الصراع الحوثي السلفي يدق أبواب "حرض"   
الثلاثاء 1/2/1435 هـ - الموافق 3/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)
تعد حرض من أهم المناطق اليمنية وتحوي أكبر المعابر الحدودية التي تربط اليمن بالسعودية (الجزيرة نت) 
سمير حسن-حرض

ينتاب أهالي مدينة حرض الواقعة في محافظة حجة بشمال غرب اليمن الخوف من امتداد المعارك المحتدمة بين جماعة الحوثيين ومسلحي القبائل في المناطق المحاذية للمدينة الحدودية مع المملكة العربية السعودية.

وتصاعدت المخاوف بعد سيطرة المجاميع المسلحة التابعة للحوثيين والسلفيين على منافذ حيوية من الجهة التابعة لمديرية حرض ومنطقة الفج، التي تقع على خط التماس ما بين صعدة وحجة التي تبعد قرابة عشرة كيلومترات عن حرض.

وحذرت السلطة المحلية بمحافظة حجة وزارة الدفاع من خطورة اندلاع مواجهات مسلحة بين المجاميع المسلحة التابعة للحوثيين والسلفيين في منطقة حرض نظراً لوضعها الحسّاس، بحكم قُربها من الجارة السعودية.

وحرض مدينة حدودية تقع على بعد نحو ستة كيلومترات عن خط الحدود مع السعودية، وتعد أحد أهم المناطق الإستراتيجية لليمن حيث يقع فيها منفذ الطوال البري، أحد أكبر المعابر التي تربط اليمن بالسعودية، وتقدر إيراداته السنوية بنحو 36 مليار ريال يمني (167 مليون دولار).

مجاميع قبلية مناصرة لسلفيي دماج بمنطقة الفج (الجزيرة نت)

انزلاق المنطقة
وقال أمين صالح القدمي نائب محافظ حجة، وأمين عام المجلس المحلي بالمحافظة "وجهنا مذكرة للقيادة السياسية في البلاد بشأن المخاطر المحتملة، وطالبنا بتعزيز المنطقة بكتائب عسكرية بعد بروز مخاوف حقيقية لدينا من تطورات الأحداث التي تشهدها جبهة المواجهات في حرض خوفا من انزلاق المنطقة إلى مربع العنف".

وأضاف للجزيرة نت "نعتقد أننا لن نصل إلى هذا المربع ولكن يظل الخوف قائما، مع أننا نؤكد أن الحل للمشكلة القائمة بين طرفي الصراع يجب أن يتم بالحوار والتفاهم بين أبناء المحافظة وبين الأطراف المختلفة".

ويصف محمد الوجيه، أحد سكان حرض، للجزيرة نت الحال قائلا "الوضع هنا غير مريح، والخوف من حياة النزوح والتشرد أصبح يعدل بمرات الخوف من الموت، ونعيش لحظات ترقب، ونحن نسمع باستمرار وخصوصاً خلال الليل أصوات الاشتباكات العنيفة بين الطرفين على هذا التلة القريبة من مركز المدينة، ونخشى من توسع دائرة هذه المواجهات في أي لحظة".

ويتجول المسلحون الذين يرتدون زيا مدنيا في شوارع حرض ليلا ونهارا، وبين الحين والآخر، يسمع المرء طلقات نارية متقطعة خصوصاً أثناء الليل من مناطق بعيدة في ضواحي المدينة، لكن هذا الوضع يبدو بالنسبة لأهل المدينة أمراً مألوفا، كما يقول معاذ المقرمي أحد سكان المدينة.

ويضيف المقرمي "معظم هؤلاء المسلحين من رجال القبائل نظراً لطبيعة المنطقة القبلية المسلحة التي ينتشر فيها السلاح باختلاف أنواعه، ولا علاقة لهم بالصراع الدائر". لكنه لا يستبعد أن يكونوا جزءا من "الصراع في حال تطورت الأوضاع وامتدت الحرب لتشمل مناطقهم".

يحيى الوجيه تحدث عن مخاوفه من الصراع الدائر بالمنطقة (الجزيرة نت)

بسط النفوذ 
من جهته، اعتبر الصحفي والناشط السياسي بمحافظة حجة محمد درمان أن ما يجري من مواجهات في منطقة الفج القريبة ناتج عن ضعف الدولة وغياب هيبتها في منطقة حيوية وإستراتيجية مثل حرض.

وقال للجزيرة نت "هناك أياد حريصة على توسع دائرة المواجهات القائمة في حرض رغم محدوديته حاليا، وذلك في إطار محاولتها تشتيت جهود الدولة وإعاقة مؤتمر الحوار ومخرجاته".

وأضاف "ما يلاحظ هو الغياب التام لأي دور من قبل أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية بمبرر أن طرفي الصراع حريصان على الزج بالدولة وجيشها في هذه الحرب لاستنزافها في صراع جديد يبدو عبثيا ووهميا أكثر منه حقيقة" مشيراً إلى أن هذا المبرر لا يعفي الدولة من أن تبسط نفوذها ولو بالقوة لإيقاف هذه المواجهات وردع الطرفين.

وإلى جانب الهاجس الأمني، يشكو معظم سكان حرض البالغ عددهم نحو مائة ألف نسمة "حرمانا شديدا" من الخدمات الأساسية، وغياب دور أجهزة السلطة المحلية، إضافة الى تفاقم معاناة مئات الأسر النازحة من مناطق المواجهات بمحافظة صعدة، للعيش في خيام في مختلف أنحاء مدينة حرض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة