قوات الاحتلال تشدد حصارها للأراضي الفلسطينية   
الأربعاء 1422/4/19 هـ - الموافق 11/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
العلم الفلسطيني يرفرف على خيام لمشردين فلسطينيين هدمت قوات الاحتلال منازلهم في رفح

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد دحلان: إسرائيل تعمل على إسقاط الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية، ولديها خطط تفصيلية لإعادة احتلال مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تقيم المزيد من الحواجز العسكرية حول المدن الفلسطينية وتنشر الدبابات حول نقاط التفتيش
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها للأراضي الفلسطينية مما أسفر عن وفاة رجل وإجهاض سيدة بسبب منعهما من الوصول إلى المستشفيات لتلقي العلاج. جاء ذلك بعد ساعات من استشهاد فلسطينية برصاص جنود الاحتلال عند حاجز في الخليل بالضفة الغربية. وقد اتهم رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني محمد دحلان إسرائيل بالتخطيط لإعادة احتلال المناطق الفلسطينية.

فقد أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن طفلا فلسطينيا ولد على حاجز عسكري إسرائيلي قرب نابلس بالضفة الغربية بسبب إعاقة أمه من المرور لمدة ساعتين. وبعد وصول الأم في حالة سيئة إلى مركز الشفاء التخصصي في مدينة طوباس القريبة من نابلس تبين أن الرضيع قد فارق الحياة. كما توفي المواطن الفلسطيني محمد خليفة (49 عاما) بعد أن أعاق الجنود الإسرائيليون نقله من قريته فقوعة إلى مستشفى جنين لتلقي العلاج رغم إصابته بنوبة قلبية.

جنود الاحتلال يطلقون النار على الفلسطينيين في الخليل (أرشيف)
استشهاد فلسطينية
جاءت هذه الممارسات الوحشية في الوقت الذي استشهدت فيه سيدة فلسطينية بنيران جنود الاحتلال الإسرائيلي عند حاجز عسكري بين الظاهرية وبئر السبع جنوبي مدينة الخليل بالضفة الغربية. وأوضح مراسل الجزيرة أن جنود الاحتلال فتحوا النار على سيارة قرب الحاجز فأصابوا السيدة الفلسطينية (40 عاما) بعيار ناري في رأسها أدى إلى استشهادها بعد نقلها إلى المستشفى. وذكرت مصادر فلسطينية أن جنود الاحتلال أطلقوا النيران على سيارة أجرة كانت تنقل ثماني عاملات فلسطينيات إلى إسرائيل. وقد حاول سائق السيارة تفادي نقطة تفتيش إسرائيلية فتعرض لوابل من النيران.

وأفاد مسؤول أمني فلسطيني بأن الجيش الإسرائيلي أغلق المدخل الرئيسي والوحيد لمنطقة المواصي قرب مستوطنة نافيه دوكاليم بخان يونس. كما عززت قوات الاحتلال الوجود العسكري على المفترقات الرئيسية في قطاع غزة.

إقامة المزيد من الحواجز العسكرية الإسرائيلية (أرشيف)
وأغلق الجيش الإسرائيلي حاجز التفاح غرب خان يونس ومنع المزارعين الفلسطينيين من إخراج الخضر والفواكه التي تشتهر بها منطقة المواصي بحجة إجراءات أمنية. ووضعت قوات الاحتلال كتلا إسمنتية ودبابات قرب المفترقات التي يقيم فيها الجيش الإسرائيلي حواجز عسكرية. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شين بيت" ألقى القبض على ستة فلسطينيين للاشتباه بقتلهم اثنين من الإسرائيليين في أبريل/ نيسان الماضي.

حرب كلامية
ومع استمرار تفجر الأوضاع الميدانية تبادل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي الاتهامات وتصاعدت حدة الحرب الكلامية بينهما. فقد صرح رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان أن إسرائيل تفكر بشكل جدي وتعمل على إسقاط الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية، وأن لديها خططا تفصيلية لإعادة احتلال مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية.

محمد دحلان
وقال دحلان في تصريح نقلته صحيفة "القدس" الصادرة في مدينة القدس المحتلة إن "إسرائيل لا تريد فقط تغيير ياسر عرفات ولكنها تريد تغيير كل السلطة الفلسطينية ولدى الإسرائيليين مخطط واسع مدروس وخطط تفصيلية لإعادة احتلال مناطق للسلطة الفلسطينية وإيقاع ضربة بالسلطة والشعب". وأضاف أن "القيادة السياسية الإسرائيلية تعيش حالة اللاوعي واللاواقع وحالة تخبط وارتباك لم تمر بها أي قيادة إسرائيلية سابقة".

وحذر دحلان من أن إسرائيل لا تستطيع أن تقرر من يقود الشعب الفلسطيني، ولا تستطيع أن تنصب حاكما عسكريا على الفلسطينيين، لأنه سيكون مشروعا فاشلا سلفا. وأشار إلى أن الاجتماعات الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية الأخيرة محكوم عليها بالفشل طالما لا تريد إسرائيل تنفيذ التزاماتها المتعلقة بتدابير وقف إطلاق النار والتهدئة التي نص عليها تقرير لجنة ميتشل لتقصي الحقائق في الأراضي الفلسطينية.

وقال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن إن "شخصا مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي يقود دائرة العنف ضد الشعب الفلسطيني لن يهتم أبدا بالهدوء". وأشار إلى أن الإدانة الدولية لعمليات هدم المنازل لن تؤثر في شارون لأنه لا يهتم بأي إدانة حتى لو جاءت من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وكان عرفات جدد طلب السلطة الفلسطينية بنشر مراقبين دوليين لتأمين حماية الفلسطينيين وذلك في رسالة وجهها إلى الاجتماع الطارئ للبرلمانيين العرب في صنعاء وتلاها نيابة عنه نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني سليم الزعنون.

وعلى الجانب الإسرائيلي اتهم وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لانداو الرئيس بأنه حوّل "قتل يهود إلى رياضة وطنية للفلسطينيين" على حد قوله. وقال لانداو في تصريحات لصحيفة معاريف الإسرائيلية إن الرئيس عرفات "أمر رجاله بقتل مستوطن كل يوم وإطلاق النار باتجاه المستوطنين حيثما كانوا ".

شمعون بيريز

تحرك دبلوماسي إسرائيلي
بدأت الحكومة الإسرائيلية حملة دبلوماسية جديدة لمحاولة تبرير ممارساتها ضد الفلسطينيين. ويتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى إيطاليا غدا في محاولة أخرى لممارسة ضغط أوروبي على الرئيس عرفات من أجل إنهاء الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي. وتستمر الزيارة يومين يلتقي فيها رئيس وزراء إيطاليا الجديد سيلفيو برلسكوني وكبار المسؤولين قبل يومين فقط من قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى التي ستعقد بجنوا في وقت لاحق من الشهر الحالي.

من جانبها أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنه من المنتظر وصول وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إلى مصر الأحد القادم لإجراء محادثات مع نظيره المصري أحمد ماهر. وقال مصدر مسؤول بالخارجية المصرية إن "ماهر وبيريز سيبحثان الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى تحقيق تقدم وتهدئة الوضع على الأرض". وأفاد مسؤول مصري طلب عدم كشف هويته بأن ماهر سيحذر بيريز من الخطر الذي تشكله الممارسات الاستفزازية لحكومته ضد الشعب الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة