الإهمال الطبي إعدام بلا مقصلة للأسرى الفلسطينيين   
الأربعاء 1429/11/8 هـ - الموافق 5/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)
أهالي الأسرى لا يعرفون ما يجري لذويهم داخل سجون الاحتلال (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
  

يؤكد مهتمون ومختصون بقضايا الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية على أن الإهمال الطبي والمنع من الحق في العلاج تحول إلى إعدام بلا مقصلة وسياسة ممنهجة تهدف إلى ابتزاز الأسرى أو قتلهم بشكل تدريجي.

ويوضح هؤلاء في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن مسكن الأكامول وشرب الماء يشكلان العلاج الشائع لكافة الأمراض، فيما ينقل عدد قليل من الأسرى بعد المماطلة وتفاقم أوضاعهم الصحية مكبلين إلى مستشفى الرملة ويتلقون خدمات أدنى من احتياجاتهم.

ويعتبر الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي المعتقل في إسرائيل أحد ضحايا الإهمال الطبي حيث نقل إلى مستشفى الرملة الاثنين لإجراء عملية إزالة حصى في إحدى كليتية بعد تأجيلها لأربعة شهور مما فاقم معاناته.

ابتزاز وضغط
ويؤكد الباحث المتخصص في قضايا الأسرى عبد الناصر فراونة وجود سياسة مبرمجة لاستهداف الأسرى، مشيرا إلى عدم وجود العيادات المناسبة والأدوية اللازمة للأسرى وإنما هناك ممرضون يعتبرون جزءا من المؤسسة الأمنية ولا يؤدون مهنتهم الشريفة والإنسانية كما يجب.
 
عبد الناصر فراونة (الجزيرة نت) 
ويضيف أن الدواء يعطى أحيانا دون فحص أو بعد إجراء الفحص عن بعد مما حوّل المرض إلى أداة ابتزاز وضغط على الأسرى، مؤكدا أن الإهمال الطبي يشكل خطورة على من يحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة، حيث تماطل الإدارة في نقلهم إلى المستشفى.
 
شهداء
وقال إن الدكتور الدويك كان محظوظا حيث تم تأخير عمليته أربعة شهور فقط، منوها إلى أنه كغيره من المرضى ممن يحتاجون لعمليات جراحية نقل إلى المستشفى بواسطة "البوسطة" وهي عبارة عن شاحنة تجارية كبيرة غير مؤهلة وكراسيها من الحديد.
 
وكشف فراونة عن استشهاد 48 فلسطينيا داخل سجون الاحتلال خلال أربعين عاما نتيجة الإهمال الطبي، فيما توفي عشرات آخرون بعد تحريرهم من آثار الإهمال الطبي والأمراض التي لازمتهم بعد الإفراج.
 
ومن ضحايا الإهمال الطبي –حسب فراونة- الأسير مراد أبو ساكوت الذي أفرج عنه بضغط دولي وتوفي أثناء العلاج في الخارج نظرا لاستفحال مرض السرطان.
 
أما الأسير المقدسي محمد أبو هدوان فقد توفي مقيدا على سرير العلاج داخل السجن بعد قضاء عشرين عاما في الاعتقال، والأسير سامي يونس (80 عاما) الذي يعاني من عدة أمراض،
وهناك أيضا الأسيران المقدسيان علي شلالده وجمعة اللذان يمكثان في مستشفى الرملة منذ أكثر من عشر سنوات ولا يتلقيان العلاج المناسب وترفض سلطات الاحتلال الإفراج عنهما.

الشهيد مراد أبو ساكوت أحد ضحايا الإهمال الطبي (الجزيرة نت)
مسكنات

وأكد فراونة أن العلاج السائد كافة المعتقلات تقريبا هو الأكمول، وأحيانا يأتي بعد مماطلة خاصة لمن يعانون من أمراض الأسنان، كما لا يسمح بإدخال أدوية من الأهل وإذا سمح فإنه يبقى لفترة طويلة في غرف الإدارة ولا يدخل إلا بعد انتهاء صلاحيته.
 
من جهته وصف النائب عن حركة فتح عيسى قراقع، مقرر لجنة الأسرى في المجلس التشريعي سياسة الإهمال الطبي بأنها "إعدام دون مقصلة للأسرى الفلسطينيين".
 
وانتقد النائب الفلسطيني تقصير المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان في فرض رقابة على الحكومة الإسرائيلية وتعاملها مع المعتقلين وتحديدا في الناحية الصحية والمماطلة في تقديم العلاج والأدوية وإجراء العمليات الجراحية للأسرى.
 
وأكد قراقع وجود عدد من الأسرى يعانون من الإعاقات والشلل والأمراض الخطيرة، محذرا من خطورة الأوضاع داخل سجون الاحتلال خاصة وأن "إسرائيل تتعمد ذلك، وكأنها تتمنى أن يموت المعتقلون داخل السجون".
 
وحول سبل حماية المعتقلين دعا النائب الفلسطيني إلى عقد مؤتمر دولي لتجنيد الرأي العام ومحاصرة إسرائيل وفضح سياساتها، مقترحا طرح قضية الأسرى في هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإجبار إسرائيل على تحسين معاملتهم "لأن الأمر يتعلق بالبشر وقطاع واسع من المعتقلين واستباحة وانتهاك كل المبادئ الدولية وشرائع حقوق الإنسان التي أقرها المجتمع الدولي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة