العمل البيئي التوعوي وخلق جيل مرتبط بإرثه وأصالته.

كما وجهت دعوة إلى المؤسسات وأصحاب القرار لتبني المبدعين وإظهارهم ليشعر المجتمع بوجودهم.
 
عادل أبو عبيد قال إنه اكتشف مواطن الضعف والقوة في أداء المكفوفين (الجزيرة نت)
إشراف فني
من جهته قال الموسيقار عادل الحاج أبو عبيد للجزيرة نت إن مهمته اقتصرت على إشراف فني لأنهم مدربون وبعضهم يحمل شهادة جامعية في الموسيقى ويعمل في التدريس, لكن التحدي الحقيقي هو جمعهم في إطار فرقة غنائية موسيقية متكاملة لكي يعملوا بشكل متناغم ومتزامن.
 
وأشار إلى أن دوره كان اكتشاف بواطن الضعف والقوة في أدائهم وتهذيبها.
 
واستطرد "نبحث عن عناصر من الجنسين ممن يملكون مهارات العزف والغناء والتلحين والتأليف، فقد لمست بوادر طيبة في التلحين والتأليف، وركزت اليوم على الأغاني التي يحفظونها في ذاكرتهم لكونهم يظهرون أول مرة أمام الجمهور".
 
صقل مواهب
من جانبه وصف الفنان مالك ماضي الذي حضر الحفل للجزيرة نت الفكرة بأنها جيدة ونواة لمشروع قادم سيكون له وقعه الفني لتجميع المكفوفين الموهوبين. وأضاف أن "الفكرة لم تكن متوفرة إلا في العراق قبل احتلاله".
 
وأوضح أنه "لا ملاحظات سلبية على الأداء غناء وموسيقى، وقد نجح الموسيقار عادل أبو عبيد الذي عمل متطوعا في صقل مواهبهم ليعملوا في تناغم وانسجام".
 
وبدوره وصف عازف الأورغ حاتم مسعد إشهار الفرقة بأنها خطوة جيدة هدفها إبراز طاقات ومواهب المكفوفين ليتعرف عليها الجمهور.
 
وقال "لا فروق جوهرية مع الأسوياء" سوى فيما يتعلق بقراءة النوتة الموسيقية.
 
وأضاف مسعد الذي يحمل درجة البكالوريوس من الأكاديمية الأردنية للموسيقى أنه يميل للأغاني الفلكلورية والوطنية والطربية ولا يطيق من الجديدة إلا القليل جدا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة