الجامعة العربية تدعو السوريين للحوار   
الأحد 1432/11/20 هـ - الموافق 16/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:25 (مكة المكرمة)، 20:25 (غرينتش)

الشيخ حمد بن جاسم (يمين) ونبيل العربي دعوا إلى وقف القتل في سوريا (الفرنسية)

دعت جامعة الدول العربية في ختام اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة السلطات السورية والمعارضة للحوار خلال 15 يوما, وأعلنت عن تشكيل لجنة وزارية برئاسة قطر للاتصال بالقيادة السورية بهذا الشأن، في حين ارتفعت دعوات تطالب الجامعة بتعليق عضوية سوريا.

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي يترأس الدورة الحالية للجامعة في مؤتمر صحفي بالقاهرة أمس الأحد إن الجامعة شكلت لجنة وزارية يرأسها هو، وستسعى لعقد اجتماع بين الحكومة السورية ومعارضيها من أجل البحث عن سبل لإنهاء العنف في البلاد.

وذكر الأمين العام للجامعة نبيل العربي أنها تحث النظام السوري على وقف العنف ضد المتظاهرين -الذين يطالبون منذ أشهر بإسقاطه- وبدء الحوار مع المعارضة خلال أجل لا يتعدى أسبوعين.

المجلس الوطني السوري دعا الجامعة العربية إلى الاعتراف به (الجزيرة-أرشيف)
ضغط دبلوماسي
وكانت جمعيات وهيئات عربية ودولية دعت لتعليق عضوية سوريا في الجامعة واتخاذ إجراءات ضد نظام الرئيس بشار الأسد الذي يواجه بالعنف المتظاهرين المعارضين له.

وحث ائتلاف من 121 جمعية عربية ودولية لحقوق الإنسان -في رسالة وجهها اليوم الأحد إلى العربي- الجامعة على "اتخاذ إجراءات ضد النظام السوري ومنع اندلاع حرب أهلية في البلاد".

وطالبت الرسالة الدول العربية بممارسة ضغط اقتصادي ودبلوماسي على النظام السوري، وتعليق عضوية سوريا في الجامعة وتخفيض التمثيل الدبلوماسي العربي في دمشق، ودعم أي خطوات تتخذ في مجلس الأمن الدولي لمعاقبة نظام الأسد.

من جهته دعا المجلس الوطني السوري -الذي شكلته المعارضة السورية في مدينة إسطنبول التركية في الآونة الأخيرة- الجامعة إلى اتخاذ الإجراءات الرادعة ضد النظام السوري، التي "تعكس عمق التضامن العربي" مع الشعب السوري.

كما طالب في بيان له بتعليق عضوية "النظام السوري" في الجامعة العربية، "إلى حين ولادة نظامٍ سياسي يمثل الشعب السوري"، ودعا إلى الاعتراف بالمجلس "بوصفه الممثل الشرعي لإرادة الشعب السوري".

يوسف أحمد قال إن سعي سوريا لتحقيق الأمن "يصطدم بجماعات إرهابية" (الفرنسية)
مصداقية على المحك
وكان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي قد نفى التوصل إلى قرار بتجميد عضوية سوريا في الجامعة.

وكان مصدر دبلوماسي عربي قد قال إن مجلس الجامعة -الذي يعقد بناء على طلب من دول مجلس التعاون الخليجي لمناقشة الأوضاع في سوريا- سيناقش تعليق عضوية دمشق في الجامعة ومؤسساتها "لعدم امتثالها لقرارات الجامعة"، لكنه نفى وجود أي توجه لطلب تدخل عسكري دولي.

وفي افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري العربي قال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن استمرار الأزمة في سوريا "يضع الجامعة العربية ومصداقيتها على المحك"، ودعا إلى ضرورة "اتخاذ قرار مناسب بشأن هذه الأزمة".

وأضاف أن هذا الاجتماع يأتي "في ظروف حزينة مأساوية بالغة الدقة، نظرا لاستمرار عمليات القتل والعنف الذي تطور بصورة خطيرة في ظل عدم وجود بارقة أمل للوصول لحل هذه المشكلة".

أما نبيل العربي فقال في كلمته في الاجتماع إن "تداعيات الأزمة في سوريا تؤثر على المنطقة كلها"، وأضاف أن "الموقف في سوريا خطير ويتطلب وقفا فوريا للقتل والعنف".

وأكد العربي أن الجامعة "عليها مسؤوليات كبرى إزاء الأزمة السورية"، وأنها "هي الأولى بالمبادرة والتحرك من أجل التوصل لحل عادل يحقق تطلعات الشعب السوري".

أما مندوب سوريا لدى الجامعة العربية رئيس وفدها في الاجتماع الوزاري يوسف أحمد فقد قال إن "سعي الدولة السورية لتحقيق الأمن لا يزال يصطدم بجماعات إرهابية مسلحة لها أجندات خارجية".

واعتبر أن توقيت الدعوة لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة حول سوريا "غريب ومريب"، وأضاف "نرجو ألا يكون مرتبطا بفشل تحرك الولايات المتحدة وأوروبا ضد سوريا، وإن كنا نظن ذلك"، في إشارة إلى التحرك الأميركي والأوروبي لاستصدار قرار في مجلس الأمن ضد النظام السوري.

وأشار إلى أن هناك ما سماه "تزويرا إعلاميا" تمارسه جهات إعلامية، وطالب بوقف "العملية الإعلامية التحريضية الممنهجة التي تمارسها أجهزة إعلام عربية".

وطالب المندوب السوري بـ"تحرك عربي لإطلاق حوار بناء بين مختلف الأطراف في سوريا لوضع حل يحقق الأمن والاستقرار للبلاد ويحفظ مصالح الشعب السوري".

سوريون مقيمون في القاهرة تظاهروا أمام مقر الجامعة العربية (الجزيرة نت)
مظاهرة بالقاهرة

في السياق أفاد مراسل الجزيرة نت أنس زكي بأن المئات من السوريين المقيمين بالقاهرة تظاهروا مساء الأحد أمام مقر الجامعة العربية ضد ما وصفوه بـ"الانتهاكات" التي يتعرض لها الشعب السوري من قبل النظام.

وهتف المشاركون في المظاهرة ضد الأسد، كما انتقدوا موقف الجامعة العربية ووصفوه بـ"الضعيف"، ودعوها لاتخاذ "موقف حازم" إزاء النظام السوري، وتجميد عضوية سوريا في الجامعة.

وأعلن المتظاهرون اعتزامهم الاعتصام أمام مقر الجامعة المطل على ميدان التحرير حتى ظهر اليوم الأحد، بصرف النظر عن القرار الذي سيتخذه المجلس، على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى مقر السفارة السورية بالقاهرة.

وقال النشطاء -الذين انضم إليهم عشرات من الناشطين المصريين معظمهم من حركة 6 أبريل- إنهم يعتزمون محاصرة السفارة ومنع السفير من الوصول إليها، وطالبوا القاهرة باتخاذ قرار بطرده.

وقد أكد للجزيرة نت عامر أبو الخير، نائب المنسق العام لتنسيقية الثورة السورية في مصر، أن المتظاهرين "لا يتوقعون الكثير" من اجتماع وزراء الخارجية العرب، لكنه عبر عن أمله بـ"توجيه إنذار قوي للسلطات السورية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة