القسام والأقصى تصدران أوامر بالرد على اغتيال أبو شنب   
الخميس 1424/6/23 هـ - الموافق 21/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من التظاهرة (الفرنسية)

خرج آلاف الفلسطينيين في تظاهرات حاشدة طافت شوارع مدينة غزة مساء اليوم منددين باغتيال المهندس إسماعيل أبو شنب أحد قياديي حركة المقاومة الإسلامية حماس ومساعديه في غارة إسرائيلية صباح اليوم.

وردد أكثر من 20 ألف متظاهر هتافات ضد إسرائيل وخارطة الطريق ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في حين انطلقت مسيرات من جميع مساجد مدينة غزة إلى حي الشيخ رضوان شمال المدينة وتجمعت أمام منزل أبو شنب مطالبة بالثأر له.

وأعلنت حماس أن جنازة أبو شنب ستنظم غدا بعد صلاة الجمعة انطلاقا من وسط مدينة غزة. وكانت الحركة قد أعلنت في وقت سابق انتهاء الهدنة مع إسرائيل مؤكدة أن اغتيال إسماعيل أبو شنب لن يمر دون عقاب.

من جانبها أكدت كتائب عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس, وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أنهما وجهتا الأوامر إلى خلاياهما بالقيام برد سريع على عملية الاغتيال.

وقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حماس الذي كان قد نجا من محاولة اغتيال سابقة, إن "هذه الجريمة لن تمر دون عقاب موجع وسيعلم شارون أنه سيغرق شوارع تل أبيب والقدس و حيفا بالدماء". وحمل الرنتيسي إسرائيل مسؤولية انهيار الهدنة التي قال إن حماس في حل منها.

وقال إسماعيل هنية أحد قادة حماس للصحفيين في غزة إن اغتيال أبو شنب يعني "اغتيال الهدنة" وأضاف أن الحركة تحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن نتائج ممارساتها.

وأوضح هنية أن حماس "سترد بالفعل لا بالقول وأن إسرائيل ستندم على هذا". وأضاف أن الحركة ستثبت للعالم أجمع أن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة والمقاومة.

ووصف الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس اغتيال أبو شنب بأنه جريمة بشعة لا مثيل لها, معتبرا أن اغتيال قيادي سياسي يمثل اختراقا لكل الخطوط الحمراء وقتلا لكل التفاهمات السابقة.

ودعت كتائب القسام في بيان لها جميع خلاياها إلى الرد السريع بقوة واستهداف "جميع أركان الدولة العبرية". واستنكر البيان ما وصف بـ "الصمت العالمي الفاضح على الخروقات اليومية التي مارسها الصهاينة خلال فترة الهدنة".

ومن جهتها, أكدت كتائب شهداء الأقصى أن الرد على اغتيال أبو شنب, "سيكون سريعا وصاعقا يزلزل الأرض تحت أقدام الغزاة الصهاينة".

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس قد ندد بعملية اغتيال أبو شنب ووصفها بأنها جريمة بشعة. وقال للصحفيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية "ندين بشدة هذا العمل لأنه لا يخدم السلام ويؤثر سلبا على كل الخطط التي تقوم بها السلطة الفلسطينية".

وقال وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو إن استمرار إسرائيل في سياسة التصعيد هذه سوف يضعف قدرة السلطة الفلسطينية على استعادة الهدوء والمضي قدما في عملية السلام.

ردود فعل
اغتيال "أبو شنب" أنهى الهدنة عمليا(الفرنسية)
وتوالت ردود الفعل من جانب الفصائل الفلسطينية على اغتيال أبو شنب. فقد دعت كتائب أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية في بيان لها أجنحة المقاومة إلى الرد السريع الموجع ومضاعفة المقاومة.

وأدانت حركة فتح في بيان لها عملية الاغتيال ووصفتها بأنها جريمة نكراء وحملت الحكومة الإسرائيلية النتائج المترتبة عليها. ودعا البيان الصادر عن القوى الوطنية والإسلامية في فلسطين إلى ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية.

ودعت الجبهة الشعبية السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن كل إجراءاتها الاستثنائية التي أعلنتها إثر عملية القدس الفدائية. ودعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان لها إلى نبذ الخلافات وحماية الإجماع الوطني وتعزيز وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة التصعيد العدواني الإسرائيلي.

وعربيا أدان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر استمرار إسرائيل في سياسة الاغتيالات واستخدام العنف ضد الشعب الفلسطيني، رغم محاولة الحكومة الفلسطينية الحفاظ على الهدنة. وأضاف ماهر أن ذلك لا يخدم إلا القوى التي تعمل على إعاقة العمل من أجل تطبيق خريطة الطريق وصولا إلى وضع يضمن الأمن والسلام للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل.

باول طالب بممارسة ضغوط دولية على حماس(رويترز)
الموقف الأميركي
من جهتها سارعت الولايات المتحدة بتصعيد حملة الهجوم على حماس وطالبت بممارسة ضغوط دولية على الحركة لوقف هجماتها. ودعا وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط لكي يتوقف ما أسماه بهجمات حماس على إسرائيل.

وقال باول في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في مقر المنظمة الدولية بنيويورك "أدعو زملائي ومجلس الأمن الدولي والأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي وممثلي الدول العربية إلى التدخل والإصرار لكي توقف منظمات مثل حماس عملياتها".

كما دعا كولن باول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى استخدام ما وصفه بقوات الأمن التي يسيطر عليها في المساعدة في وقف الهجمات على إسرائيل. وطالب باول عرفات بأن تقدم هذه العناصر الأمنية المساعدة لحكومة رئيس الوزراء محمود عباس لوقف ما أسماه" العنف والإرهاب".

وحذر وزير الخارجية الأميركي الفلسطينيين وإسرائيل من التخلي عن خارطة الطريق مؤكدا أن ذلك يعني "السقوط في الهاوية".

عمليات إسرائيلية
جندي إسرائيلي يعتقل فلسطينيين في نابلس(الفرنسية)
وفي الضفة الغربية اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدن نابلس وجنين وطولكرم والخليل ومخيماتها بعد قرار الحكومة الرد على عملية القدس الفدائية قبل يومين والتي قتل فيها 20 إسرائيليا وأصيب أكثر من مائة آخرين.

وتوغل نحو 100 جندي مدعومين بدبابات ومروحية هجومية في المدينة القديمة بنابلس وقاموا بمداهمة واعتقالات. وأعلن ناطق باسم جيش الاحتلال ضبط كميات كبيرة من المتفجرات.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن العملية الجارية في نابلس سميت بعملية "الاتفاق التام" وأنها ستستمر عدة أيام. من جهة أخرى نسف جيش الاحتلال بالديناميت منزلا في الخليل يعود إلى رائد عبد الحميد مسك (25 سنة) الذي نفذ عملية القدس.

واستشهد شقيقان فلسطينيان برصاص إسرائيلي في عملية التوغل بطولكرم وفي مخيم اللاجئين المجاور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة