مترجمو القوات الأميركية في العراق يسيرون على الحبال   
الأحد 1428/9/13 هـ - الموافق 23/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:30 (مكة المكرمة)، 22:30 (غرينتش)
        المترجمون يسيرون في مقدمة الجيش الاميركي للتواصل مع الناس (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
يتعرض المترجمون العاملون مع القوات الأميركية في العراق إلى القتل على يد الجماعات المسلحة، وغالبا ما تعلن الشرطة في بياناتها اليومية العثور على جثث لمترجمات ومترجمين تركت في مجمعات القمامة في أطراف المدن مع عبارات تحمل اسم الضحية وطبيعة العمل لدى قوات الاحتلال. ويقدر عددهم بنحو عشرة آلاف مترجم حسب مصادر الشرطة العراقية.

يقوم المترجمون بوضع قناع على الوجه في تجوالهم مع القوات الأميركية وأثناء عمليات الدهم وعمليات استجواب المتهمين. كما يغيرون لهجة الحديث بواحدة من اللهجات العراقية التي يتحدث بها أهل سكان الشمال أو الغرب أو الجنوب أو الوسط من العراق بحيث يبعد عن نفسه ما يمكن أن يؤدي إلى كشفه.
 
ويميز الضابط "س" في الشرطة العراقية بين مهام المترجمين الذين يعملون مع القوات الأميركية فيقول "هناك نوع يقوم بعمل روتيني أو بمجرد ترجمة وثائق وسجلات وصحف، وثمة نمط آخر يكون عاملا مساعدا لتخليص المتهمين وسببا في إطلاق سراحهم، ولكن هناك من يقوم بدور آخر يقع تحت طائلة العقاب الذي تنفذه الجماعات المسلحة التي تقوم بمعاقبة الفئتين بنفس الحدة والأسلوب".

ويوضح الضابط "س" أن "الجماعات المسلحة لا تدقق في طبيعة عمل المترجم، بل تحكم عليه بالموت بمجرد أن تحصل على معلومات تكشف عمله فتقوم بمراقبته ومعرفة سكنه ومواعيد خروجه من المنطقة الخضراء أو من المعسكرات الأميركية الأخرى".
 
ويقول "س" إنه جرى قتل آلاف المترجمين من النساء والرجال علاوة على أناس غير مترجمين ممن يعملون مع القوات الأميركية في مناطق العراق كافة.

المترجمون يتحركون ملثمين ولا يكشفون أنفسهم (الفرنسية-أرشيف) 
عمل استخباري
 
العقيد في الجيش العراقي "ص"  يفصح عن أن مترجمين اثنين على الأقل يتعاقبان على الدوام في كل وحدة عسكرية أميركية بغية تسهيل عملية اتصالها  بالسكان ومرافقتها في جولات العمل والمداهمات وعمليات القبض على المطلوبين.
ويتقاضى المترجم راتبا كبيرا يتناسب مع حجم الخطورة التي تواجه حياته وغالبا ما يعمد إلى اتباع طرق تخف شديدة الحيطة عند مغادرته المعسكر أو عند قدومه إلى المعسكر.
 
ويلجأ معظمهم إلى تقمص شخصيات ورموز معروفة في كل بقعة جغرافية على حدة، هناك من يرتدي زي الفلاح وهناك من يرتدي زي رجل الدين وهناك من يرتدي زي العمال أو يتخذ لنفسه صورة مهنة تساعده على التنقل كعمال الكهرباء أو الماء أو الهاتف حسب العقيد "ص".

ويقول "ز" الموظف في المنطقة الخضراء "المترجمون لا يتخلون عن أقنعتهم حتى داخل المنطقة الخضراء, حتى أننا لا يمكن أن نتعرف على شخصياتهم مطلقا"، ويضيف "إنهم يحصلون على ميزات من بينها اللجوء إلى الولايات المتحدة عندما يجدون أن استمرارهم بالعمل أصبح مستحيلا".
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة