جولة بوش الأوروبية على محك الخلافات بين ضفتي الأطلسي   
الاثنين 1426/1/12 هـ - الموافق 21/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

بوش يحل بأوروبا في زيارة تجمع بين السياسة والعلاقات العامة (الفرنسية)

 
يقوم الرئيس الأميركي بزيارة إلى أوروبا في محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين ضفتي الأطلسي، وتجاوز الخلافات الحادة بين الطرفين والتي بلغت أوجها بشأن غزو العراق في مارس/آذار 2003 والذي عارضته بشدة كبرى دول الاتحاد الأوروبي.
 
وتأتي جولة جورج بوش في وقت بدأت تلوح في الأفق بوادر تقارب بين الطرفين رغم كثرة النقاط الخلافية، وفي وقت تزايدت فيه المشاعر المعادية لأميركا بالأوساط الأكاديمية والإعلامية الأوروبية خاصة على خلفية نزوع واشنطن للتعاطي مع الملفات الدولية خارج مظلة الشرعية الدولية.
 
لكن هذه الزيارة تكتسب رمزية خاصة في أعين الرأي العام الأوروبي إذ أن بوش يزور أولا مقر منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي يرى فيه الأوروبيون اعترافا أميركيا بالوضع الاعتباري للاتحاد كطرف ما فتئ وزنه يزداد في الساحة الدولية.
 
وتأتي رسالة بوش إلى الأوروبيين مفعمة بالنوايا الحسنة وتتسم بالعمومية من قبيل أن "صداقتنا المتينة أساسية للسلام والأمن في العالم ولا يمكن لأي جدل مؤقت أو خلاف عابر بين حكوماتنا أو قوة على الأرض أن تقسمنا".
 
نفس النبرة تطغى على خطاب القادة الأوروبيين الذي يرون أن الخلافات الأميركية الأوروبية أصبحت جزءا من الماضي رغم التحفظ الذي تبديه بعض الأوساط الإعلامية في أوروبا التي لا ترى أن سياسة بوش في عهدته الرئاسية الثانية مختلفة عن الأولى، لكنها تشير إلى أن الأوربيين يلاحظون على الأقل أن هناك تغيرا في الأسلوب.
 

رايس مهدت لزيارة بوش في جولة أوروبية واسعة (رويترز) 

علاقات عامة
وبالنظر إلى عدد وحجم نقاط الخلاف بين واشنطن والاتحاد الأوروبي فإن المتتبعين للشأن الأميركي الأوروبي يرون في خطوة بوش زيارة علاقات عامة أكثر منها رسمية أو زيارة عمل، لأن الخلافات بين القطبين كثيرة إلى درجة أن زيارة من هذا النوع لا يمكن أن تعالجها وتصل بشأنها إلى تسويات.
 
الملفات المطروحة تتعدى الأزمة العراقية وتشمل حظر بيع الأسلحة للصين والذي تتمسك به واشنطن وتدعو أوروبا لإعادة النظر فيه، إضافة إلى الملف النووي الإيراني الذي تعالجه الدول الأوروبية بنهج الأساليب الدبلوماسية في حين تبقي الولايات المتحدة الباب مفتوحا على جميع الاحتمالات.
 
الخلافات الأميركية يغذيها أيضا الوضع في الشرق الأوسط خاصة على ضوء التفاعلات الجديدة التي يطرحها اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، إضافة إلى الأزمة في إقليم دارفور غربي السودان والموقف من ظاهرة الاحتباس الحراري.
 
اختلاف الرؤى
الرؤية الأميركية للتقارب بين ضفتي الأطلسي تركز على التوجه الأميركي الجديد الذي يبشر به بوش والمبني على نشر الحرية والديمقراطية في العالم.  
 
فتمهيدا لزيارته إلى أوروبا أوفد بوش قبل نحو ثلاثة أسابيع رئيس الدبلوماسية الأميركية الجديدة كوندوليزا رايس لسبعة بلدان أوروبية شددت خلالها على قادة الاتحاد بالانضمام إلى جهود واشنطن لنشر الحرية والديمقراطية في العالم.
 
ويبقى من الصعب الجزم بأن هذه الزيارة قد تجسر الهوة بين الطرفين أمام تباين المقاربات، إذ أن واشنطن لا تولي أي أهمية للمقترح الأوروبي بتوسيع قنوات حوار الطرفين بتجاوز إطار الناتو وتشكيل لجان مشتركة رفيعة المستوى للاتصال والحوار.   
 
ومهما كان التقارب الدبلوماسي بين الجانبين فإن رؤية الأميركيين للوضع الدولي تبقى بعيدة عن رؤية الأوروبيين. ففي الوقت الذي يبشر فيه الخطاب السياسي الأميركي بنشر الحرية والديمقراطية يشدد الأوروبيون على دعم الاستقرار واحتواء الأزمات بالآليات الدبلوماسية. وفي مقابل الحملة الأميركية على ما تسميه الطغيان تدعو أوروبا إلى محاربة الفقر في العالم.
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة