تصاعد المخاوف النووية في اليابان   
الأحد 1432/4/9 هـ - الموافق 13/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:54 (مكة المكرمة)، 7:54 (غرينتش)

الزلزال أدى لانهيار السقف والجدران العلوية لمبنى المفاعل رقم 1 (رويترز)

حذر مسؤول كبير في الحكومة اليابانية من وقوع انصهار جزئي في مفاعل نووي ثان في فوكوشيما (على بعد 250 كلم من طوكيو) في وقت تكافح فيه الحكومة لمنع انصهار مماثل في مفاعل آخر تعرض لانفجار أمس نتيجة الزلزال الذي خلف نحو ألفي قتيل ومفقود مع إعلان الشرطة اليوم العثور على مائتي جثة إضافية.

وقال كبير أمناء الحكومة يوكيو إيدانو إن شركة طوكيو للطاقة الكهربائية -المشغلة للمحطة النووية- قامت اليوم على نحو محدود بتحرير الهواء المشع من المفاعل رقم 3، في الوقت الذي قامت فيه بضخ المياه داخله في إطار سعيها لتخفيف الضغط والحرارة لإنقاذ المفاعل من انصهار محتمل، لكنه أكد مع ذلك أن حصول انصهار جزئي للمفاعل "مرجح للغاية".

وأضاف إيدانو للصحفيين أن مستويات الإشعاع ارتفعت لفترة محدودة فوق مستوياتها الطبيعية لكنها انخفضت كثيرا بعد ذلك، كما انكشفت قضبان الوقود فترة قصيرة، في إشارة إلى أن مياه التبريد لم تغط القضبان لبعض الوقت مما يساهم في رفع درجة حرارة المفاعل.

ويشير حصول انصهار جزئي إلى انهيار خطير للغاية في أنظمة محطة الطاقة وقدرتها على التعامل مع درجات الحرارة، بينما سيؤدي انصهار كامل إلى إطلاق اليورانيوم والمواد الخطرة الأخرى في البيئة مما يمكن أن يشكل مخاطر صحية خطيرة.

وتسبب الزلزال الذي بلغت قوته 8.9 درجات بوقوع أضرار بثلاثة مفاعلات نووية في محطة فوكوشيما دياتشي التي فقدت وظائف التبريد الضرورية للحفاظ على عمل قضبان الوقود بالشكل الصحيح.

وبدأت الشركة المشغلة للمحطة باستخدام مياه البحر وحامض البوريك لتبريد مفاعلها رقم 1 بعد وقوع انفجار أمس السبت أدى إلى وقوع السقف والجدران العلوية للمبنى الإسمنتي الخارجي خلال محاولة لتحرير الضغط.

لكن السلطات اليابانية قالت إن الانفجار وقع خارج حاوية الاحتواء الأساسية للمفاعل وليس داخله، وإن الحاوية الفولاذية التي تحتوي المفاعل لم تتضرر، مشددة على أن مستويات الإشعاع المتسرب ضعيفة، لكنها أجلت رغم ذلك نحو 170 ألف شخص في إطار 20 كيلومترا حول المحطة النووية.

كما نفى إيدانو أن يكون الانفجار قد وقع في المفاعل رقم 1 الذي يعاني من مشاكل بسبب الزلزال، وقال إن الانفجار وقع في محطة فوكوشيما النووية رقم 1 وليس في المفاعل رقم 1.

الزلزال تسبب بموجات تسونامي عاتية خلفت أضرارا جسيمة بالمناطق المنكوبة (الفرنسية)
كارثة إنسانية
على الصعيد الإنساني أعربت الشرطة اليابانية اليوم عن مخاوفها من مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص في منطقة مياجي التي ضربها الزلزال، وذلك بعد إعلانها العثور على 200 جثة جديدة في المناطق الساحلية مما يرفع حصيلة القتلى والمفقودين إلى نحو ألفين.

وكان رئيس الوزراء الياباني ناوتو كانْ قد تفقد بالمروحية أمس المناطق الشمالية الشرقية المنكوبة بالزلزال، وقال لاحقا في خطاب للأمة -حث فيه الحكومة على فعل ما تستطيع لإنقاذ الأرواح- إنه أمر وزير الدفاع برفع عدد الجنود المرسلين إلى المناطق المنكوبة من 20 ألف جندي إلى 50 ألفا.

وتعهد كانْ باتخاذ كلّ الإجراءات لضمان أن لا يتضرر أي مواطن صحياً بسبب المشاكل في محطة فوكوشيما النووية رقم 1، مشيرا إلى أن 50 دولة ومنظمة أعلنت عن استعدادها لتقديم العون لليابان.

وغداة الزلزال العنيف الذي وقع مقابل سواحل شمال شرق البلاد وأعقبه أمواج مد عاتية (تسونامي)، أقرت الحكومة بـ"أنه أضخم زلزال منذ حقبة ميجي" (1868 إلى 1912 ميلادي).

فقد أدى إلى تدمير 3400 منزل بشكل جزئي أو كلي، كما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن 5.57 ملايين منزل وانقطاع المياه عن مليون منزل، وترك نحو 200 ألف شخص يعيشون في ملاجئ مؤقتة.

وذكرت وكالة إدارة الكوارث والحرائق اليابانية أنه تم الإبلاغ عن اندلاع حرائق في 206 أماكن في 12 محافظة عقب الزلزال.

ووضعت قوات الدفاع اليابانية في حالة تأهب للقيام بعمليات الإغاثة التي تشارك فيها القوات الأميركية المنتشرة في اليابان، في ما يعتبر أكبر عملية من نوعها تتعلق بالإنقاذ من كارثة تشارك فيها القوات الأميركية في البلاد.

كما أرسلت الولايات المتحدة إلى اليابان خبيرين من خبراء الطاقة النووية وفريقي إنقاذ يضمان 140 فردا وكلابا مدربة ومعدات للمساعدة في عمليات الإنقاذ من الزلزال المدمر.

وتوجهت فرق إغاثة من أستراليا ونيوزلندا وكوريا الجنوبية، كما أعلنت الأمم المتحدة عن إرسال فريق من الخبراء المختصين بتقييم الكوارث إلى اليابان، في حين قالت بريطانيا إنها تلقت طلبا من اليابان لتقديم المساعدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة