الرئيس الإيراني حسن روحاني   
الثلاثاء 26/7/1434 هـ - الموافق 4/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:26 (مكة المكرمة)، 12:26 (غرينتش)
روحاني يدعو للتعامل بمرونة مع الغرب ويوصف بأنه الشيخ الدبلوماسي (الفرنسية)

رجل دين يحمل لقب حجة الإسلام وسياسي يوصف بالاعتدال، وأصبح بعد انتخابه من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية في إيران في الخامس عشر من يونيو/حزيران 2013 الرئيس السابع للجمهورية الإسلامية منذ الثورة الإيرانية عام 1979. ويعد من أنصار التعامل بمرونة مع الغرب لإنهاء العقوبات التي أغرقت بلاده في أزمة اقتصادية حادة.

فاز كبير المفاوضين الإيرانيين السابق في الملف النووي بمنصب الرئاسة بنسبة 50,68% من الأصوات من الدورة الأولى مع أن توقعات المراقبين رجحت أن آماله ليست كبيرة قبل فتح صناديق الاقتراع. وقال مراقبون إنه استفاد من انقسام معسكر المحافظين وانسحاب المرشح الإصلاحي الوحيد محمد رضا عارف من السباق.

وعُرف روحاني -المولود عام 1948 في منطقة سرخه بمحافظة سمنان جنوب شرق طهران- باعتداله الكبير في خطابه وبقربه من الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي دعا مثل خلفه محمد خاتمي للتصويت لروحاني.

تلقى حسن فريدون روحاني تعليما دينيا في حوزة قم، ووصل إلى رتبة مجتهد، وتزامنا مع تعليمه الديني نال شهادة البكالوريوس في الحقوق من جامعة طهران، ثم أكمل تعليمه ليحصل على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة غلاسكو في بريطانيا. وهو يجيد اللغات الإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية والعربية بالإضافة إلى لغته الفارسية.

الشيخ الدبلوماسي
وتولى روحاني، خلال مسيرته الطويلة منصب نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني كما كان كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي بين عامي 2003 و2005. وفي هذه الفترة حاز لقب "الشيخ الدبلوماسي".

حسن روحاني: حكومتي لن تكون حكومة تسوية واستسلام (في الملف النووي) لكننا لن نكون كذلك مغامرين.

وفي العام 2003، خلال محادثات مع باريس ولندن وبرلين، وافق روحاني على تعليق تخصيب اليورانيوم وتطبيق البروتوكول الإضافي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية للسماح بعمليات تفتيش غير معلنة مسبقا للمنشآت النووية الإيرانية. وأكسبه هذا القرار احترام الغربيين لكن المحافظين اتهموه بالوقوع تحت "سحر ربطة عنق وعطر جاك سترو" وزير الخارجية البريطاني حينها.

اعتمد روحاني سياسة بناء جسور ثقة مع الغرب، وقام مع فريقه بإبعاد الملف النووي عن طاولة مجلس الأمن الدولي، وأبقوه على طاولة الحوار مع الدول الكبرى، ورغم تعليق البرنامج النووي عدة مرات فإن "الشيخ الدبلوماسي" أبعد بلاده عن دفع ثمن باهظ لطموحها النووي.

وخلال الحملة الانتخابية، كرر تأييده اعتماد سياسة أكثر مرونة تجاه الغرب لوضع حد للعقوبات المفروضة على البلاد. وقال في أحد تصريحاته "حكومتي لن تكون حكومة تسوية واستسلام (في الملف النووي) لكننا لن نكون كذلك مغامرين"، مضيفا أنه سيكون "مكملا (لسياسات) رفسنجاني وخاتمي".

ولم يستبعد إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، العدو التاريخي للجمهورية الإسلامية، لإيجاد حل للأزمة النووية. وتعهد روحاني أيضا بإجراء إصلاحات وإطلاق سراح السجناء السياسيين وضمان الحقوق المدنية والتعهد باستعادة "كرامة البلاد".

رصيد سياسي
يمتلك روحاني رصيدا طويلا من العمل السياسي، فبعد مسيرة نيابية بين عامي 1980 و2000، انتقل لعضوية مجلس خبراء القيادة -الهيئة المكلفة بالإشراف على عمل المرشد الأعلى علي خامنئي- ولا يزال ممثله في المجلس الأعلى للأمن القومي.

كما أنه عضو في مجمع علماء الدين المجاهدين الذي يضم رجال دين محافظين. لكن في السنوات الأخيرة، اقترب من الإصلاحيين، وظل يترأس حتى فوزه بالرئاسة منصب رئيس مركز الأبحاث الإستراتيجية في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو أحد الأجهزة الاستشارية العليا للمرشد الأعلى.

وخلال المظاهرات الطلابية التي خرجت مناهضة لإغلاق إحدى الصحف الإصلاحية عام 1999، تبنى روحاني موقفا شديدا بإعلانه أن من ألقي القبض عليهم في تلك المظاهرات بتهمة التخريب وتدمير ممتلكات الدولة سيواجهون عقوبة الإعدام إذا ما ثبتت إدانتهم.

إلا أنه وفي وقت لاحق، أبدى دعمه للمظاهرات التي اندلعت عقب انتخابات عام 2009 ووجه انتقاداته للحكومة لمعارضتها ما كان يراه من حق الشعب في التظاهر السلمي بيد أنه حرص أثناء الحملة الانتخابية على إبقاء مسافة من المرشحين الإصلاحيين اللذين خسرا انتخابات 2009 مير حسين موسوي ومهدي كروبي الموضوعين قيد الإقامة الجبرية.

كان نائبا في مجلس الشورى الإسلامي خمس دورات برلمانية، وشغل منصب نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي في دورتيه الرابعة والخامسة، كما شغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي لمدة 16 عاما خلال دورتين رئاسيتين لكل من رفسنجاني وخاتمي، ويعد شخصية مقربة من التيار الإصلاحي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة