المثقفون وجدل الدستور بمصر   
الاثنين 19/4/1433 هـ - الموافق 12/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)
محمد سلماوي: بناء الدولة على أسس حديثة لا يتم إلا بمشاركة المثقفين (الجزيرة)
دعت حركة "الدستور الثقافى" في مصر إلى تفعيل دور المثقف في المجتمع وفي بناء الدولة الجديدة، مشيرة إلى أن تصاعد أصوات مناهضة لـ "حريات الإبداع والتعبير" في الفترة الأخيرة، بما يهدد الثورة والقيمة الحضارية التي تحفظ لمصر مكانتها وحضورها العربي والدولي ويتناقض مع أهداف ثورة 25 يناير.

وأعلن عدد من الأدباء والفنانين مؤخرا عن مبادئ دستور ثقافي تدرج مبادئه الأساسية ضمن دستور البلاد الجديد، منها أن الهوية المصرية مركبة ومتعددة الأبعاد، وتتضمن الحضارات المصرية القديمة والقبطية والعربية الإسلامية، والثقافات الفرعية والثقافة الشعبية، ومكتسبات الثقافات العالمية، بينما تمتلك "العربية الإسلامية" مكانة خاصة في قلب الهوية المصرية كواقع موضوعي.

ونصت المادة الثانية المقترحة على أن "الحرية هي الأصل، ولابد من ضمان الحرية الكاملة للفكر والاعتقاد، وحرية ممارستها بكافة الأشكال، واعتبار أي اعتداء مادي أو معنوي، على تلك الحريات أو التحريض عليها بأي شكل من أي جهة أو طرف اعتباري أو طبيعي، هو جريمة تستوجب معاقبة مرتكبها، وفقا للإعلانات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية الفكر والتعبير.

وتؤكد المادة الثالثة المقترحة أن الثقافة على مستوى الإبداع والتلقي حق أصيل للمواطنين، كالخبز والتعليم، والمؤسسات الثقافية أحد ممتلكات الشعب المصرى ومسؤوليتها ومهمتها تكمن في أن تكون ساحة مفتوحة لتحقق الإبداعات الثقافية المختلفة، بلا رقابة أو توجيه أو بيروقراطية. وكان قد أعلن عن اختيار الفنان التشكيلي عز الدين نجيب ليمثل المثقفين بلجنة المائة التي ستقوم بتشكيل الدستور الجديد.

بهاء طاهر: اختيار أعضاء لجنة وضع الدستور لابد أن يكون معبرا عن الفنانين والأدباء وكافة المبدعين، وأن يتم الاختيار بشكل ديمقراطي عن طريق الانتخاب

المثقف شريك
وأكد رئيس اتحاد الكتاب والأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب أنه من غير المقبول أن ينفرد تيار معين أو أغلبية -ربما تكون زائلة في زمن ما-بوضع الدستور، لافتا إلى أن الوضع السياسى مختل منذ البداية، بدءا من إجراء عملية الانتخابات البرلمانية قبل وضع الدستور. ولفت إلى أن الجميع سيدفع ثمن كتابة الدستور بالطريقة التي يطالبون بها، وأنه بهذه الطريقة سيكون وسيلة للاضطراب وليس الاستقرار.

وأضاف محمد سلماوي خلال فعاليات المؤتمر، الذي نظمه منتدى إشراقة بمشاركة مجموعة من الكيانات والحركات الثقافية المستقلة تحت عنوان "الدستور الثقافي" وحضرته مجموعة كبيرة من المثقفين والإعلاميين بمقر المجلس الأعلى للثقافة، أن المؤتمر يأتي تأكيدا على دور المثقف داخل المجتمع وأنه ليس سلبيا ولا هامشيا، وإنما هو شريك في مرحلة بناء الدولة على أسس جديدة لن تحدث إلا بشراكة المثقف.

من جهته أكد الروائئ بهاء طاهر أن أي اختيار لأعضاء لجنة وضع الدستور لابد أن يكون ممثلا تمثيلا حقيقيا، وأن يكون الاختيار ليس مقصورا على أي جهة، وأن يكون الاختيار كذلك معبرا عن الفنانين والأدباء وكافة المبدعين، وأن يتم الاختيار بشكل ديمقراطي عن طريق الانتخاب.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة سعيد توفيق أنه سعيد بالحماس الذي تعمل به جماعة إشراقة من أجل إنجاز مشروع الدستور الذي يهدف للنهوض بالثقافة المصرية، مؤكدا ضرورة أن يفتح المجلس أبوابه على الشارع والثقافة غير الرسمية، وأن يتم بالتالي انفتاح الشارع على المجلس حتى لا تكون هناك قطيعة بين ثقافة المؤسسة وبين المثقفين.

 من جهتها أشارت الروائية سلوى بكر إلى أن مصر ناضلت على مدى 150 عاما لكى تكون دولة حديثة ومدنية، وأشارت إلى أن اللجنة التي ستضع الدستور عليها أن تدرك أنه عقد اجتماعي حيث يتفق الناس على الشكل الذي سيعيشون به، وأن الأمر لا يحتاج إلى فقهاء، وأنه من حق كل المصريين المشاركة فيه خاصة الشباب الذي صنع الثورة، وتابعت قائلة "لقد سئمنا العجائز".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة