اتهام بوتين بالخيانة والانقلاب مستبعد   
السبت 1422/9/2 هـ - الموافق 17/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موسكو- علي الصالح
الحرب العلنية بين بوتين وجنرالات الجيش كانت محط اهتمام الصحف الروسية الصادرة اليوم, حيث نقلت اتهامات الجنرالات لبوتين بالخيانة, لكنها اعتبرت احتمال الانقلاب يدخل في إطار النظرية, كما أبرزت الانعكاسات الأمنية السياسية لنتائج القمة الروسية الأميركية على نظام بوتين, ومستقبل أفغانستان وانتقال الحرب الأفغانية إلى طور الحرب الفدائية والمعركة الدائرة بين أوبك وروسيا, إضافة إلى تقرير منفرد عن ظهور الموساد والإرهاب الإسرائيلي.

احتمال الانقلاب

جنرالات الجيش باتوا يعتقدون أنهم قادرون على استغلال مسائل التوازن الإستراتيجي مع أميركا والوضع الجيوسياسي في آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوضاع العسكريين المعيشية لممارسة تأثير سياسي محض على بوتين والدوائر المحيطة به

نيزافيسيمايا

صحيفة نيزافيسيمايا علقت في ملحقها العسكري الأسبوعي على "بيان جنرالات الجيش السوفياتي والروسي" الموجه إلى رئيس البلاد ونواب البرلمان وأعضاء الحكومة وقادة الكيانات الروسية والمنشور في صحيفة زافترا "اليسارية المتطرفة" والذي طالب الرئيس بإيقاف "الإصلاحات المميتة" والكف عن "خداع الشعب و إعادة ثرواته المنهوبة له" فاعتبرته ضغطا مكشوفا من قبل الجنرالات تجاه الرئيس بوتين في ظل "فقدان وزير الدفاع الروسي سيطرته على القوات المسلحة" مشيرة إلى أن كون هؤلاء الجنرالات من المتقاعدين والمسرحين لا يغير جوهر الأمر لأنهم كانوا إلى زمن غير بعيد قادة وحدات عسكرية ولايزالون على صلات طيبة مع هيئة أركان الجيش الروسي مما يعني ـحسب الصحيفةـ أن "جنرالات الجيش باتوا يعتقدون أنهم قادرون على استغلال مسائل التوازن الإستراتيجي مع أميركا والوضع الجيوسياسي المتشكل في آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوضاع العسكريين المعيشية لممارسة تأثير سياسي محض على الرئيس والدوائر المحيطة به".

أما صحيفة فيك الأسبوعية فارتأت أن محاكمات صحيفة نيزافيسيمايا الروسية وواشنطن بوست الأميركية عن إمكانية انقلاب حكومي في روسيا تندرج في إطار الاحتمالات النظرية. وحسب الصحيفة تندرج في هذا الإطار أيضا مظاهر عدم الرضى التي أخذ يلحظها المحللون الأجانب في أوساط المؤسسة العسكرية الرافضة للتواجد العسكري الأميركي في آسيا الوسطى, وخشية ممثلي المجمع الصناعي الحربي من أن يفضي التقارب مع أميركا إلى نسف العلاقات التعاقدية مع إيران وسورية وغيرهما من دول الشرقين الأوسط والأدنى, والمعارضة اليسارية التي أضحت تتحدث علانية عن "خيانة بوتين للمصالح الوطنية" وكذلك حالة الذعر التي حلت بطواغيت المال من عهد يلتسين جراء تنامي موجة الانتقادات الموجهة لهم في أميركا مما قد يدفعهم إلى استغلال شعور العداء لأميركا في المجتمع الروسي بل وإلى التحالف مع اليسار ضد الرئيس بوتين.

آفاق مجهولة
في تحليل لها بعنوان "الزبائن الأفغان" قالت صحيفة فيك أن "المكون السياسي لحل الأزمة الأفغانية لايزال متأخرا عن المكون العسكري" فالحكومة الانتقالية المؤقتة التي نجحت هيئة الأمم بتشكلها بمساعدة مجموعة "6+2" قد لاتكفي لحل الأزمة في ظل اندفاع كل من الأطراف المعنية لتنصيب زبائنه من الموالين الأفغان في مناصب وزارية بينما يتطلب الأمر إجراء حسابات دقيقة ومضنية للتوزع العرقي الطائفي على الساحة الوطنية الأفغانية". وأضافت تقول إن "انسحاب طالبان إلى الجبال يعني أن الملا محمد عمر اختار طريق خوض حرب عصابات طويلة الأمد تبدو آفاقها غامضة ومجهولة".

الحرب الفدائية

من الواضح تماما أن قيادة حركة طالبان اختارت النهج التكتيكي الممكن والوحيد وهو التخلي عن كثافة تمركز قواها والانتقال إلى العمل عبر فصائل صغيرة محدودة العدد تتوزع بين السكان مما يحولها إلى قوة مخيفة يستحيل اصطيادها

نيزافيسيمايا

وكرست صحيفة نيزافيسيمايا في ملحقها العسكري تقريرا مطولا لتداعيات الوضع الميداني في أفغانستان خرجت منه إلى استنتاج بأن الحرب الأفغانية انتقلت إلى طور آخر هو طور الحرب الفدائية وقالت "من الواضح تماما أن قيادة حركة طالبان اختارت النهج التكتيكي الممكن والوحيد في الظروف المتشكلة وهو التخلي عن كثافة تمركز قواها والانتقال إلى العمل عبر فصائل صغيرة محدودة العدد (40 إلى 60 مقاتلا) تتوزع بين السكان مما يحولها إلى قوة مخيفة يستحيل اصطيادها".

وتابعت تقول إن هذا الوضع تحول إلى مصدر قلق جدي للقيادة السياسية العسكرية الأميركية. لذلك "تعكف وزارة الدفاع الأميركية الآن على تشكيل جيش من عشرة آلاف فرد من المتطوعين الأجانب أساسا لتنفيذ العمليات العسكرية البرية ضد طالبان". وخلصت إلى القول إن "أميركا لا تبخل في تقديم المغريات إذ تعرض مرتب 5 آلاف دولار شهريا على كل متطوع مع وعود بمنحه الجنسية الأميركية بعد انتهاء العملية".

الإرهاب الإسرائيلي

الإرهاب العربي ببساطة سيئ التنظيم, أما الإرهاب الإسرائيلي فهو أكثر حذاقة ودقة وأشد إثمارا

فيرسيا

تفردت صحيفة فيرسيا (احتمالات) بتقرير عن تاريخ الإرهاب اليهودي في إسرائيل وخارجها أوردته بعنوان "الإرهاب الإسرائيلي لا يقل خطرا عن الإرهاب الإسلامي" وقد وزعت الصحيفة تقريرها إلى أربعة عناوين فرعية: (اضرب أهلك لكي يخشاك الآخرون, وأسرار مناحيم, والإرهابيون يخدمون في مؤسسات الدولة, وبندورة الحاخام العفنة) عرضت خلالها تاريخ المنظمات الإرهابية اليهودية من عام 1920 وحتى اليوم وبدءا من "الهجانة وانتهاء بمنظمة "كاهان تشاي" التي "أدرجها خبراء وزارة الخارجية الأميركية في سجل أخطر المنظمات الإرهابية في العالم".

ونقرأ في تفاصيل التقرير أن "الإرهاب العربي ببساطة سيئ التنظيم. ويبدو أن المجموعات العربية تثير الكثير من الغبار والضجيج طالما أن مفهوم الإرهاب الآن لاصق بها. أما الإرهاب الإسرائيلي فهو أكثر حذاقة ودقة وأشد إثمارا" فعلى قاعدة المنظمات العسكرية اليهودية تشكلت في حينها أجهزة تجسس دولة إسرائيل الفتية التي تعتبر الآن أحد أفضل الأجهزة في العالم".

وبعد عرض مفصل للتاريخ الإرهابي لقادة الموساد ولاثنين من رؤساء وزراء إسرائيل شامير وبيغين خلصت إلى القول "ليس عجيبا أن تحول الإرهاب في ظل مثل هؤلاء الجواسيس والرؤساء إلى أحد أهم اتجاهات عمل أجهزة التجسس الإسرائيلية. ويكفي التذكير هنا أن أول رئيس للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قد حوكم بتهمة استخدام التعذيب وتنظيم الاغتيالات".

بداية نهاية أوبك
المعركة الناشبة بين أوبك وروسيا كانت صاحبة الحظ الأوفر في افتتاحيات وعناوين الصحف الروسية التي حاول قسم كبير منها انتهاز الفرصة المناسبة لتصويرها وكأنها معركة بين روسيا والعرب. صحيفة ازفيستيا قالت في افتتاحيتها بعنوان "ردنا

تدهور أسعار النفط هزيمة قاسية لدول الشرق العربي وغيرها من الدول المنتجة للنفط في معركة الأسعار الدائرة مع الغرب

نيزافيسيمايا

على الرياض" أن موسكو مستعدة لأن تنشيء مع الغرب منظمة مناهضة لأوبك, وذلك كرد على الحرب التي أعلنتها أوبك ضد روسيا على لسان وزير النفط السعودي على النعيمي الذي أكد أن السعودية لن تذهب إلى تخفيض إنتاج النفط لوقف تدهور أسعاره ما لم تقم روسيا بذلك أيضا".

أما صحيفة نيزافيسيمايا فاعتبرت تدهور أسعار النفط "هزيمة قاسية لدول الشرق العربي وغيرها من الدول المنتجة للنفط في معركة الأسعار الدائرة مع الغرب" وذهبت في تقديمها لمقابلة مع السيد النعيمي نشرتها بعنوان "استسلام" إلى التنبؤ بنهاية منظمة أوبك إذ قالت "من حيث الشكل لاتزال أوبك موجودة. لكن هذه المنظمة التي ظلت طيلة أربعين عاما تحدد السياسة الدولية للنفط ماتت عمليا بعد مؤتمرها الدوري الأخير في فينا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة