إسرائيل تنسحب من محيط جنين ورام الله   
الخميس 18/10/1422 هـ - الموافق 3/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تتمركز خارج مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تعتقل أربعة فلسطينيين في مدينة الخليل تقول إنهم أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تطالب السلطة الفلسطينية بمزيد من الخطوات لإنهاء هجمات المقاومة، وإسرائيل بتخفيف القيود على الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يبقي الحصار المفروض على تنقل الرئيس الفلسطيني ما لم يعتقل قتلة وزير السياحة الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ

اعتقلت السلطات الإسرائيلية أربعة فلسطينيين الليلة الماضية أثناء توغل لقواتها في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية. في غضون ذلك أعلن الجيش الإسرائيلي انسحابا لقواته من مواقع تحتلها في محيط مدينتي جنين ورام الله قبيل ساعات من وصول المبعوث الأميركي للسلام أنتوني زيني للمنطقة اليوم الخميس.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن وحدات خاصة من الجيش الإسرائيلي اجتاحت الليلة الماضية حي التفاح الخاضع للسلطة الفلسطينية في مدينة الخليل واعتقلت الفلسطينيين الأربعة بزعم أنهم أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي شاركوا في تنفيذ عمليات مسلحة على أهداف إسرائيلية.

من جهة أخرى أعلن متحدث عسكري أن الجيش الإسرائيلي انسحب اليوم من المواقع التي يحتلها في مدينة جنين ومن حي في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وكانت القوات الإٍسرائيلية احتلت قسما من مدينة جنين قبل عدة أسابيع في إطار إجراءات قمعية ردا على ما قالت إنه سلسلة عمليات دامية تعرضت لها إسرائيل.

وأكد المتحدث أن الجنود الإسرائيليين انسحبوا من حي الطيرة في رام الله ورفعوا حاجزا عسكريا كان على الطريق قرب طولكرم في شمال الضفة الغربية. وقال المتحدث إن "الجيش سيواصل إجراءات تخفيف الحصار لتسهيل حياة السكان الفلسطينيين حسب توجيهات الحكومة" من دون أي إيضاحات أخرى.

وتردد أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وبخ وزير دفاعه بنيامين بن إليعازر على عدم منح الفلسطينيين تسهيلات وعد الإدارة الأميركية بها قبل وصول زيني. وكان بيان للحكومة الإسرائيلية قد أعلن أمس أنها ستخفف حصارها على المناطق الفلسطينية قبل عودة زيني إلى المنطقة تسهيلا للحياة اليومية للفلسطينيين العاديين.

أنتوني زيني
عودة زيني

ويسعى زيني في مهمته الحالية التي تردد أنها ستستغرق أربعة أيام لتحقيق وقف إطلاق النار وتنفيذ خطة تينيت وتوصيات لجنة ميتشل ومن ثم استئناف محادثات السلام عن طريق خطوات بناء الثقة بين الجانبين.

وتأتي عودة الجنرال المتقاعد بعد أسبوعين من الهدوء النسبي في أعقاب نداء رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لوقف عمليات المقاومة المسلحة ضد إسرائيل.

وتطالب واشنطن السلطة الفلسطينية باتخاذ مزيد من الخطوات الملموسة بشكل أكبر لإنهاء هجمات رجال المقاومة، كما تطالب إسرائيل بتخفيف القيود التي تفرضها على الفلسطينيين. وكان زيني قد غادر المنطقة في وقت سابق من الشهر الماضي بعد أن شهد بعضا من أسوأ المواجهات في الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة على مدى 15 شهرا ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ياسر عرفات
الأيام السبعة

وبينما يطالب الفلسطينيون بتنفيذ الاقتراحات المفضية إلى الدخول مباشرة في مفاوضات السلام، اتهمت السلطة الفلسطينية رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بمحاولة تدمير مهمة زيني بتمسكه بشرط الأيام السبعة للتهدئة.

وقال الرئيس عرفات إنه يتوقع من زيارة زيني إطلاق المفاوضات مع إسرائيل وممارسة ضغوط عليها لتطبيق الاتفاقات الموقعة.

وفي واشنطن امتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر عن تأييد وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية المطالبة بمضي أسبوع دون وقوع أي هجمات قبل تنفيذ أي إجراءات أخرى. وقال باوتشر للصحفيين ردا على بيان طالب فيه شارون بسبعة أيام من الهدوء التام "إنني لا أحصي أيام الهدوء إذا لاحظتم".

وكان بيان للحكومة الإسرائيلية قد أوضح أن شارون يشدد مجددا على ضرورة الحصول على هدوء تام خلال سبعة أيام قبل البدء بتطبيق خطة تينيت.

وأشار باوتشر إلى الانخفاض الأخير في مستوى المواجهات، وقال إن الوقت ملائم الآن لزيني كي يبحث مع إسرائيل "نوع الخطوات التي يمكنهم اتخاذها". وأضاف أن الجنرال زيني "سيواصل جعل السلطة الفلسطينية تركز على خطوات أمنية لمكافحة الإرهاب وتفكيك البنية الأساسية وتشجيع مواصلة خفض مستوى العنف". وتابع يقول إن زيني سيناقش أيضا مع إسرائيل الخطوات الاقتصادية التي يستطيعون اتخاذها "لتخفيف الضغط على السكان الفلسطينيين".

الحصار على عرفات
في هذه الأثناء قال شارون وللمرة الأولى علنا إن الرئيس الفلسطيني سيبقى محاصرا في مقره برام الله في الضفة الغربية طالما أنه لم يعتقل قتلة وزير السياحة الإسرائيلي.

جندي إسرائيلي على ظهر دبابة تبعد عدة أمتار عن مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله (أرشيف)
وذكر شارون في اجتماع لحزب الليكود بتل أبيب أن "من يمنح حمايته لقتلة وزير في إسرائيل سيبقى حيث هو إلى حين اعتقال هؤلاء القتلة ومعاقبتهم". وحذر شارون من أنه "إذا لم يعتقلهم فسوف تقوم إسرائيل بذلك".

وكان وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي قد اغتيل يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول على يد عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تقول إسرائيل إنهم موجودون في رام الله حيث يحاصر الجيش الإسرائيلي عرفات منذ شهر.

واتهم شارون الزعيم الفلسطيني مرة أخرى بأنه لا يبذل ما يكفي من الجهود لوضع حد للهجمات على إسرائيل وذلك أثناء لقائه مع وزير الخارجية النرويجي يان بيترسن. وأبدى إصراره على فترة تهدئة تمتد أسبوعا قبل العودة إلى أي محادثات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة