بين فاس وبيروت مبادرتان سعوديتان للسلام   
الاثنين 1423/1/11 هـ - الموافق 25/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
الأمير عبد الله والملك فهد

تعيد القمة العربية ببيروت المزمع عقدها يومي الأربعاء والخميس المقبلين بطرحها مبادرة سلام سعودية إلى الأذهان سيناريو حدث قبل عشرين عاما عندما أقرت القمة العربية في فاس بالمغرب عام 1982 مبادرة سلام سعودية أطلقها ولي العهد السعودي آنذاك فهد بن عبد العزيز، لكن تلك المبادرة سرعان ما آلت إلى الفشل والنسيان عقب الغزو الإسرائيلي للبنان.

مبادرة فهد
تتكون مبادرة الملك فهد بن عبد العزيز الذي أعلنت عندما كان وليا للعهد في السابع من أغسطس/ آب عام 1981 من ثماني نقاط تتضمن اعترافا ضمنيا بوجود إسرائيل حيث أقرت المبادرة بحق كافة دول المنطقة في العيش بسلام.


تتضمن مبادرة فهد اعترافا ضمنيا بوجود إسرائيل وحق كافة دول المنطقة في العيش بسلام ودعت المبادرة التي اعتمدت بشكل كبير على قرار مجلس الأمن رقم 242 إلى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية

ودعت مبادرة فهد -التي اعتمدت بشكل كبير على قرار مجلس الأمن رقم 242- إلى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل رسميا بعدها بعام إلى أرضيها.

وقد اصطدمت المبادرة عندما طرحت على قمة فاس الأولى في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1981 بالخلافات العربية حيث استمرت القمة لمدة أربع ساعات فقط لتنتهي بفشل كبير كان مرده إصرار دول مثل سوريا والجزائر وليبيا والعراق إضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية على حذف البند السابع من الخطة الذي يتحدث عن اعتراف ضمني بإسرائيل.

لكن المبادرة أعيد طرحها من جديد على قمة عربية ثانية عقدت في فاس أيضا بعد ذلك بعدة أشهر في عام 1982. حيث تم إقرارها رسميا من قبل القمة بعد أن رأى المشاركون في القمة خصوصا سوريا أنها لا تتضمن أي تنازل عن الحقوق العربية وأنها تتفق مع قرار مجلس الأمن 242. لكن تلك المبادرة كان مصيرها الفشل والنسيان عقب الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982.

مبادرة عبد الله
وبعد نحو عشرين عاما على المبادرة السعودية الأولى للسلام في الشرق الأوسط أطلق ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في 17 فبراير/ شباط الماضي مبادرة للسلام بعد تسريبها للصحافة.

ودعت المبادرة في بادئ الأمر إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية التي تحتلها عام 1967 بما فيها القدس الشرقية, وفق قرارات الأمم المتحدة, مقابل "التطبيع الكامل" للعلاقات بين العرب وإسرائيل.

ولقيت المبادرة استحسان الولايات المتحدة وتأييد غالبية الدول العربية وأصبح من الضروري أن تقرها قمة عربية كي تصبح خطة سلام عربية قابلة للتطبيق. ورغم أن الصورة النهائية للمبادرة لم تتبلور نهائيا إلا أن الأفكار التي تتضمنها تذكر بمبادرة فهد للسلام.

تفادي سيناريو قمة فاس
ولتفادي تكرار السيناريو الذي حدث في قمة فاس الأولى، فإن خطة السلام السعودية لعام 2002 تمت مناقشتها أولا خلال اجتماعات وزراء الخارجية العرب التي عقدت بين الثامن والعاشر من شهر مارس/ آذار الجاري في القاهرة.

وقد أخذت السعودية خلال تلك الاجتماعات في الاعتبار موقف سوريا الداعي إلى استبدال تعبير "التطبيع الكامل" بـ "السلام الشامل" باعتبار أن الصيغة الأخيرة تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية بين الحكومات في حين أن التعبير الأول يخص العلاقات بين الشعوب.

وقد اتفق على استخدام تعبير "الانسحاب الكامل مقابل السلام الشامل" وفق ما أكد مسؤول عربي أشار إلى أن مسألة التطبيع تعود في نهاية الأمر إلى القرارات السيادية لكل دولة.

وباستثناء ليبيا التي أبدت تحفظها على أفكار الأمير عبد الله فإن المبادرة السعودية تحظى بموافقة إجماعية من باقي الدول العربية. وأوضح المسؤول العربي الذي شارك في اجتماع القاهرة أن العراق قرر أن يأخذ موقفا حياديا من المبادرة على أمل الحصول في المقابل من قمة بيروت على إدانة للتهديدات الأميركية ضد العراق.

وفي حال إقرار المبادرة في القمة فإنها ستصبح خطة سلام قابلة للتطبيق، وربما ينتظرها مصير أفضل من ذلك الذي واجهته مبادرة فهد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة