خليل حاوي في عيون طلابه   
الجمعة 1432/12/2 هـ - الموافق 28/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:38 (مكة المكرمة)، 13:38 (غرينتش)

الشاعر اللبناني خليل حاوي

اشتمل كتاب "خليل حاوي دراسات وشهادات كما قرأه طلابه" على أربع دراسات لأكاديميين من طلاب حاوي تناولوا الشاعر الراحل في مجالات مختلفة، ومما خلص إليه بعض الدارسين علاقة خليل حاوي بالشاعر الإنجليزي كولريدج، بينما خلصت دراسة أخرى إلى أن شعر حاوي يقوم على فكرة الفداء في أشكال مختلفة.

والأكاديميون الأربعة هم الدكتور ديزيريه سقال والدكتور ربيعة أبي فاضل والدكتورة ربى سابا حبيب والدكتور وجيه فانوس، كما حمل الكتاب أيضا شهادة من صديقه الفنان منير أبو دبس.

وبالرغم من مآخذ البعض وتحفظاتهم على المشروع الشعري "الحضاري" لحاوي فهو يعد من الشعراء الذين رسخوا ثورة الشعر الحديث، وقد أوجد لغته ورموزه ومشروعه الشعري الخاص، كما نأى بنفسه عن ارتياد الموضوعات الوصفية والمعاني والصور المستهلكة، واعتمد على ثقافته الفلسفية والأدبية والنقدية، وجعل النفس والكون والطبيعة والحياة موضوعاته.

لطالما هربت في كتاباتي وأحاديثي السابقة عن خليل حاوي من هذا التعبير"الموت انتحارا"، ولطالما حوّرته إلى أن خليلا قرر كتابة قصيدته الأخيرة أو مجرد أنه قرر الرحيل
"
فكرة الفداء
ولعل أجمل وآخر قصيدة -والتي كتبها بالحديد والنار كما يقول متابعون ونقاد- هي انتحاره، فمع دخول القوات الإسرائيلية إلى بيروت عام 1982 لم يتحمل حاوي ما رآه، فأطلق النار على رأسه في منزله في شارع الحمرا في بيروت فتوفي منتحرا.

وجاء في مقدمة دراسة سقال "يشكل الفداء في شعر خليل حاوي عنصرا أساسيا لما يربطه بالتزام الشاعر العميق الذي ضحى بحياته من أجله، وفي الواقع فإن الشاعر، سواء حين كان في الحزب السوري القومي الاجتماعي في مرحلة شبابه الأولى أو حين تحول إلى الالتزام بالقضية العربية، ظلت مسألة الفداء تمسك برؤياه الشعرية وتوجه نصه".

واستطرد "لا يمكن أن نغفل البعد المسيحي في مفهوم الفداء عند خليل حاوي.. فحاوي في شعره يطمح إلى أن يرقى الشاعر إلى هذه المنزلة ليكون فاديا للأمة ولأبناء جيله".

وأضاف "في الواقع فإن الخلاص الذي يحلم به لا يتم إلا من خلال انبعاث أصيل يتفجر في أعماق ضمير الأمة لينقلها من الموت إلى الحياة مجددا، ويشكل انعطافة تغير التاريخ وترده إلى مساره السليم".

من جهتها قالت الدكتورة ربى سابا حبيب في دراستها إن كتابة حاوي "تعد مغامرة مستمرة باتجاه الداخل، كتابة تتعامل مع الوحدة الكونية، فالصور تتكثف وتتجاذب تتفارق في تبادل وتراشق عظيمين لترتبط بمفاصل القصيدة".

 الفداء في شعر خليل حاوي يشكل عنصرا أساسيا لما يربطه بالتزام الشاعر العميق الذي ضحى بحياته من أجله
القصيدة الأخيرة
وفي دراسته "حاوي وكولريدج المجاز الحقيقة"، قال الدكتور ربيعة أبي فاضل إنه مقتنع "بأن علاقة منهجية وفكرية وشعرية عميقة جعلت حاوي على تأثر بيّن بمواقف الشاعر الإنجليزي صمويل تايلور كولريدج وأفكاره، وخاصة مسألة الخيال وقصيدة "البحارالقديم" وقضية الوحدة العضوية ومسألة التجربة الشعرية".

وأكد أنه ليس مستبعدا أن تكون رحلة السندباد الشعرية الجديدة عند حاوي على علاقة برحلة "البحار القديم" عند كولريدج، وأن تكون ثنائيات التجربة الحاوية "نهر الرماد"، "بيادر الجوع"، "البحار والدرويش"، " الناي والريح" على علاقة بالتناقضات التي سعت إلى وحدتها في تجربة كولريدج.

وخلص ربيعة أبي فاضل إلى القول عن الشاعرين اللذين تخرجا من جامعة كيمبردج، إن من "يتأمل في شخصيتي كولريدج وحاوي يجد أوجه شبه عديدة خاصة في عملية الجمع بين العمق الأكاديمي والرقي الشعري واللجوء إلى الأسطورة في الشعر كونها ذروة المجاز، حاملة النضج الفكري والروحي للشاعر والحرص على الوحدة العضوية في شعرهما، كما على مزج الغنائية بالتأملية والشعرية بالفلسفة.

وقال متحدثا عن حاوي "لطالما هربت في كتاباتي وأحاديثي السابقة عن خليل من هذا التعبير "الموت انتحارا"، ولطالما حوّرته إلى أن خليلا قرر كتابة قصيدته الأخيرة أو مجرد أنه قرر الرحيل، لكن وبعد كل ما حصل ويحصل منذ تسعة وعشرين موسم فجائع بعد موت خليل، فإني لن أقدر إلا أن أقول إن خليل حاوي أراد بوعي فذ وإصرار مرعب وتصميم هادف وتضحية فجائعية أن ينتحر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة