لحود يحذر من فتنة والمعارضة تتهمه بقتل قصير   
الخميس 1426/4/25 هـ - الموافق 2/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:04 (مكة المكرمة)، 19:04 (غرينتش)

لحود بمعقل الصحفيين معزيا بعد اتهام الكثير منهم له بقتل قصير (الفرنسية)

ندد الرئيس اللبناني إميل لحود بشدة باغتيال الصحفي اللبناني سمير قصير الذي قضى اليوم بتفجير سيارته بمنطقة الأشرفية ببيروت، وحذر من مخطط يهدف إلى زرع الفتنة بين اللبنانيين على حد قوله.

وفي الوقت الذي حملت فيه المعارضة لحود وأجهزة الأمن اللبنانية "المرتبطة بسوريا" مسؤولية اغتيال قصير، شدد لحود لدى زيارته نقابة الصحفيين معزيا على أنه رفض منذ اليوم الأول لتسلمه مهامه سجن أي صحفي، وأضاف "وتعهدت بعدم حصول الأمر مهما طالني الصحفيون بأقلامهم".

وتأتي تصريحات لحود بعد ساعات قليلة من تأكيد النائب اللبناني ووزير الإعلام السابق غازي العريضي للجزيرة أن لحود هدد قبل يوم الصحافة اللبنانية، مشيرا إلى أن هذا الحادث يأتي في إطار استمرار "النهج الأمني للحود".

من جانبه تعهد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي في تصريح للجزيرة أثناء وجوده بمكان الانفجار بالكشف عن الجناة، مشيرا إلى أن الحادث رسالة واضحة تطال أهم عنصرين في البلاد، الأمن والحرية.

وعلم مراسل الجزيرة ببيروت أن مجلس الأمن المركزي اللبناني دعا إلى اجتماع طارئ برئاسة ميقاتي، وذلك لمناقشة تداعيات حادثة اغتيال الصحفي البارز الذي يعمل بصحيفة النهار.

أقطاب المعارضة اللبنانية هزهم اغتيال قصير (الفرنسية)

اتهامات المعارضة
من جانبها أجمعت المعارضة اللبنانية بعد سويعات من مقتل قصير بتفجير سيارته على توجيه أصابع الاتهام للحود ولأجهزة الأمن اللبنانية المرتبطة بسوريا، وخاصة المدير السابق للأمن العام اللبناني اللواء جميل السيد.

وقال الأمين العام لليسار الديمقراطي إلياس عطالله "قصير اغتيل لأنه وقف في وجه أنظمة القمع وعلى رأسها نظام البعث وأجهزته في لبنان"، بينما دعا إلياس خوري أحد مؤسسي حركة اليسار جميع اللبنانيين إلى التجمع في ساحة الحرية حاملين الشموع تكريما لذكرى سمير قصير، الذي أكد أنه كان أحد محركي انتفاضة الاستقلال التي أدت إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان.

من جانبه طالب زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الرئيس لحود بالاستقالة وإقالة بقايا قادة الأمن.

كما وصف النائب المنتخب مروان حمادة الذي نجا من حادثة اغتيال قبل عدة أشهر ما حدث بأنه "مسلسل إرهابي مستمر يبدأ في قلب الشام ويمر في بعبدا ويصب في بيروت".

وأعرب النائب سعد الحريري عن اقتناعه بأن الذين اغتالوا قصير هم أنفسهم الذين اغتالوا والده رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وهم الذين حاولوا اغتيال مروان حمادة، متسائلا عن هوية الضحية المقبلة.

ووصف رئيس التيار الحر المعارض الجنرال ميشيل عون الصحفي قصير بأنه جريء لم يتوان لحظة عن قول الحقيقة.

كما أدانت صولانج الجميل النائبة المنتخبة عن بيروت وأرملة الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل الاغتيال، وقالت "إن جهاز الآمن السوري اللبناني ما زال موجودا ويجول في البلد".

وقد صب حشد من اللبنانيين الذين تجمعوا بمكان الحادث جام غضبهم على المسؤولين اللبنانيين الذين توافدوا على المكان، واتهموهم بأنهم قتلة وعملاء لسوريا، وهاجم العشرات من سكان منطقة الأشرفية التي تقطنها أغلبية مسيحية عناصر الأجهزة الأمنية الذين طوقوا مكان الحادثة.

الاغتيال يعرض الحكومة اللبنانية لمزيد من الضغوط الدولية (رويترز)
إدانة دولية
وعلى الصعيد الدولي توالت ردود الفعل الدولية الغاضبة على الحادثة حيث أدانت باريس اغتيال قصير الذي وصفته بأنه أحد رموز حرية الاستقلال في الصحافة اللبنانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن فرنسا تثق بإرادة السلطات اللبنانية في إلقاء الضوء على هذا الاعتداء وإحالة المسؤولين عنه للقضاء، مؤكدا على تمسك بلاده وكامل الأسرة الدولية باستقرار لبنان خصوصا خلال الفترة الانتخابية الحالية.

وطالبت منظمة مراسلون بلا حدود فرنسا بتحمل مسؤولياتها باغتيال الصحفي اللبناني-الفرنسي، وقال روبير مينار إن قصير كان صحفيا كبيرا من عشاق الحرية، وكان مناهضا لسوريا.

كما أعربت الحكومة الأردنية عن تخوفها من أن تؤدي حادثة اغتيال قصير إلى تأجيج الأوضاع في لبنان.

ومن جهتها وصفت مندوبة فلسطين في فرنسا ليلى شهيد اغتيال قصير بالجريمة النكراء، وقالت "الذين أرادوا تكميم هذا الصوت لن ينجحوا لأن قصير كان وسيبقى الناطق باسم جيل بكامله من المثقفين والناشطين العرب الذين سيواصلون العمل لبناء مجتمع عربي معاصر وحر وديمقراطي".

ويأتي الانفجار في خضم الانتخابات النيابية اللبنانية التي بدأت الأحد الماضي في بيروت وتتواصل حتى 19 يونيو/ حزيران الحالي. ويعد الانفجار الأول من نوعه بعد بدء العملية الانتخابية، وكانت بيروت قد شهدت في الأشهر الثلاثة الماضية سلسلة تفجيرات خلفت عددا قليلا من الضحايا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة