السودان.. جدل بين وزارة العدل والصحفيين   
الاثنين 1433/7/8 هـ - الموافق 28/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:54 (مكة المكرمة)، 19:54 (غرينتش)
 (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا تزال مشاكل الصحافة السودانية تراوح مكانها رغم سعي القائمين عليها إلى النهوض بها وبأدائها. وفي ظل الجدل القائم حول الرقابة ومنع الصدور والمصادرة، فتح قرار وزير العدل إنشاء نيابات للصحافة في بعض ولايات السودان الباب للتساؤل حول الأهداف الحكومية تجاه صناعة الصحافة بالبلاد.
 
ودفع القرار الجديد الصحفيين لاستبعاد رفع القيود الرسمية عن مهنتهم -وإن وعد بذلك المسؤولون الحكوميون- لما للصحافة السودانية من جرأة اكتسبتها خلال تجاربها السابقة.

غير أن الصحفيين يرون أن القرار الأخير وما سبقه من قرارات "لا تهدف إلى الحد من تلك الجرأة فحسب وإنما هي محاولة لإسكاتها ولو لحين من الزمن"، حسب قول بعضهم.

 وزير العدل أصدر مرسوما يقضي بإنشاء نيابات للصحافة في الولايات (الجزيرة)

منشور
وكان منشور صادر عن وزير العدل السوداني محمد بشارة دوسة قضى بإنشاء نيابات للصحافة بالولايات إضافة إلى النيابة المتخصصة في العاصمة الخرطوم، وهو ما دفع الصحفيين لصياغة مذكرة احتجاجية ستقدم للوزير لاحقا.

واعتبر الاتحاد العام للصحفيين السودانيين المنشور تراجعا عن سياسة الوزارة التي اعتمدت في وقت سابق مركز نيابات الصحافة والنشر بالعاصمة الخرطوم "باعتباره مكان النشر".

وذكر الاتحاد -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- بمنشور أصدره وزير العدل السابق يعتمد فيه نيابة الصحافة بالخرطوم كنيابة متخصصة، وهي الجهة المسؤولة عن قضايا النشر، داعيا الوزير الحالي إلى مراجعة قراره والاعتماد على المنشور السابق.

وبينما لم تجب وزارة العدل سلبا أو إيجابا على نداءات والتماسات الصحفيين، قرر تكتل في صفوفهم مواجهة القرار وعدم تنفيذه، بل ومناهضته بشتى السبل. 

رحاب محمد: القرار ارتداد وتهديد لاستقرار الصحافة (الجزيرة)

ارتداد
ورأى رئيس تحرير صحيفة الوفاق رحاب طه في القرار "ارتدادا"، قائلا إنه يشكل تهديدا لاستقرار الصحافة، حيث يفتح الباب واسعا للولايات الأخرى لمطاردة الصحفيين.

ورغم اعتقاده بحق الوزارة القانوني في فتح ما تشاء من نيابات، فإنه يعتقد أن "القرار -من الناحية العملية- سيعوق رؤساء التحرير عن القيام بواجبهم المهني".

وقال طه للجزيرة نت إن 90% من القضايا المرفوعة ضد الصحفيين تقدمت بها "حكومات ولائية" لديها مكاتب متابعة ما زالت تعمل في الخرطوم، لافتا إلى عدم تمكن أي رئيس تحرير صحيفة من مباشرة عمله "لأنه سيكون متفرغا للوقوف أمام المحاكم في كل ولايات السودان".

ومن جهته، أكد رئيس تحرير الأحداث المستقلة عادل الباز الرفض المبدئي للنيابات في الولايات "لأنها تمثل مزيدا من الضغوط والإذلال للصحفيين ورؤساء التحرير".

الفاتح السيد: موقف رؤساء التحرير يدعم رفض اتحاد الصحفيين للقرار (الجزيرة)

موقف جماعي
وأعلن أن الصحفيين اتخذوا موقفا جماعيا بالعمل على مناهضة القرار والسعي إلى إلغائه والعمل بموجب القرار السابق.
 
ونفى وجود مبرر قانوني لاستخدام الوزارة لحقها في إنشاء نيابات للصحافة في الولايات، وأضاف أن الصحفيين سيتبعون خطوات متدرجة لمقاومة القرار، متوقعا تراجع الوزارة عن قرارها مراعاة للمصلحة العامة، حسب قوله.

واعتبر الأمين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين الفاتح السيد أن الموقف الأخير لرؤساء التحرير "وإن كان صحوة متأخرة إلا أنه يدعم موقف الاتحاد الرافض للقرار".

ورأى أن تنفيذ القرار يعني عرقلة مسؤولية رؤساء التحرير، مشيرا إلى مساندة الاتحاد لاختصاص الدائرة النوعي والمكاني، وفق تعبيره.

وأكد للجزيرة نت أن القرارات السابقة تمت وفقا للمعايير الدولية، وأن الشطب يواجه معظم بلاغات الولايات ضد الصحف "وهذا يؤشر إلى أنها كيدية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة