الائتلاف الحاكم بتونس في وجه الأزمة   
السبت 1434/9/27 هـ - الموافق 3/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:07 (مكة المكرمة)، 14:07 (غرينتش)
استقالة أحد الوزراء تثير تساؤلات حول صلابة الحكومة التونسية (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

رغم أن الائتلاف الحاكم في تونس يبدو متماسكا في خضم الأزمة السياسية التي استفحلت إثر اغتيال نائب من المعارضة وسقوط عسكريين قتلى في عملية "إرهابية"، يكتنف الغموض مصير الحكومة بعد استقالة أحد وزرائها بينما لوّح وزراء آخرون بالسير على نفس الخطى.

وأثارت استقالة وزير التربية سالم الأبيض -ابن التيار العروبي الناصري- من الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية مع حزبي التكتل والمؤتمر تساؤلات كثيرة حول إمكانية تفكك الحكومة بعد تلويح وزيري الداخلية والثقافة باستقالتهما إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي.

هذه التطورات سرعان ما جعلت الائتلاف الحاكم يغير من موقفه المتمسك بتركيبة الحكومة الحالية إلى القبول بإجراءات تعديل وزاري لتشكيل حكومة وفاق وطني واسع، بيد أن تمسك حركة النهضة بالحفاظ على منصب رئاسة الحكومة جعل المعارضة تصمّ آذانها عن هذا المقترح.

ومع تزايد احتجاجاتها المطالبة بإسقاط المجلس التأسيسي والحكومة، رفعت المعارضة سقف مطالبها لتشكيل حكومة إنقاذ غير متحزبة تترأسها شخصية مستقلة، وهو المطلب الذي يتبناه اتحاد الشغل أكبر نقابة عمالية بالبلاد، ولو أنه يرفض الطعن في شرعية المجلس التأسيسي.

لكن الائتلاف الحاكم، الذي يواجه أعتى أزمة سياسية في البلاد منذ اغتيال المعارض شكري بلعيد قبل قرابة ستة أشهر، لا يزال يحافظ على توازنه مقتنعا بالمضي قدما في إطار هذا التحالف، رغم كل الاتهامات التي توجهها له المعارضة بالفشل في إدارة مرحلة الانتقال بعد الثورة.

 عمار: نرفض إقالة الحكومة (الجزيرة)

تماسك
ولم يوجه أي طرف في الائتلاف الحاكم المتمسك بشرعية المؤسسات القائمة لحين إجراء انتخابات جديدة، إنذارا إلى حركة النهضة، على عكس ما حصل مع حكومة حمادي الجبالي السابقة إثر اغتيال بلعيد.

ويقول كمال عمار- أحد قياديي حركة النهضة- للجزيرة نت إنه ليس هناك ما يشير إلى إمكانية فض هذا التحالف أو حله، بل يرى أن هناك "استماتة قوية" بين أطرف الائتلاف الحاكم للدفاع عن "الشرعية" واستكمال "ربع الساعة الأخير" من مسار الانتقال في إطار شراكة مع المعارضة.

ويقول النائب بالمجلس التأسيسي عن الحركة إن هناك رغبة لدى رئيس الحكومة من أجل الجلوس مع أحزاب المعارضة على طاولة المفاوضات لمعالجة الأزمة، التي أنهكت كثيرا الاقتصاد الوطني، والتوافق حول إعادة تشكيل الحكومة أو تعزيزها بكفاءات مستقلة، وفق قوله.

وأعرب عمار عن رفض حزبه لمقترح المعارضة بإقالة الحكومة وتشكيل حكومة مكونة من التكنوقراط المستقلين، قائلا "هذا أمر مستبعد لأن المرحلة سياسية بامتياز ولا يمكن أن يديرها تكنوقراط وإنما سياسيون واعون بضرورة استكمال المسار للوصول إلى الانتخابات".

بالقاسم: تونس تمر بأزمة خطيرة (الجزيرة)

خطر الإرهاب
من جانب آخر، لا ينفي رئيس كتلة حزب المؤتمر بالمجلس التأسيسي هيثم بالقاسم "اهتزاز" الائتلاف الحاكم جراء انفجار الأزمة السياسية بعد حادثة الاغتيال الثانية وتنامي خطر "الإرهاب"، بينما يؤكد أن الائتلاف الحاكم "لا يزال إلى الآن متماسكا".

لكنه يعتقد أن البلاد تمر بأزمة سياسية خطيرة لا يمكن أن تحل إلا بطاولة الحوار وتقديم التنازلات من جميع الأطراف السياسية، معتبرا أن هذه المرحلة لا يمكن إدارتها من خلال ائتلاف حاكم يضم ثلاثة أحزاب فحسب وإنما "وجب توسيعه على أكبر قدر من الأحزاب".

ولم يخف هيثم بالقاسم إمكانية سحب حزب المؤتمر عددا من وزرائه في الحكومة "إذا تطلب الأمر ذلك" ليحل محلهم وزراء آخرون في إطار حكومة وحدة وطنية تضم عددا كبيرا من الأحزاب الممثلة بالمجلس التأسيسي هدفها إيصال البلاد إلى انتخابات قريبة، على حد قوله.

أما عن موقف حزب التكتل -الطرف الثالث بالائتلاف الحكومي- فإن تلويح بعض الوزراء بالاستقالة من الحكومة لم يكن له أي تداعيات على الائتلاف، الذي بقي "متماسكاً" على مستوى الطرح الذي يخص شرعية المؤسسات المنتخبة ولو أن هناك تباينا في وجهات النظر للخروج من الأزمة.

ويقول القيادي بحزب التكتل جلال بوزيد إن هناك "اختلافات" حيال الأزمة السياسية التي تمر بها تونس داخل الائتلاف الحاكم، مشيرا إلى أن التكتل يساند المقترح الذي تقدم به اتحاد الشغل لتشكيل حكومة تكنوقراط كقاعدة ينطلق منها الحوار بين الفرقاء السياسيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة