اتساع المواجهات بالصدر والبصرة وتهديدات بعصيان شامل   
الأربعاء 1429/3/19 هـ - الموافق 26/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 4:59 (مكة المكرمة)، 1:59 (غرينتش)
سكان البصرة قالوا إن دوي الانفجارات يسمع في كل مكان (الفرنسية)

اندلعت مواجهات جديدة في مدينة الصدر شرق بغداد بين قوات أميركية وعراقية من جهة وجيش المهدي من جهة أخرى, وذلك بينما تتصاعد حدة التوتر في البصرة إثر معارك وصفت بأنها شرسة بين قوات الأمن العراقية ومليشيا جيش المهدي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان قولهم إن قوات أميركية وعراقية تطوق الضاحية الفقيرة معقل جيش المهدي في مدينة الصدر, في حين يجوب مسلحون الشوارع.

كما قال شهود عيان إن أصوات الطلقات النارية تسمع بينما كانت مروحيات تحلق في سماء المنطقة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية عراقية لم تسمها حصول اشتباكات في مناطق شيعية أخرى من العاصمة العراقية.

وذكرت قناة "العراقية" الحكومية أن السلطات فرضت حظر التجول في المنطقة التي شهدت مواجهات هي الأولى بين الطرفين منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي, عندما قتل ما لا يقل عن خمسين شخصا في غارة أميركية.

وقد أغلقت القوات الأميركية والعراقية حي مدينة الصدر كما تحدثت الشرطة عن مواجهات في عدد من شوارع المدينة بين مقاتلي جيش المهدي ومنظمة بدر الجناح المسلح للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي.

مواجهات البصرة
وتتزامن تلك المواجهات في بغداد مع اشتباكات أوقعت 12 قتيلا على الأقل، سبعة منهم في البصرة وخمسة في العزيزية, حيث دارت معارك وصفت بأنها شرسة بين قوات الأمن العراقية ومليشيا جيش المهدي.

ونقلت رويترز عن شهود وسكان في المنطقة أن "دوي الانفجارات يسمع في الشوارع التي تشهد تبادلا لإطلاق النار من كل مكان". كما تصاعدت أعمدة الدخان الأسود من المدينة، حيث أظهرت لقطات تلفزيونية استيلاء مسلحين ملثمين على مركبات تابعة للجيش والشرطة العراقيين.

وفي تطور آخر اعترفت مصادر في الشرطة لرويترز بأن أنصار الصدر سيطروا على خمسة أحياء في بلدة الكوت الجنوبية بعد اشتباكات في وقت سابق.

في غضون ذلك سقطت عدة صواريخ في الساعات القليلة الماضية على المنطقة الخضراء التي تضم المباني الحكومية والدبلوماسية والسفارة الأميركية.

وأضح المتحدث الأميركي ستيفن ستوفر أن تلك الصواريخ أطلقت من مدينة الصدر. في هذه الأثناء فرضت الشرطة حظر تجول في بلدات الكوت والحلة والسماوة عاصمة محافظة المثنى في الجنوب.

أنصار الصدر تظاهروا في النجف للمطالبة  بإطلاق المعتقلين (الفرنسية) 
من جهته أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن عملية البصرة "لن تنتهي إلا بعودة سيادة واحترام القانون" بينما توجه رئيس الوزراء نوري المالكي إلى المدينة للإشراف على العملية التي وصفها محللون لرويترز بأنها صعبة.

دعوة للعصيان
في هذه الأثناء دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في بيان جميع العراقيين لتنظيم اعتصامات في شتى أنحاء العراق كخطوة أولى, مهددا بأن الخطوة الثانية ستكون إعلان العصيان المدني في بغداد والمحافظات الأخرى. كما هدد الصدر بخطوة ثالثة, قال إنه من المبكر الكشف عنها.

وكان أفراد من جيش المهدي قد بدؤوا ما وصفوه بحملة عصيان مدني في بغداد أمس الاثنين، وأجبروا المتاجر على إغلاق أبوابها, بينما خرج عشرات في مظاهرات تطالب بالإفراج عن الصدريين المعتقلين.

كما أجبر طلاب مؤيدون للصدر جامعة المستنصرية في بغداد على إغلاق أبوابها, وسط توقعات باتساع نطاق الاحتجاجات. وتظاهر المئات من أنصار الصدر في النجف للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.

من ناحية أخرى نفى الجيش البريطاني من جهته مشاركة قواته البرية في المواجهات الجارية, لكنه قال إن طائراته الحربية تقوم بعمليات مراقبة للموقف.

وكانت قوات الأمن العراقية قد تولت السيطرة الأمنية على البصرة من القوات البريطانية في ديسمبر/كانون الأول الماضي, بينما لا يزال نحو أربعة آلاف ومائة جندي بريطاني متمركزين في قاعدة جوية خارج المدينة.

وكان جيش المهدي الذي يضم آلاف المقاتلين قد خفض من عملياته نسبيا منذ أن دعا الصدر لهدنة في أغسطس/آب الماضي, لكن التوتر تصاعد مجددا بعد اتهامات للقوات الأميركية والعراقية بشن عمليات اعتقال في صفوف المليشيا التي قالت إنها تتم دون تمييز.

يشار إلى أن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ومليشيا جيش المهدي يتنافسان من أجل السيطرة على البصرة، إضافة إلى حزب شيعي آخر يسمى حزب الفضيلة الذي يسيطر على مناصب مهمة في قطاع النفط بالبصرة، والذي يشكل نحو 80% من ثروة العراق النفطية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة