معرض تشكيلي يجسّد معاناة المرأة العراقية   
الثلاثاء 1435/5/11 هـ - الموافق 11/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

في ظل ما يعيشه العراق من دمار وفوضى وما يرافق ذلك من انتهاكات لحقوق المرأة وتهميشها، تحاول مجموعة من التشكيليات إبراز معاناتهن في معرض أقامته وزارة الثقافة الاثنين بمناسبة يوم المرأة العالمي تحت عنوان "معرض المرأة.. كل الألوان والربيع أنت"، وذلك بمشاركة 77 فنانة من مختلف المدارس الفنية.

وتقول الفنانة رنا الطائي في حديثها للجزيرة نت إن لوحتها المشاركة في المعرض انتفاضة على الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة، خصوصا تلك التي سنّها قانون الأحوال الشخصية الجعفري المثير للجدل، الذي "قتل الطفولة وسلب حقوق المرأة من كل ما هو إنساني"، مبينة أن أفكار لوحتها تؤكد أن الطفولة والمرأة هما نهضة المجتمع من خلال الاهتمام بهاتين الفئتين وعدم تهميشهما أو إقصائهما.

وأضافت أن اللوحة تضمنت أيضا الطقوس البغدادية من خلال "الشناشيل" واللعبة المفضلة لدى الأطفال في ذلك الزمن القديم "الفرارة".

إيناس غازي تنطلق من الفن التشكيلي للتوعية بحقوق المرأة ومعاناة العائلة (الجزيرة)

انتهاكات وقيود
من جانبها، تقول الفنانة التشكيلية إيناس غازي في حديثها للجزيرة نت إن مشاركتها تتعلق بالحرية التي مُنحت للمرأة في العراق وكيف تم تقييدها من قبل المجتمع بقوانين اجتماعية لا ترتبط بالدين أو القانون، وهو ما أوقع عليها ظلما كبيرا، مشيرة إلى أن لوحتها عبارة عن فتاة مطوقة بأفعى وتغطي وجهها وأغلب جسمها غابة تمثل المجتمع الذي تعيش فيه.

وأضافت أن لوحتها تطالب بإيقاف كل الانتهاكات والقيود التي تفرض على المرأة، وتدعو إلى التعامل معها بشكل إنساني يعطيها حريتها المسلوبة، مشيرة إلى معاناة الطفلات اللواتي يتم تزويجهن من قبل أهلهن مما يعمّق المأساة.

أما لوحة الفنانة التشكيلية غرام الربيعي فهي تنتفض على الاحتلال الأميركي وتدينه بسبب ما ترك من آثار أدت إلى احتقان طائفي وتهميش وضعف للرؤية السليمة في إدارة شؤون الحياة.

وتقول غرام الربيعي في حديثها للجزيرة نت إن اللوحة تتضمن ثلاث شخصيات من ذاكرة مدينتها، وهي رمز يمثل كل مدن العراق بلا تمييز، كما أشارت إلى أن الموضوع يؤكد أن البلدة عراقية من خلال العباءة المعروفة التي ظهرت فيها النساء بشكل مُقّنع وليس بملابس جميلة، وهو ما يؤكد أن المرأة فقدت حقوقها وأصبحت تقاد من قبل شخصيات جاهلة لا تعرف معنى الإنسانية.

وتشير الفنانة التشكيلية زهراء البغدادي إلى استخدامها التعبير في لوحتها من خلال الأرجل التي تمثل جزءا من جسم الإنسان، وتركت للمتلقي حرية التفسير حسب توجهاته وإيحاءاته.

وتقول زهراء إنها استخدمت الأسلوب المعاصر ولم تتقيد بلون وخامة معينة، وإنها اعتمدت على التعبير لأنها تنتمي إلى المدرسة التعبيرية التجريدية، وبينت أنها تناولت مشاكل الإنسان العراقي بطريقة هلامية وكل من يرى اللوحة سيجد أنها تعبر عن مشكلة ما في داخله.

أما الناقد التشكيلي حسين مطشر، فقد أكد أن هناك تفاوتا في الأعمال الفنية التي طرحتها الفنانات التشكيليات، حيث هناك العمل الجيد وغير الجيد، منتقداً وزارة الثقافة لعدم تشكيلها لجنة لفرز الأعمال لاختيار اللوحات الناضجة للمشاركة في المعرض التشكيلي.

غرام الربيعي: المرأة فقدت حقوقها وأصبحت تقاد من شخصيات جاهلة لا تعرف الإنسانية (الجزيرة)

غياب الرائدات
وأضاف مطشر في حديثه للجزيرة نت أن هناك الكثير من اللوحات المفرحة التي طغى عليها الحزن المغلف ولكنها تتطلع إلى الجمال والإبداع والفرح، حيث ظهرت أعمال الفنانات التشكيليات كإسقاطات من داخلهن لما يعانينه من ضغط وتهميش وانفعالات تحدث في الشارع العراقي.

وقال المتحدث إن المعرض افتقد مشاركة رائدات الفن التشكيلي العراقي، داعيا وزارة الثقافة إلى إقامة معرض فني لهولاء الرائدات ودعوتهن من جميع دول العالم.

من جانبه، قال وكيل وزير الثقافة مهند الدليمي إن المعرض التشكيلي جاء بمناسبة يوم المرأة العالمي وبمشاركة 77 فنانة من مختلف المدارس، منها الواقعية والتجريدية والسريالية وغيرها، وإن اللوحات أظهرت إمكانيات عالية للفنانة العراقية.

وأشار إلى أن هناك حرية ممنوحة للفنانات المشاركات في اختيار لوحاتهن، وهو ما أبرز الروح الشرقية والبغدادية باستعمال تقنيات مبهرة للألوان تعبر عن نفسية مشرقة.

وقال الدليمي إن وزارة الثقافة لم تقصر في موضوع التشكيل لأنه يشكل نقطة بارزة على الساحة الفنية ويحتل مكانة مرموقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة