طلاب يستنكرون إغلاق مصلييْن بجامعة ألمانية   
السبت 1437/6/4 هـ - الموافق 12/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

أدى أكثر من خمسمئة من طلاب وعمال جامعة برلين التقنية آخر صلاة جمعة لهم أمس بقاعة الألعاب الرياضية بمبنى الجامعة قبل تطبيق قرار رئيسها كريستيان تومسين عدم استخدام القاعة لهذا الغرض اعتبارا من 14 مارس/آذار الجاري.

وبدت على وجوه المصلين علامات الاستنكار والحزن، بعدما وصلت إلى الطريق المسدود مفاوضات ممثلي أربعة اتحادات تمثل الطلاب المسلمين مع إدارة الجامعة حول قرارها إغلاق القاعة ومصلى صغير يستخدمونه للصلوات خلال أيام الدراسة الأسبوعية الخمسة.

وحرص خطيب الجمعة في خطبته التي ألقاها باللغة الألمانية على شرح منزلة الصلاة في الإسلام وأهمية صلاة الجمعة.

وتطرق إلى قرار عدم إقامة صلاة الجمعة بالقاعة وإغلاق المصلى الصغير بدءا من الأسبوع القادم، مشيرا إلى أن إقامة الصلاة في المصلييْن استمرت منذ أكثر من نصف قرن بموافقة الجامعة.

وأشار خطيب الجمعة إلى رغبة الطلاب المسلمين -عبر الاحتجاج على إغلاق المصلييْن- في توعية اللاجئين المسلمين القادمين لـ ألمانيا بأهمية السبل القانونية للحفاظ على هويتهم والحصول على حقوقهم.

حيادية
وفي حضور وسائل إعلام ألمانية، تساءل خطيب الجمعة إن كان رئيس الجامعة يريد -من تذرعه بالحفاظ على الحيادية الدينية لجامعته كمبرر لقراره- أن يقول إنه وحده من يفهم هذه الحيادية وإن أسلافه لم يفهموها.

وخلص إلى أن رئاسة الجامعة ستسهم بإغلاقها المصليين في انتشار الأحكام النمطية السلبية السائدة تجاه الإسلام بألمانيا.

وكرر رئيس جامعة برلين التقنية دفاعه عن إغلاقه للمصليين، معتبرا أنه قد "أنهى تفضيل دين على غيره من الأديان بالجامعة".

ورد تومسين بخطاب مفتوح على اتهام الكنيسة البروتستانتية ببرلين له بالتضييق على الحريات الدينية، معتبرا أن الجامعة لا تقيم صلاة للكاثوليك أو البروتستانت وليس عليها أن تواصل السماح بهذا للمسلمين.

حسن نزهة: إغلاق المصليين بالجامعة يضر بالطلاب المسلمين (الجزيرة نت)

وكان رئيس الكنيسة البروتستانتية بالعاصمة ماركوس دروغي قد وجه انتقادا حادا لقرار تومسين إغلاق المصليين، معتبرا أن المؤسسات التعليمية ينبغي أن تكون قدوة ومرآة عاكسة للمجتمع المفتوح عبر إفساحها المجال للممارسة الحرة للشعائر الدينية التي تعتبر من أساسيات حقوق الإنسان.

تعايش
وأشار روغي في مقال نشره الخميس بصحيفة برلين الشعبية إلى أن وجود أماكن لممارسة الشعائر الدينية بالمجال العام في برلين أمر طبيعي ومنتشر، مثل الكنيسة الصغيرة الموجودة بالملعب الأولمبي.

وخلص إلى أن كل من يريد دفع الممارسة الدينية للأفنية الخلفية لا يخدم التعايش السلمي بين الأديان المختلفة بالمجتمع.

من جانبه، اعتبر المشرف على مصلييْ جامعة برلين التقنية حسن نزهة أن قرار رئيس الجامعة يضر بطلابها المسلمين الذين يقضون فيها ثماني ساعات يوميا بالمتوسط.

وأكد نزهة للجزيرة نت أن ورود صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء خلال أربع ساعات في فصل الشتاء يحول دون ذهاب هؤلاء الطلاب إلى مسجد آخر، وهو ما سيستغرق ساعة ويربك التحصيل الدراسي لهؤلاء.

وقال إنه سعى لاستغلال علاقته الطيبة برئيس الجامعة باعتباره مشرفا على رسالته للدكتوراه قبل سنوات لإقناعه بحاجة الطلاب المسلمين للمصليين، مضيفا أن البروفسور تومسين تعلل بضرورة إغلاق المصليين لأن الطلاب المسيحيين واليهود يطالبونه بمكان مماثل.

وأفاد أن تومسين يعرف أن صلاة المسيحيين واليهود تقام السبت والأحد، وهما يوما إجازة بالجامعة، بينما يصلي المسلمون يوميا كما تعد صلاة الجمعة مهمة لهم .

 الكحلاني يؤكد حرص الطلاب على الحوار لأجل إعادة فتح مصليي الجامعة (الجزيرة نت)

إمكانية التراجع
وأوضح مشرف المصليين أن صلاة الطلاب المسلمين بحديقة مقابلة للجامعة ربما تدفع رئاستها للحوار والتراجع عن قرارها.

بدوره، استغرب المعيد بقسم الطاقة ورئيس اتحاد الطلاب اليمنيين بالجامعة هاشم الكحلاني حديث تومسين عن انتهاك المصليين لحيادية الجامعة ومبادئ الدستور، بينما تقام هناك أنشطة عديدة خارج العملية التعليمية دون أن توجه لها الاتهام.

ولفت الكحلاني -في تصريح للجزيرة نت- إلى حرص الطلاب المسلمين على الحوار واتباع الوسائل القانونية بضمان إعادة فتح المصليين.

وفي السياق ذاته، شدد عصام كامل -وهو خريج قديم من جامعة برلين التقنية- على أهمية حصول الطلاب المسلمين على الدعم المؤثر للمنظمات المجتمع المدني بسعيهم لإعادة المصلييْن.

وأشار كامل إلى وصف الجمعية الألمانية للأخلاق قرار إغلاق المصلييْن بغير اللائق والمسيء لصورة برلين وجامعتها التقنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة