فرصة أخيرة للخروج من النفق المظلم بالعراق   
السبت 1426/7/23 هـ - الموافق 27/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:40 (مكة المكرمة)، 6:40 (غرينتش)

استمرت افتتاحيات بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم السبت في حديثها عن الدستور العراقي المقترح وقالت إن ما يجري يضع جميع الشرائح أمام فرصة أخيرة للخروج من النفق السياسي المظلم، وفي الشأن الفلسطيني اعتبرت أن الانسحاب من غزة هو إعادة انتشار في الضفة.

"
الحديث عن الصيغة النهائية التي قدمتها الكتلة الشيعية للدستور العراقي المتعثر يعني بشكل واضح أن جميع الشرائح أمام فرصة أخيرة للخروج من النفق السياسي
"
الوطن القطرية
قبول المضطر

اعتبرت افتتاحية الوطن القطرية أن الحديث عن الصيغة النهائية التي قدمتها الكتلة الشيعية للدستور العراقي المتعثر يعني بشكل واضح أن جميع الشرائح أمام فرصة أخيرة للخروج من النفق السياسي المظلم كما يعني أن الأعضاء الشيعة في لجنة الصياغة ألقوا بالكرة في ملعب السنة وأنهم والأكراد الذين يسيطرون على معظم مقاعد الجمعية الوطنية لم يعد لديهم المزيد مما يعدونه تنازلات يقدمونها لإرضاء العرب السنة.

لذلك فإن على السنة أن يتعاملوا مع المسودة باعتبارها نتاج مرحلة فرضت ظروفها وتداعياتها على الجميع وأن يقبلوا بتلك الصيغة قبول المضطر كفرصة أخيرة لكنها ليست نهائية، وما لم تتم الاستجابة له من مطالب في هذه المرحلة يمكنهم فرضه مستقبلا بشرط عدم تكرار الخطأ السابق حينما امتنعوا عن المشاركة في تلك الانتخابات وهمشوا أنفسهم سياسيا.

وتنبه الصحيفة إلى أن استمرار الرفض في ظل توافق الأغلبية على هذه الصيغة النهائية قد يفضي إلى انتقال الجدل من سياسي ساحته قاعات الاجتماعات والبرلمان إلى صدامات ساحاتها شوارع العراق الغارقة أصلا في الدماء.

وحدة العراق وعروبته
وفي نفس الموضوع قالت افتتاحية الخليج الإماراتية إنه رغم الجدل الدائر داخل لجنة صياغة مسودة الدستور العراقي وداخل الجمعية الوطنية بشأن الفيدرالية والسعي الحثيث لتكريسها، فإن هناك قطاعات واسعة من الشعب العراقي بمختلف انتماءاته السياسية والقومية والطائفية ما زالت تتمسك بوحدته وهويته العربية والإسلامية، منطلقا لخلاصه وتحريره، وترى الفيدرالية مدخلا للتقسيم وتأبيد الاحتلال وتحقيقا لأهدافه.

وتلفت الصحيفة النظر إلى أن التظاهرات الشعبية التي شهدها العراق مؤخرا ضد الفيدرالية تؤكد أن هناك وعيا حقيقيا بمخاطر ما يجري ترتيبه للعراق، وأن هناك قوى عراقية تعي مسؤوليتها الوطنية والقومية وتتحرك بعيدا عن المصالح الفئوية والطائفية، وترفض أساليب المحاصة التي تكاد تتحول إلى أسلوب عمل ونهج في الممارسة السياسية.

وتطالب الصحيفة بالتحرك خارج دائرة الطائفة والمذهب والتمسك بالجوامع الوطنية والقومية في مواجهة محاولات فرض قيم سياسية واقتصادية هجينة على الشعب العراقي بحجة تعميم الديمقراطية، في تواطؤ واضح لتفتيت العراق واقتلاعه من محيطه وتدمير كيانه وهويته القومية، وتقسيمه على أسس طائفية وإثنية.

إخلاء أم إعادة انتشار؟
في الشأن الفلسطيني قالت افتتاحية الشرق القطرية إن الاحتلال الإسرائيلي الذي تفنن في إخراج مسرحية إخلاء المستوطنات من المستوطنين في غزة والذي نجح في شد انتباه العالم إلى كل صغيرة وكبيرة في الإخلاء واستدرار تعاطف الرأي العام العالمي، استطاع أن ينجح أيضا في إخفاء حقيقة أن المستوطنين الذين خرجوا من غزة انتقلوا إلى مستوطنات جديدة في الضفة كما تكشف أخيرا.

ومع ذلك أثارت إسرائيل الدنيا والرأي العام بعملية تغيير لعناوين بضعة آلاف مستوطن استقدموا من شتى بقاع العالم ليقيموا في مزارع غزة وشواطئها لمدة لا تزيد على37 عاما وكأن ما فعله شارون هو تنظيم لعملية إعادة انتشار لمواطنيه الذين أتقنوا معه مسرحية الإخلاء من مكان لآخر وعلى الأرض الفلسطينية المحتلة رغم أن مثل هذا التغيير في العناوين يحمل مضامين خطيرة.

وتضيف الصحيفة أن إسرائيل تلهث وراء الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية على دخول الأفراد لغزة وإقامة مواقع عسكرية إسرائيلية جديدة منها مستوطنة دوغيت بمدينة بيت لاهيا شمال القطاع لتعزيز شكل الوجود الإسرائيلي في محيط مستوطنة دوغيت بعد إزالة العديد من المباني هناك ليسير ذلك جنبا إلى جنب مع التكريس الجديد للاحتلال بالضفة مما اضطر الرئيس الفلسطيني للتذكير بأن المجتمع الدولي عندما يتحدث عن دولة فلسطينية مستقلة فإن ذلك يشمل الضفة وأن المستوطنات فيها غير قانونية بالنظر لقرارات الأمم المتحدة وخطة خريطة الطريق.

"
إسرائيل استطاعت إظهار المستوطنين بصورة المساكين الذين يتم إخراجهم من مساكنهم وأرضهم وليسوا بصورة محتلين اغتصبوا أرض غيرهم واستوطنوها بالقوة
"
الوطن السعودية

انسحاب لا معنى له
على ذات الصعيد أشارت افتتاحية الوطن السعودية إلى أن إسرائيل حققت ما كانت تصبو إليه إعلاميا عندما ركزت القنوات الإعلامية الغربية وغير الغربية عدساتها على وقائع إخلاء المستوطنين اليهود من غزة.

واستطاعت قلب الصورة عندما أظهرت المستوطنين بصورة المساكين الذين يتم إخراجهم من مساكنهم وأرضهم وليسوا بصورة محتلين اغتصبوا أرض غيرهم واستوطنوها بالقوة.

ونجحت إسرائيل في تحقيق هدفها الإعلامي وستنجح على الأرجح في تحقيق هدفها المالي وتحصل على مساعدة أميركية بأكثر من ملياري دولار لإعادة توطين اليهود الذين أجلوا من غزة.

الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وما رافقه من


تغطية إعلامية واسعة واستعطاف عالمي تقول الصحيفة، لا معنى له مطلقا في ضوء ما تقوم به إسرائيل على أرض الواقع بالضفة والقدس وفي ضوء مسلسل الاغتيالات الذي عاودته إسرائيل مجددا باغتيال خمسة مواطنين فلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة