الهند وباكستان توافقان على تهدئة الأوضاع   
الأحد 1422/10/29 هـ - الموافق 13/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
الهند ترحب بخطاب الرئيس الباكستاني وتطالب بتنفيذ ما ورد فيه على أرض الواقع
ـــــــــــــــــــــــ

خط الهدنة بين الهند وباكستان يشهد هدوءا ملموسا عقب خطاب مشرف ـــــــــــــــــــــــ
السلطات الباكستانية تواصل حملة الاعتقالات في أوساط ناشطي الجماعات الإسلامية التي تم حظرها مؤخرا
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت الولايات المتحدة أن الهند وباكستان وافقتا على العمل من أجل خفض حدة التوتر بينهما بعد دعوة وجهها الرئيس الأميركي جورج بوش للقيادات في البلدين. في غضون ذلك أثنت الهند على خطاب الرئيس الباكستاني برويز مشرف واعتبرته خطوة في طريق التسوية السلمية.

فقد أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم اتصالا هاتفيا بكل من الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي دعا خلالهما الرجلين إلى العمل سويا من أجل خفض حدة التوتر.

جورج بوش
وقال الناطق باسم البيت الأبيض شون ماكورماك للصحفيين إن بوش اتصل أولا بالرئيس مشرف مشيدا بالكلمة التي ألقاها السبت، وأشار فيها إلى عزم باكستان على مكافحة الإرهاب. وأضاف الناطق أن بوش بحث بعد ذلك ما ورد بخطاب الرئيس الباكستاني مع فاجبايي، غير أنه لم يورد أي تفاصيل عن مضمون هذه المكالمة.

وكان الرئيس الأميركي قد أشاد "بالموقف الحازم" ضد ما يسمى بالإرهاب الذي أبداه الرئيس الباكستاني برويز مشرف في خطابه أمس، وتعهده "بعدم السماح لأي شخص كان باللجوء إلى الإرهاب من أجل قضيته".

وأعلن مشرف في ذلك الخطاب حظر خمس منظمات إسلامية بينها منظمتان كشميريتان تحملهما الهند مسؤولية الهجوم على البرلمان في 13 ديسمبر/ كانون الأول الماضي الذي أسفر عن مقتل 14 شخصا بينهم المهاجمون الخمسة.

ترحيب هندي
جاسوانت سينغ
وأعربت الهند من جانبها اليوم عن ترحيبها بخطاب الرئيس الباكستاني، وقال وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ في أول رد فعل رسمي هندي إن خفض حدة التوتر على الحدود بين البلدين يعتمد على مدى التزام إسلام آباد بما ورد في خطاب مشرف.

وطالب سينغ باكستان بإنهاء ما وصفه بتسلل "الإرهابيين" عبر الحدود أو عبور خط المراقبة الذي يقسم كشمير المتنازع عليها، وأعرب عن خيبة أمل بلاده لرفض الرئيس الباكستاني تسليم الذين تتهمهم الهند بتدبير الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي الشهر الماضي.

وصرح الوزير الهندي بأن حكومة بلاده ترفض توصيف مشرف للنزاع الذي يدور بشأن كشمير، كما رفض سينغ اقتراح مشرف بدعوة طرف ثالث للتوسط في هذه القضية. وجاءت تصريحات سينغ في ذكرى مرور شهر على حادثة الهجوم على البرلمان الهندي.

وكان خط الهدنة الحدودي بين الهند وباكستان قد شهد هدوءا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في أعقاب خطاب الرئيس الباكستاني برويز مشرف. وقال مسؤول حكومي في مظفر آباد عاصمة القسم الباكستاني من كشمير إنه لم يسجل حدوث أي قصف الليلة الماضية.

وأضاف المسؤول أن إطلاق نار متفرقا سجل في بعض القطاعات غير أن الهدوء ما لبث أن ساد مرة أخرى. وأعرب المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه عن اعتقاده بأن خطاب الرئيس مشرف قد يكون هو السبب في هذا الهدوء. وأعلن مسؤول آخر في إقليم كوتلي جنوبي كشمير أن الهدوء ساد المنطقة صباح اليوم، لكنه أكد استمرار التوتر على الحدود معتبرا أن هذا التوتر مازال يحمل نذر الحرب.

حملة الاعتقالات
رجال أمن باكستانيون يصطحبون اثنين من جماعة جيش محمد إلى مركز الشرطة في لاهور
وتواصلت حملة الاعتقالات التي تشنها السلطات الباكستانية ضد نشطاء الجماعات الإسلامية، واقتحمت الشرطة منازل ومكاتب لهذه الجماعات. وقال مسؤول بارز بولاية البنجاب إن رجال الشرطة اعتقلوا حتى الآن 533 شخصا، وأوضح أن هذه الحملة لم تقد إلى أي أعمال عنف في المنطقة.

وقالت الجماعة الإسلامية الباكستانية التي لم يشملها قرار الحظر إن عددا من رجال الشرطة أوقفوا بعضا من نشطائها، إلا أن عدد الموقوفين لم يعلن رسميا. وقال مسؤول في الجماعة إن المعلومات المتوفرة لديهم تشير إلى اعتقال أكثر من عشرين شخصا في لاهور وحدها.

وحظرت السلطات في البنجاب اليوم الأحد الخطب العامة والتظاهرات وجمع التبرعات لدعم المتشددين، كما منعت استخدام مكبرات الصوت من قبل الجماعات المحظورة، وأغلقت الشرطة 200 مكتب تابعة لجماعتي سباه صحابة وتحريك جعفرية، و137 مكتبا لجماعتي لشكر طيبة وجيش محمد. وتقول الأنباء إن إجراءات مماثلة في طريقها للتنفيذ في إقليم السند.

وقد أعلنت جماعة تحريك جعفرية الشيعية رفضها الحظر الذي فرض على أنشطتها، وتعهدت بمواصلة عملها تحت اسم آخر جديد. وقال زعيم الجماعة ساجد نقوي لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف من مكان مجهول إنهم بصدد تغيير الاسم ورفع دعوى ضد الرئيس مشرف أمام المحكمة العليا، وأوضح أنه طالب مسؤولي الجماعة في الأقاليم بفتح المكاتب الرئيسية.

ردود الأفعال الدولية
على الصعيد نفسه رحبت فرنسا اليوم بتعهد الرئيس الباكستاني برويز مشرف بمواجهة ما وصفته بالإرهاب وقمع التطرف الديني، وقالت إن ذلك يمهد الطريق لحل الأزمة الهندية الباكستانية. وذكر بيان لوزارة الخارجية الفرنسية "لقد طالبنا السلطات الباكستانية بمواصلة مكافحة الإرهاب"، ووصف البيان الإجراءات التي بدأت السلطات الباكستانية في اتخاذها ضد الجماعات الإسلامية بأنها "هامة وإيجابية".

كما رحبت الصين بالحملة التي بدأتها حكومة الرئيس الباكستاني برويز مشرف على الجماعات الإسلامية، وقالت إن ذلك مؤشر على أن باكستان ترغب في تسوية مشاكلها مع الهند بالوسائل السياسية، واعتبرت خطاب مشرف خطوة على الطريق الصحيح.

زهو رونغي
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية صن يوشي إن الصين ترغب في أن يتخذ كلا البلدين خطوات جادة لوضع حد لنزاعاتهما. وجاءت التصريحات الصينية بعد وصول رئيس وزراء الصين زهو رونغي إلى الهند اليوم الأحد في أول زيارة لرئيس وزراء صيني لهذه الدولة منذ عام 1991.

وكان رونغي قد دعا باكستان في وقت سابق إلى إظهار أقصى درجات ضبط النفس في نزاعها مع الهند، ومن المتوقع أن يدعو نيودلهي إلى الشيء نفسه خلال زيارته لها التي تستغرق ستة أيام. وحاولت الصين الصديق القديم لباكستان أن تتخذ موقفا وسطا في هذه الأزمة، ودعت أكثر من مرة البلدين إلى خفض التوترات والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة