كوابيس الماضي تؤرق حاضر تتار القرم   
الثلاثاء 1435/5/17 هـ - الموافق 18/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:39 (مكة المكرمة)، 19:39 (غرينتش)
سكان قرية ستروغونوفسكا ذات الغالبية التترية يخشون عودة الهيمنة الروسية على القرم (الجزيرة)
 
محمد صفوان جولاق-كييف
 
في أحاديثهم نبرة قلق وترقب لا تستطيع أن تخفيها محاولات المزاح والنكات الدارجة حول استفتاء انفصال شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا، وما ستؤول إليه الأوضاع إن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمها إلى بلاده اليوم.
 
تتار القرم أقلية عرقية عارضت الانفصال والانضمام لروسيا وقاطعت الاستفتاء في مجتمع تشكل فيه نحو 15 إلى 20% من إجمالي عدد السكان البالغ 2.5 مليون نسمة، وبرزت مع موقفها هواجس تكرار مآسي الماضي مجددا، خاصة بعد عودة الهيمنة الروسية إلى الإقليم.
 
وتربط النخبة السياسية والمثقفة التترية هذه المخاوف بأحداث مأساوية عاشها أجداد التتار على مدار قرون، ويخشى أحفادهم أن تتكرر مجددا رغم عروض قدمتها السلطات القرمية بهدف طمأنتهم.
 
تمييز واضطهاد
وتحدثت الجزيرة نت حول هذا الشأن إلى البروفيسور التتري فوزي يعقوبوف عميد جامعة العلوم التربوية والتقنية في مدينة سيمفروبل، فقال إن مآسي هذه الأقلية بدأت مع نهايات القرن الثامن عشر عندما احتلت القيصرية الروسية القرم ومارست عليها حملات اضطهاد وتمييز منظمة دفعتهم إلى الهجرة والتشتت.
 
 يعقوبوف: روسيا مارست تاريخيا حملات اضطهاد ضد التتار ودفعتهم للتشتت (الجزيرة)
ويشير إلى استمرار هذه الحملات بعد قيام الاتحاد السوفياتي، وخاصة في العام 1944 الذي هجر فيه جميع التتار قسرا وصودرت بيوتهم وأراضيهم لتوزع على "العمال الكادحين" الذين قدموا لسكن الإقليم ومعظمهم من روسيا.
 
ويعتبر أن روسيا كوريثة رئيسية للاتحاد السوفياتي عرقلت على مدار سنوات الاستقلال الماضية أي جهود لحل قضايا التتار وتعويضهم، خاصة وأن ذلك قد يؤثر على وجود رعاياها ويحملها تبعات اقتصادية.
 
وزارت الجزيرة نت قرية "ستروغونوفسكا" ذات الغالبية التترية قرب سيمفروبل عاصمة الإقليم، حيث تبدو مظاهر الحزن والخوف واضحة بين سكانها على عكس مظاهر الفرح في المدينة.
 
لجان حماية
وقد شكل السكان ما يشبه اللجان الشعبية لحماية القرية ونصبوا خياما لحراسة مداخلها وتفتيش السيارات الداخلة إليها خاصة مع حلول ساعات الليل لمنع أي محاولات اعتداء قد يتعرضون لها من قبل "متعصبين روس"، كما يقول بعضهم.
 
رفعت تشوباروف قال إن سلطات
القرم الحالية غير شرعية (الجزيرة)
عشرون شابا يتناوبون على حراسة القرية والتجول بين بيوتها، ومن بينهم أميت الذي يقول للجزيرة نت إنه لا يتوقع حدوث اعتداءات، ولكن يرى أن الحذر واجب في ظل الظروف التي يعيشها الإقليم، مضيفا "لن نغادر أرضنا مرة أخرى".
 
أما رئيس مجلس شعب تتار القرم رفعت تشوباروف ففسر للجزيرة نت مخاوف التتار من تكرار مآسي الماضي قائلا إن السلطات الحالية "غير الشرعية" في القرم تمثل حركة "الوحدة الروسية" التي جاهرت دائما بالعداء والاعتداءات العنصرية ضد التتار وكانت أداة روسية اصطنعت الرغبة الشعبية بالانفصال عن أوكرانيا.
 
وأكد أنه لا توجد أية مشاكل بين التتار والروس وغيرهم في الإقليم، مشيرا إلى أن سكان القرم عاشوا دائما في تعايش سلمي، ولكن الخشية من عمليات تستهدف التتار وغيرهم من الأقليات من منطلق الحقد التاريخي والعنصرية.

وفي إطار هذه المخاوف أيضا، قال زعيم حزب الضربة (أودار) فيتالي كليتشكو أمس إن الأقليات الإثنية مهددة في القرم بعد الاستفتاء على انفصاله، داعيا البرلمان إلى سن تشريعات تضمن لتلك الأقليات أمنها وتدافع عنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة