حملة شعبية ضد مشروع فرنسي لقطار أنفاق بالقدس   
السبت 1427/4/21 هـ - الموافق 20/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 19:21 (مكة المكرمة)، 16:21 (غرينتش)

سيد حمدي-باريس


بدأ الفرنسيون من أنصار حقوق الشعب الفلسطيني حملة واسعة لدفع شركتين فرنسيتين إلى التراجع عن المضي قدما في المشاركة بتنفيذ مشروع قطار أنفاق يربط القدس المحتلة بالمستعمرات في الضفة الغربية.

وفي هذا السياق شرعت جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية في رفع دعوى قضائية ضد الشركتين، فيما أكدت إحداهما وهي شركة ألستوم للجزيرة نت أنها عازمة على الاستمرار في تنفيذ العقد الموقع مع الجانب الإسرائيلي.

وأوضح رئيس جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية برنار رافنيل للجزيرة نت أن العام الماضي شهد توقيع عقد بين الحكومة الإسرائيلية وشركتين فرنسيتين هما فيوليا وألستوم يقضي ببناء وتزويد الأولى بما يلزم للمشروع.

وأشار إلى أن المشروع يقام فوق الأراضي الفلسطينية بحيث يعبر القدس الشرقية ويربطها بمستعمرتين تقيمهما إسرائيل بطريقة غير مشروعة بطبيعة الحال في الضفة الغربية.

ولفت إلى أن هذا المشروع يعد في نظر القانون الدولي غير قانوني إذ إنه لم يتم أخذ رأي أصحاب الأرض -أي الفلسطينين- فيما إذا كانوا يوافقون عليه. 

موقف مهتز
"
المشروع من حيث فائدته وقدرته الاستيعابية على نقل المستعمرين يعزز من ربط المستعمرات بالقدس الغربية ويزيد من أفق جعل كامل القدس عاصمة لدولة إسرائيل
"
وأكد الناشط الفرنسي في مجال حقوق الفلسطينيين أن المشروع من حيث فائدته وقدرته الاستيعابية على نقل المستعمرين يعزز من ربط المستعمرات بالقدس الغربية ويزيد من أفق جعل كامل القدس عاصمة لدولة إسرائيل.

ووصف رافنيل وضع الشركتين حاليا بأنه "حرج" جراء شعورهما بأن موقفهما القانوني "مهتز".

وذكّر بأن "منظمة العفو الدولية أدانت بالأمس فقط هذا المشروع غير القانوني وقررت مخاطبة الدولة الفرنسية بدءا برئيس الجمهورية إضافة إلى الشركتين ضمن حملة رفض قوية.

وأشار إلى أن الجمعية تقوم بدورها بحملة أخرى لتوضيح الحقيقة أمام الرأي العام وأنها تلقى دعم نقابة اتحاد العمل العام صاحبة الثقل الأكبر وسط عمال ألستوم.

ونوه إلى أن إدارتي ألستوم وفيوليا استقبلتا وفدا من العفو الدولية في إطار بحث المشكلة، كما يجري الاتحاد العام للعمال اتصالا آخر مباشرا مع الشركتين للغرض ذاته.

المعدات والتجهيزات
من جانبه قال مصدر مسؤول في شركة ألستوم إن المشروع يتم في إطار تعاقدهم مع شركة سيتي باس الإسرائيلية ضمن كونسورتيوم يتولى تنفيذ المشروع بالكامل بالاتفاق مع بلدية القدس المحتلة.

وأكد المصدر الذي طلب عدم ذكر إسمه أن دور ألستوم ينحصر في الإمداد بالمعدات والتجهيزات اللازمة لعربات الترام دون أن يمتد إلى عملية التنفيذ على الأرض، ومن ثم نحن غير معنيين بأي قرارات دولية تحظر التعامل فوق أرض محتلة. 

وأفاد بأن "مهمة الشركة تتوقف عند هذا الحد دون أن تنخرط في مسار خط الترام والأراضي التي يمر بها".

وعندما ذكرته الجزيرة نت بأن القمة العربية التي عقدت في الخرطوم في مارس/آذار الماضي أصدرت قرارا يدين المشروع بأكمله ويدعو الشركتين الفرنسيتين للانسحاب فورا أكد علمه بالإدانة العربية، لكنه أشار إلى أن طبيعة دور الشركة في إطار المشروع المذكور تعفيها من المسائلة القانونية.

وشدد المسؤول الذي تنفذ شركته عددا من المشروعات المهمة في دول عربية مثل الإمارات والجزائر على أن ألستوم لم تنسحب من المشروع وأنها "تمضي قدما في تنفيذ تعهداتها مع الجانب الإسرائيلي".

ولدى سؤاله عما إذا كانت وزارة الخارجية الفرنسية قد طلبت من الشركة الانسحاب من المشروع رفعا للحرج وتجنب ما قد يترتب من نتائج جراء الإصرار على الاستمرار؟ قال "لم يحدث أنها تدخلت الوزارة لإثنائهم عن عزمهم في مواصلة المشاركة في المشروع".
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة